Home / Profile / Contact Us / Inquiry / Laws / Researches / Articles / Conferences & Seminars / Partners / Legal News
 

 

نظرة المحامي للتحكيم المؤسسي

 

 

1-          اتفاق التحكيم، سواء أبرم قبل وقوع النزاع أو بعده، وسواء كان في صيغة شرط تحكيم أو مشارطة أو غير ذلك، قد يرد في صورة تحكيم منظم، وهو ما يطلق عليه التحكيم المؤسسي، أو صورة تحكيم حر (أو ما يسمى بالتحكيم الطليق). 

 

المسألة الأولى: التحكيم المؤسسي

 

أولاً: المقصود بالتحكيم المؤسسي

 

2-         نظراً لأهمية التحكيم وتزايد انتشاره خاصة في مجال التجارة الدولية،  فقد قامت مؤسسات، غالباً ما تكون من القطاع الخاص، بوضع قواعد خاصة للتحكيم، تتعلق بإجراءات التحكيم بما فيها تعيين هيئات التحكيم، وفق شروط وأحكام معينة نصت عليها تلك القواعد. والهدف من ذلك، هو تسهيل العملية التحكيمية، وتيسيرها على الأطراف وضبطها بطريقة أصولية، بالإضافة لمراقبة وإدارة العملية التحكيمية من بدايتها وحتى نهايتها، من قبل مؤسسة التحكيم المعنيـّة. فإذا تمت إحالة النزاع إلى التحكيم وفق قواعد إحدى هذه المؤسسات، فإن هذه القواعد تطبق على العملية التحكيمية، ويلتزم بها الطرفان حتى لو لم يطلعوا عليها مسبقاً(1).  كما تلتزم بها هيئة التحكيم بعد تشكيلها، بل ومؤسسة التحكيم أيضاً.   ويمكن القول في هذه الحالة أن قواعد التحكيم أصبحت عقداً، أو جزءاً من عقد متعدد الأطراف يلتزم به كل من قبل التحكيم وفق هذه القواعد.  وفي علاقة الطرفين ببعضهما، فإن مجرد الإحالة في اتفاق التحكيم لقواعد مؤسسة معينة، فإن هذه القواعد تصبح جزءاً من الاتفاق(2).  أما دور مؤسسة التحكيم في العملية التحكيمية، فهو دور تنظيمي لها، وإشرافي عليها حسب ما هو منصوص عليه في قواعدها، مقابل رسوم وأتعاب محددة سلفاً، يدفعها الطرفان لتلك المؤسسة. ويطلق على التحكيم في هذه الحالة، بالتحكيم المنظم أو التحكيم المؤسسي.

 

ثانياً: أمثلة على مؤسسات التحكيم

 

3-        ومن أمثلة مؤسسات التحكيم غرفة التجارة الدولية (ICC ) ومقرها باريس، ومحكمة لندن للتحكيم الدولي (LCIA) ومقرها لندن، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) ومقره واشنطن. وفي الدول العربية، توجد مؤسسات تحكيم كثيرة، مثل مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (مصر)، ومركز دبي للتحكيم الدولي (الإمارات)، ومركز أبو ظبي للتحكيم (الإمارات)، ومركز تحكيم دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين)، ومركز البحرين للتحكيم الدولي (البحرين)، ومركز تحكيم تونس (تونس)، ومركز التحكيم اللبناني (لبنان)، ومركز التوفيق والتحكيم اليمني (اليمن)، والمعهد العربي للتحكيم والتسويات البديلة (الاردن)(3). 

 

ثالثاً: قواعد التحكيم المؤسسي

 

4-         وعادة ما يكون لكل مؤسسة تحكيم من هذه المؤسسات قواعد تحكيم خاصة بها، وهي عموماً تنص على طلب التحكيم والرد عليه وتشكيل هيئة التحكيم، ورد المحكم، وبعض القواعد الخاصة بإجراءات التحكيم وحكم التحكيم وشروطه، ونفقاته. كما تتضمن هذه القواعد شرط تحكيم نموذجي، ينصح الأطراف بإدراجه في اتفاق التحكيم، إذا رغبوا بتسوية نزاعهم عن طريق مؤسسة التحكيم. وعلى الأغلب، يكون مثل هذا الشرط جامعاً لأي منازعة تتعلق بالعقد أو أي بند من بنوده أو تفسيره، بما في ذلك انتهائه لأي سبب مثل البطلان أو الفسخ، أو أي مطالبة ناشئة عنه من أي نوع كانت(4). ومثل هذا الشرط النموذجي، يوضع لاسترشاد الأطراف به، ولكن ليس بالضرورة الأخذ به كما ورد حرفياً، إذ يمكن للأطراف استخدام عبارات أخرى وفق ما يرونه مناسباً، ولكن مع الإشارة الواضحة إلى تنظيم التحكيم عن طريق المؤسسة المعنيـّة.

 

رابعاً: التحكيم المؤسسي في الدول العربية

 

5-        لا تتضمن العديد من القوانين العربية، مثل الامارات والبحرين وسوريا والعراق والكويت وليبيا، إشارة للتحكيم المؤسسي. ولا يعني ذلك عدم اعتراف هذه القوانين به، بل على العكس، ما دام أن التحكيم يستند أساساً لإرادة الأطراف واتفاقهم، ومن ضمن ذلك، الاتفاق على إحالة الخلاف لمؤسسة تحكيم دائمة. ويؤيد وجهة النظر هذه التطبيقات القضائية التي أجازت، مثلاً، التحكيم وفق قواعد مؤسسة تحكيم أجنبية أو وطنية(5). كما أنه في دبي بشكل خاص، صدر مرسوم أميري بإعطاء مركز دبي للتحكيم الدولي شخصية معنوية مستقلة(6)، مما يفهم منه عموماً، إقرار المشرع في دبي واعترافه بالتحكيم المؤسسي. أما القانون اللبناني، فقد أقر التحكيم المؤسسي صراحة، بالنص في المادة (768) على أنه لا تولى مهمة المحكم لغير شخص طبيعي، وإذا عين عقد التحكيم، شخصاً معنوياً، فتقتصر مهمته على تنظيم التحكيم. كما يستدل على التحكيم المؤسسي من المادة (772) أيضاً، التي أشارت لتنظيم التحكيم من قبل شخص معنوي.     

 

5/1-     ومن جانب آخر، تنص المادة (1/2) من اتفاقية نيويورك لسنة 1985 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها، على أن حكم التحكيم يشمل التحكيم الطليق والتحكيم المؤسسي، أي الأحكام التي تصدر عن مؤسسات تحكيم دائمة. ومن الجدير بالذكر أن غالبية الدول العربية المعنيّة في هذه الدراسة، منضمة لاتفاقية نيويورك(7)، مما يعني قبول هذه الدول للتحكيم المؤسسي.

 

5/2-     وسواء نص المشرع على التحكيم المؤسسي أو لم ينص، فإن هذا النوع من التحكيم، ما هو إلا صورة من صور الاتفاق على التحكيم الجائز قانوناً في مختلف قوانين الدول العربية. وبالتالي، فإنه، كمبدأ عام، صحيح وملزم لأطرافه، كأي اتفاق تحكيم آخر، دون حاجة للنص عليه مباشرة.

 

 

خامساً: آثار التحكيم المؤسسي

 

6-         وفي التحكيم المؤسسي، تختص المؤسسة المحال لها النزاع بنظر هذا النزاع وتسويته تحكيماً دون غيرها. فلو تقدم أحد الطرفين بطلب تحكيم لدى مؤسسة أخرى، فإنه يجوز للطرف الأخر أن يرد على ذلك الطلب بعدم الاختصاص أو حتى لا يرد مطلقاً. ومن الناحية العملية، فإن تلك المؤسسة الأخرى تغلق ملف التحكيم في هذه الحالة، بل يجب عليها ذلك. ولو فرضنا أنها استمرت بالتحكيم بالرغم من ذلك، يكون حكم التحكيم عرضة للطعن به أمام القضاء، بالبطلان أو الاستئناف أو غير ذلك، حسب ما ينص عليه قانون الدولة. ويكون أساس الطعن هنا، إما مخالفة الحكم لاتفاق الأطراف، أو لصدوره من محكمين لم يعينوا تعييناً صحيحاً حسب الحالة المعروضة. ويطبق الأمر ذاته في حال كون التحكيم طليقاً، إلا أن احد الطرفين لجأ لإحدى مؤسسات التحكيم لتسوية النزاع، وقامت بتسويته فعلاً بالرغم من اعتراض الطرف الآخر على ذلك.

 

7-         وإذا كان التحكيم مؤسسياً، فيجب التقيد بنظام التحكيم المطبـّق لدى مؤسسة التحكيم، ولا يجوز الخروج على هذا النظام، إلا في حدود ما هو مسموح به في النظام ذاته إن سمح بذلك. وهذه القاعدة ملزمة للأطراف ولمؤسسة التحكيم ولهيئة التحكيم أيضاً. فالأطراف باتفاقهم على التحكيم وفق قواعد مؤسسة معينة، ألزموا أنفسهم بهذا النظام بإراداتهم، والقاعدة المستقرة في هذا الشأن، أنه ليس لأحد الطرفين الخروج بإرادته المنفردة على اتفاق كان طرفاً فيه. وكذلك الأمر، فإنه لا يجوز لمؤسسة التحكيم، الخروج على قواعدها السارية المفعول دون موافقة الطرفين. والشيء ذاته بالنسبة للمحكم الذي قبل مهمة التحكيم وفق تلك القواعد. وبمعنى أدق، فإن قواعد التحكيم المعمول بها لدى مؤسسة ما، ملزمة، مبدئياً، للطرفين ولتلك المؤسسة ولهيئة التحكيم.

 

8-         وعلى سبيل المثال، تعطي المادة (8/1) من قواعد غرفة التجارة الدولية، الحق لطرفي النزاع بالاتفاق على عدد المحكمين. وتعطي المادة (17) للطرفين الحق بالاتفاق على القانون الواجب التطبيق على النزاع. وتقضي المادة (18) بواجب هيئة التحكيم، إعداد ما يسمى بوثيقة "مهمة هيئة التحكيم" Terms of Reference. في هذه الأحوال، ليس لغرفة التجارة الدولية فرض محكم منفرد لنظر النزاع، إذا اتفق الطرفان على ثلاثة محكمين، وليس لهيئة التحكيم اختيار قانون موضوعي يطبق على النزاع، غير القانون الذي اختاره الطرفان، كما ليس لها صلاحية عدم إعداد وثيقة مهمة المحكم، والطلب من الأطراف إعدادها من قبلهم وإرسالها لمحكمة الغرفة. ومن واجب غرفة التجارة الدولية من تلقاء نفسها تصحيح أي مخالفة لقواعدها، وإلا كان حكم التحكيم معيباً، مما قد يؤدي إلى عدم تنفيذه من قبل المحاكم الوطنية، حسب ما تنص عليه قوانينها.

 

9-         ومن جانب آخر، فإن التحكيم المؤسسي يعطي لمؤسسة التحكيم المحال لها النزاع، صلاحيات معينة قبل وأثناء نظر النزاع من قبل هيئة التحكيم، حسبما تنص عليه قواعدها. وتكون المؤسسة عندئذٍ هي صاحبة الصلاحية في حدود ما هو منصوص عليه في تلك القواعد. ولكن إذا حصل نزاع في الصلاحية بالنسبة لمسألة معينة بين القضاء الوطني ومؤسسة التحكيم، وكانت تلك المسألة من النظام العام، فلا يجوز نزع الصلاحية من القضاء الوطني، وإعطائها لمؤسسة التحكيم، وأي اتفاق على غير ذلك يكون باطلاً. ويكون البطلان جزئياً بالنسبة لتلك المسألة دون غيرها.

 

10-       ومثال على ذلك، أن تعيين المحكمين في حال عدم اتفاق الأطراف على ذلك، هو من اختصاص القضاء، ولكن هذا الاختصاص ليس من النظام العام، فيجوز للأطراف أن يعهدوا بذلك لإحدى مؤسسات التحكيم(8). ومثال آخر على هذه الحالة يتعلق برد المحكم. فالقوانين محل البحث، تنص على اختصاص القضاء الوطني برد المحكم وفق إجراءات معينة(9). ولكن في التحكيم المؤسسي، غالباً ما تتضمن قواعد التحكيم لدى مؤسسة التحكيم إجراءات خاصة بها لرد المحكم، بما فيها إعطاء صلاحية الرد لتلك المؤسسة. ونرى بأن اختصاص القضاء الوطني من هذه الناحية، ليس من النظام العام، وبالتالي فإن اتفاق الأطراف على إعطاء هذا الاختصاص لمؤسسة التحكيم جائز، وهي مسألة سنشير إليها ثانية بعد قليل.

 

11-       ويختلف الوضع إذا كان اختصاص القضاء الوطني من النظام العام، إذ لا يجوز عندئذ نزع هذا الاختصاص وإعطائه لمؤسسة التحكيم. ومثال ذلك، أن مختلف القوانين العربية التي أخذت بفكرة إبطال حكم التحكيم، تنص على اختصاص القضاء الوطني في نظر دعوى البطلان(10)، وهي مسألة من النظام العام لا يجوز الاتفاق على خلافها. فإذا اتفق الأطراف على التحكيم وفق قواعد إحدى مؤسسات التحكيم، وكانت هذه القواعد تنص على أن حكم التحكيم نهائي لا يجوز الطعن به، أو يجوز الطعن به بالبطلان أو غيره ولكن أمام المؤسسة ذاتها، فلا يعمل بهذا الحكم ويبقى الاختصاص للقضاء الوطني. ومثاله أيضاً أن القوانين العربية عموماً تعطي صلاحية الحجز التحفظي أو الاحتياطي للقضاء الوطني، وهي مسألة من النظام العام(11). وعلى ذلك، إذا كانت قواعد مؤسسة التحكيم المحال لها النزاع تعطي للمؤسسة (أو حتى لهيئة التحكيم) هذه الصلاحية، فلا يعتد بأي حجز تحفظي صادر عنها لينفذ داخل الدولة، ويكون الإجراء باطلاً، ما دام القانون الوطني لا يسمح بذلك.

 

سادساً: رد المحكم في التحكيم المؤسسي

 

12-       ومن المسائل الهامة التي تثور في رد المحكم، تلك التي تتعلق بمدى جواز الخروج على هذه القواعد، وإعطاء الاختصاص بالرد وشروطه لجهة ثالثة غير القضاء. وتبدو أهمية هذه المسألة في التحكيم المؤسسي بشكل خاص، مثل غرفة التجارة الدولية، ومركز دبي للتحكيم الدولي، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. وقد درجت مؤسسات التحكيم، على وضع قواعد تحكيمية خاصة بها، تشمل أيضاً قواعد لرد المحكم وشروط وإجراءات ذلك، بما في ذلك إعطاء المؤسسة ذاتها، صلاحية البت في طلب رد المحكم، الذي يجب أن يقدم لها. فلو فرضنا أن (أ) و(ب) اتفقا في أبو ظبي على التحكيم وفق قواعد غرفة التجارة الدولية، وكان مكان التحكيم أبو ظبي أيضاً، و تم تعيين (ج) محكماً لتسوية النزاع بينهما. ولو فرضنا أن (أ) رغب برد المحكم (ج)، فهل يتقدم بدعوى الرد أمام المحكمة المختصة في أبو ظبي حسب القانون الإماراتي؟ أم أمام غرفة التجارة الدولية حسب قواعد التحكيم المطبقة لديها؟

 

13-       لا توجد في القوانين العربية إجابة واضحة وقاطعة على هذا التساؤل. وقد تكون هناك وجهة نظر مفادها، أن النصوص القانونية المنظـّمة لدعوى الرد، وإعطاء الإختصاص فيها للقضاء، هي من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته(12).  إلا أننا لسنا مع هذا الرأي، على الأقل إذا كان التحكيم مؤسسياً دولياً، حيث نرى جواز الاتفاق على نزع الاختصاص القضائي بالنسبة لدعوى الرد، وإعطائه لغرفة التجارة الدولية في مثالنا السابق.   فاختيار طرفي النزاع أبو ظبي مكاناً للتحكيم، قد يكون للمواءمة ليس أكثر، مثلاً لجمال المدينة، وحرية الدخول والخروج منها، وتوفر وسائل الراحة والرفاه فيها. لذلك، فإن كثيراً من الدول، لا تمانع باستبعاد الأطراف لقواعد التحكيم الإجرائية  لديها، والاتفاق على تطبيق قواعد أجنبية تشجيعاً لإجراء التحكيم على أراضيها، واستقطاب الشركات الأجنبية لها، وهو ما يتعين أخذه بالاعتبار بالنسبة لهذه المسألة.

 

14-       ومن جانب آخر، نجد أن القضاء في الدول العربية، أجاز اللجوء للتحكيم المؤسسي الدولي، وتطبيق قواعد تحكيم أجنبية على التحكيم الذي يجري داخل الدولة، بالرغم من عدم وجود نص صريح يسمح بذلك. كما أن القوانين العربية محل البحث، نصت على اختصاص القضاء الوطني بتعيين المحكم في حال تعذر ذلك من جانب طرفي النزاع أو أحدهما حسب الأحوال. وعليه، فإن هذه القوانين، باستثناء القانون اللبناني(13)، لم تنص على جواز الاتفاق على إعطاء جهة ثالثة صلاحية تعيين المحكم، في حال عدم الاتفاق مباشرة على هذا التعيين، وإنما أعطى ذلك للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع(14). ومع ذلك، فإنه لا خلاف على صحة الاتفاق الذي يعطي جهة ثالثة، هي عادة مؤسسة تحكيم، صلاحية تعيين المحكم(15).

 

15-       كما يلاحظ أن قواعد التحكيم في هذه القوانين، أعطت إرادة الأطراف حرية كبيرة في المسائل الأساسية الخاصة في  التحكيم وإجراءاته، مثل جواز الاتفاق على التحكيم، في نزاع مستقبلي محتمل الوقوع بموجب شرط تحكيم(16)، والاتفاق عليه بعد وقوع النزاع(17)، والاتفاق على المحكمين(18)، وعزلهم(19)، ومدة التحكيم، وتمديدها للأجل أو الآجال التي يراها الأطراف مناسبة(20). ومن غير المنطقي، مثلاً، جواز اتفاق الأطراف على عزل المحكم، وعدم جواز إعطائهم حق إيلاء ذلك لجهة ثالثة وفق الشروط التي يتفقون عليها.  ومن غير المنطقي كذلك، جواز الاتفاق على منح تلك الجهة صلاحية تعيين محكم بناءً على طلب أحد الأطراف وفق شروط معينة، وعدم جواز إعطائها صلاحية عزل المحكم الذي عينته بناءً على طلب أحد الأطراف أيضاً، إذا توفرت شروط معينة.

 

16-        بل يمكن القول في هذا الشأن، بأن المشرع في بعض القوانين العربية، عندما نظـّم أحكام التحكيم، كان بذهنه التحكيم الوطني البحت، أي مواطنون تنازعوا فيما بينهم على صفقة تجارية، أبرمت ونفذت أو كان يمكن أن تنفذ في الدولة. فجاءت أحكامه بما فيها الأحكام الخاصة برد المحكم، لتواجه هذا الوضع. والأمر في هذه الحدود الضيقة قد يكون مقبولاً لدى البعض، وإن كنا لا نؤيده. ولكن نظراً لانتشار التحكيم في التجارة الدولية بشكل واسع، بحيث أصبح هو الأصل وليس الاستثناء، كان على القضاء، مع الاحترام، أن يواجه هذا الوضع الواقعي في العديد من الحالات التي عرضت عليه، وإعطائها الحلول المناسبة، بما يتلاءم مع متطلبات التجارة الدولية تحت غطاء تفسير النصوص، بالرغم من أن حرفية هذه النصوص قد لا تسعفه في ذلك، وحسناً فعل القضاء في هذا الشأن بالنسبة لبعض الحالات. ومثال ذلك، اعترافه بالتحكيم المؤسسي(21)، واستقلالية شرط التحكيم(22)، وقبول الاختصاص بالاختصاص ولو بطريقة غير مباشرة(23)، كل ذلك بالرغم من عدم وجود نصوص صريحة تغطي هذه الحالات مباشرة.

 

17-       أمام هذه الاعتبارات، نرى بالنسبة لرد المحكم، على الأقل في التحكيم الدولي المؤسسي كما تقدم(24) ، إجازة الاتفاق على تطبيق قواعد الرد، المنصوص عليها والمتبعة لدى إحدى مؤسسات التحكيم التي تعنى بالتحكيم الدولي، علماً بأن هذه القواعد، تنص على اختصاص مؤسسة التحكيم ذاتها بالنسبة لطلبات رد المحكم، ولا تحيل الأمر للقضاء في هذا الشأن. وقد راعى المشرع اللبناني هذا الأمر صراحة، عندما ميـّز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي(25). وفي باب التحكيم الدولي، نصت المادة (812)، على أنه عندما يكون التحكيم الدولي خاضعاً للقانون اللبناني، لا تطبق عليه أحكام المواد (712-792)، إلا إذا لم توجد اتفاقيات خاصة. ومن ضمن ذلك، أحكام رد المحكم المنصوص عليها في المادة (770)، حيث تخضع هذه الأحكام لاتفاق الطرفين، ومن ضمنها اتفاقهما على إخضاع التحكيم لقواعد إحدى مؤسسات التحكيم، بما تتضمنه من أحكام خاصة برد المحكم(26).

 

18-       وباختصار، نرى بأن قواعد الاختصاص القضائي بالنسبة لرد المحكم، ليست من النظام العام بمفهومه الضيق(27)، وإنما يجوز للأطراف الاتفاق على خلافها، وإعطاء الاختصاص لأي جهة أخرى، التي عادة ما تكون إحدى مؤسسات التحكيم الدائمة.

 

 

المسألة الثانية: التحكيم الطليق (الحر)

 

أولاً: التفرقة بين التحكيم المؤسسي والتحكيم الطليق

 

19-       وقد يتفق الطرفان على إحالة نزاعهما إلى التحكيم فحسب، دون الإشارة إلى مؤسسة تحكيم. في هذه الحالة، نكون أمام ما يمكن تسميته بالتحكيم الطليق أو الحر. فمعيار التفرقة بين نوعي التحكيم إذن، شكلي من حيث وجود أو عدم وجود إشارة في اتفاق التحكيم، لإحدى مؤسسات التحكيم. ففي الحالة الأولى يكون التحكيم مؤسسياً. وفي الحالة الثانية يكون طليقاً. وهذا يقودنا إلى القول، بأن الأصل في التحكيم أنه طليق، ما لم يتبين من اتفاق الطرفين غير ذلك، أي أنه مؤسسي. ويجوز للطرفين في أي وقت، العدول عن التحكيم المؤسسي للتحكيم الطليق أو العكس. كما يجوز لهما ذلك سواء قبل بدء العملية التحكيمية أو أثناء إجراءات التحكيم دون أي قيد، سوى التزامهم بدفع النفقات والأتعاب المترتبة عليهم للمؤسسة التي تم العدول عنها.

 

ثانياً: إجراءات التحكيم الطليق (الحر)

 

20-       وعلى العكس من التحكيم المؤسسي، لا يخضع التحكيم الطليق لقواعد منظمة له بصورة مؤسسية، ولا لإدارة وإشراف إحدى  مؤسسات التحكيم، وإنما تتم العملية التحكيمية بالاستناد لما اتفق عليه الطرفان من قواعد إجرائية إن وجدت. وإلا، فإن القانون المطبق على إجراءات التحكيم، وهو غالباً ما يكون قانون مكان التحكيم، هو الذي يسري على هذا النوع من التحكيم. فهو الذي يبين كيفية تعيين هيئة التحكيم، والإجراءات الواجبة الإتباع أمامها، بما في ذلك القانون الموضوعي الواجب التطبيق على النزاع، وشروط حكم التحكيم، والمدة التي يتوجب خلالها إصدار الحكم، والبينات، وغير ذلك من قواعد إجرائية مختلفة.

 

20/1-   وفي الحياة العملية، تضع هيئة التحكيم قواعد الإجراءات في حال عدم اتفاق الأطراف عليها، وتعرضها عليهم. وغالباً ما يوافقون عليها، لأن ذلك يتم بالتشاور معهم. حتى في حالة رفض أحد الطرفين لهذه الإجراءات أو بعضها، فإن الهيئة تستطيع فرضها والسير في التحكيم على نهجها. ولكن في حال رفض الطرفين لإجراء معين والاتفاق على غيره، يتوجب على الهيئة التقيد بما اتفق عليه الطرفان ما دام ذلك ليس مخالفاً للنظام العام. ومثال ذلك، أن لا يتفق الطرفان على مكان معين للتحكيم، أو قانون معين ليطبق على النزاع، فتقرر هيئة التحكيم أن هذا المكان هو دبي، والقانون هو القانون السوري. في هذا الفرض، يستطيع الطرفان الاتفاق على العكس، أي على سوريا كمكان للتحكيم، وعلى أن القانون الإماراتي هو الواجب التطبيق على موضوع النزاع، ويتعين على هيئة التحكيم، كقاعدة عامة، الامتثال لاتفاق الطرفين.

 

 

ثالثاً: سلطة التعيين

 

21-      ومن جهة أخرى، قد ينص اتفاق التحكيم على اختيار إحدى مؤسسات التحكيم، كسلطة تعيين لهيئة التحكيم في حال عدم اتفاق الطرفين على تعيين أعضاء هذه الهيئة أو بعضهم. وآية ذلك، أن التحكيم قد يكون طليقاً، ويترك للأطراف تعيين هيئة التحكيم. وفي حال إخفاقهم في ذلك، يتولى هذا التعيين، مثلاً، مركز التحكيم اللبناني حسب الاتفاق. في هذه الحالة، يعتبر مركز لبنان مجرد سلطة تعيين لهيئة التحكيم، في حين يبقى التحكيم طليقاً من كافة النواحي الأخرى، ما دام أن مركز لبنان لا يتولى تنظيم العملية التحكيمية والإشراف عليها، وإنما ينحصر دوره في تعيين هيئة التحكيم فقط، وبالتالي لا يكون التحكيم مؤسسياً. ومثل هذا الاتفاق صحيح وملزم لطرفيه، حتى لو كان مكان التحكيم في دولة أخرى غير الدولة التي توجد فيها مؤسسة التحكيم(28).

 

رابعاً: المزج في قواعد الإجراءات

 

22-      ويستطيع أطراف النزاع تبنـّي قواعد إحدى مؤسسات التحكيم أو بعضها حسب الحالة، أو يمزجوا بين بعض قواعد إحدى المؤسسات وقواعد مؤسسة أخرى، دون أن يكون التحكيم مؤسسياً، وإنما يبقى في إطار التحكيم الطليق، وإن كان ذلك نادر الوقوع في التطبيق العملي. ومثال ذلك، أن ينص اتفاق الأطراف على تطبيق هيئة التحكيم لقواعد الإجراءات المتبعة لدى مركز دبي للتحكيم الدولي بالنسبة لتبادل اللوائح والبينات والحكم، مع التأكيد على عدم خضوع تنظيم التحكيم للمركز، أو أن يتبنـّوا قاعدة من قواعد غرفة التجارة الدولية، وقاعدة أخرى من قواعد مركز القاهرة ويدرجون ذلك في الاتفاق. وإذا ثار شك في هذه الأحوال ومثيلاتها فيما إذا كان التحكيم مؤسسياً أو طليقاً، فإنه يعتبر طليقاً لأنه الأصل كما تقدم.

 

خامساً: قواعد اليونسيترال (UNCITRAL)

 

23-       وفي محاولة منها لتيسير عملية التحكيم الطليق في مجال التحكيم الدولي، دوّنت لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية (اليونسيترال) قواعد خاصة به، وتم إقرارها من الجمعية العمومية للأمم المتحدة  سنة (1974).  فبدلاً من قيام الأطراف أو هيئة التحكيم في التحكيم الطليق بإعداد قواعد إجرائية لإتباعها في التحكيم، وقد لا يتفقون عليها، سهّلت اللجنة المهمة عليهم، بأن وضعت تلك القواعد لإتباعها إذا رغب الأطراف بذلك(29). وقد انتشرت هذه القواعد انتشاراً واسعاً في إطار التحكيم الدولي، حتى أن بعض مؤسسات التحكيم الدولية تبنتها، واعتبرتها هي القواعد المطبقة لديها في حال الإحالة للتحكيم وفق قواعد تلك المؤسسة(30). 

 

المسألة الثالثة: المفاضلة بين نوعي التحكيم

 

أولاً: اللجوء للتحكيم الطليق

 

24-       وفي مجال المفاضلة بين نوعي التحكيم، المؤسسي والطليق، يصعب تفضيل أحدهما على الآخر، أو تفضيل مؤسسة تحكيم على أخرى. فالمسألة تتعلق بحرية الإرادة، وما يراه طرفا النزاع مناسباً لهما. لذلك، قد يرى طرفا عقد معين بأن من مصلحتهما اللجوء للتحكيم المؤسسي في هذا العقد، في حين من وجهة نظرهما أن هذه المصلحة تقتضي اللجوء للتحكيم الطليق في عقد آخر مشابه، بل مطابق للأول، ولا تثريب عليهما في ذلك. فالعقد مثلاً، قد يكون داخلياً لا يتضمن أي عنصر أجنبي، وتكون قيمة النزاع المالي فيه قليلة نسبياً، أو يكون موضوعه محدداً بنقطة معينة، يسهل حلها من قبل شخص ثالث، حتى دون تقديم مذكرات ولوائح تفصيلية أو بينات حولها، سوى العقد محل النزاع.

 

24/1-   ومثال ذلك أن يشتري (أ) من (ب) في سوريا سيارة لا يتجاوز ثمنها خمسة آلاف دولار أمريكي، واجبة التسليم وواجب دفع ثمنها في سوريا حسب أحكام القانون السوري، ولكن دون الاتفاق على تحديد الثمن. وينص العقد بينهما على إحالة خلافاتهما الناشئة عن العقد، أمام محكم منفرد يتفقان على تعيينه. واختلفا فعلاً على تحديد الثمن. في فرض كهذا، ربما يكون التحكيم الطليق أكثر مواءمة للطرفين بالمقارنة مع التحكيم المؤسسي، الذي قد يستغرق إجراءات طويلة ويتطلب نفقات كثيرة نسبياً.

 

ثانياً: اللجوء للتحكيم المؤسسي

 

25-       وبالمقابل، قد يكون العقد دولياً بين شركتين من دولتين مختلفتين، ويكون طويل الأمد، وقيمته كبيرة نسبياً، مثل عقود المقاولات الإنشائية، أو عقود الاستثمار أو الامتياز. في مثل هذا النوع من العقود، قد يفضل الطرفان اللجوء للتحكيم المنظم لدى إحدى مؤسسات التحكيم الدولية، المعروفة بخبرتها الطويلة وسمعتها الجيدة في مجال التحكيم، وهذا هو الواقع في كثير، إن لم يكن في أغلب العقود الدولية. بل أحياناً، ما تكون إحدى الشركتين في وضع مالي أو استثماري أكثر قوة من الشركة الأخرى، بحيث تستطيع أن تفرض شروطها عليها،  كأن يكون العقد من عقود الترخيص Franchising، لاسم تجاري مشهور عالمياً وهناك طلب كبير عليه لاستثماره. وليس غريباً في عقد كهذا، أن تفرض الشركة صاحبة الاسم، على الشركة الأخرى مستثمرة الاسم، شرط التحكيم الذي تريد، والذي غالباً ما يكون شرط تحكيم مؤسسي، لدى إحدى مؤسسات التحكيم الدولية بعينها دون غيرها، ولا تقبل التنازل عن ذلك.

 

ثالثاً: ميزات التحكيم المؤسسي

 

26-       ومهما يكن من أمر، فإن الواقع يشير إلى أن التحكيم المؤسسي فرض نفسه في كثير من العقود الدولية إن لم يكن في أغلبها، بل حتى في العديد من العقود المحلية البحتة، حيث توجد مؤسسة أو مؤسسات تحكيم معتبرة. ويرجع ذلك إلى أن هذا النوع من التحكيم يريح، إلى حد ما، الأطراف من بداية التحكيم وحتى نهايته، ويريح هيئة التحكيم بعد تشكيلها ما دام أن له قواعد منظمة له، معروفة مسبقاً للأطراف ولهيئة التحكيم، وعلى الجميع أن يسير على هديها كما تقدم. وعلى سبيل المثال، إذا تخلف أحد الأطراف عن تسمية محكـّمه، أو لم يتفقوا على عدد المحكمين، أو شغر منصب أحد المحكمين لسبب أو لآخر، مثل الوفاة، أو قصّر المحكم في أداء مهمته أثناء إجراءات التحكيم، أو رغب أحد الأطراف بردّه، أو تخلف أحدهم عن السير في التحكيم كما يجب، أو لم يتفقوا على القانون الموضوعي الواجب التطبيق على النزاع، فإن قواعد التحكيم المؤسسي غالباً ما تغطي هذه الثغرات. هذا بالإضافة إلى أنه يوجد لدى مؤسسات التحكيم، كما يفترض، طاقم إداري مدرب جيداً على كيفية تنظيم التحكيم، وحسن سيره ومتابعته من بدايته وحتى نهايته، ومدى مراعاة الجميع لتطبيق قواعد التحكيم.

 

27-       وأبعد من ذلك، فإن بعض مؤسسات التحكيم قد تتدخل، ولو بحدود معينة، في حكم التحكيم ذاته قبل صدوره، لضمان سلامته، ما أمكن، ولو من حيث الشكل. وعلى سبيل المثال تنص قواعد غرفة التجارة الدولية، على وجوب مراجعة الغرفة لحكم التحكيم كمسوّدة قبل توقيع المحكمين عليه بصيغته النهائية. ومثل هذه المراجعة، تشمل النواحي الشكلية في الحكم، وعلى هيئة التحكيم التقيد بملاحظات الغرفة من هذه الناحية. وبالنسبة لجوانب الحكم الموضوعية، فللغرفة صلاحية لفت انتباه هيئة التحكيم لأي ملاحظات حول ذلك ولكن، خلافاً للملاحظات الشكلية، لهيئة التحكيم صلاحية الأخذ بهذه الملاحظات أو بعضها أو رفضها كلياً حسب ما تراه مناسباً(31).

 

رابعاً: من مشاكل التحكيم المؤسسي

 

28-       إلا أن الإحالة للتحكيم المؤسسي، تثير مشكلة عملية هامة إذا كانت مثل هذه الإحالة قد تمت في صيغة شرط تحكيم بالمفهوم المشار إليه. فقد سبق وذكرنا بأن شرط التحكيم، قد يرد بصيغة عامة مجملة دون تفصيلات، وهو الغالب في الحياة العملية(32). وتبدو خطورة ذلك أحياناً في التحكيم المؤسسي، حيث يتفق الطرفان على مؤسسة أجنبية غريبة عنهما. وهذا قد يؤدي إلى تعيين هيئة التحكيم، أو أحد أعضائها، من أشخاص غير ملمـّين بالنظام القانوني الواجب التطبيق على النزاع. بل قد لا يكونون ملمـّين حتى بلغة التحكيم.

 

29-       ومثال ذلك، أن يحيل شرط التحكيم ما بين شركة بحرينية (أ) وشركة ألمانية (ب) المنازعات الناجمة عن العقد الأصلي الوارد فيه شرط التحكيم، وفق قواعد إحدى مؤسسات التحكيم الدولية، ويقع النزاع بين الطرفين، ويكون القانون الواجب التطبيق على النزاع هو القانون البحريني. يعين (أ) محكـّمه من البحرين، و(ب) محكـّمه من هولندا، وتقوم مؤسسة التحكيم بتعيين فرنسي (ج) رئيساً لهيئة التحكيم. في هذا المثال، قد لا يكون (ب) و(ج) ملمـّين بالنظام القانوني البحريني. ومع ذلك يشكلان أغلبية هيئة التحكيم، مع ما يترتب مع ذلك من خطورة على عملية التحكيم. ويزداد الأمر تعقيداً إذا افترضنا أن لغة التحكيم هي العربية، وكان المحكمان المذكوران لا يعرفانها.

 

30-       وفي ضوء ذلك، يجدر القول أنه من الواجب الأدبي لمؤسسة التحكيم المعنيـّة، أن لا تعين هيئة تحكيم إلا وفقاً لكفاءات ومواصفات معينة، من ضمنها معرفة غالبيتهم ولو بشكل إجمالي، بالنظام القانوني الواجب التطبيق على النزاع وبلغة التحكيم. إلا أن هذه المؤسسة أو تلك، قد تجتهد في قرارها، مما يؤدي أحياناً إلى تلك النتيجة غير المرضية. لذلك، نرى بأن تعطى صياغة شرط التحكيم في مثل هذه الظروف الأهمية اللازمة لها، بما يضمن تشكيل هيئة التحكيم تشكيلاً معقولاً، يتفق مع طبيعة النزاع  وظروفه المختلفة. وقد يكون من المهم أيضاً، أن يبين شرط التحكيم مواصفات المحكم الذي سينظر النزاع. وفي هذه الحالة، يجب على مؤسسة التحكيم المعنيـّة التقيد بإرادة الأطراف، وإلا كان تشكيل الهيئة معيباً مما يؤدي إلى جواز الطعن بحكم التحكيم، ويشكل ذلك سبباً صحيحاً للطعن به.

 

 

 

 

 

Powered By QTech Networks
All Copyrights © Reserved 2001

 



 

(1)         استئناف بيروت، 14/10/2004 (المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي، عدد 32، ص19؛ ويشار لها فيما بعد بالمجلة اللبنانية).

 

(2)         وفي حكم للمحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي، فإن قواعد التحكيم لدى المؤسسة المحال لها النزاع، تعتبر مفسرة ومكملة لاشتراطات الخصوم واتفاقاتهم، بشأن حل النزاع (طعن 546، سنة 22 ق، في 12/11/2002، سنة 24، ص2055).

 

(3)       انظر حمزة أحمد حداد "التحكيم كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات التجارية (الدولية)"، ورقة عمل مقدمة لندوة "محامو المستقبل"، في الأردن خلال الفترة 3-7/10/1998.

 

(4)       مثلاً، المادة (2) من قواعد مركز التحكيم  الخليجي، والمادة (9) من قواعد مركز أبو ظبي، والمادة (2) من قواعد مركز دبي، والمادة (1) من قواعد مركز القاهرة في الهامش.

 

(5)        مثلاً، نقض مدني سوري 1120/641، في 13/2/1972، اديب استانبولي، قانون أصول المحاكمات، 1989، دمشق؛ ومن قطر مدنية كبرى 751/995، في 2/6/1996 ؛ ومن الإمارات، المحكمة الاتحادية العليا، طعن 304،  في 25/3/2003، السنة 2003، ص685 ؛ وتمييز دبي 40/2004، تاريخ 26/9/2004؛ ومن الكويت طعن تمييز 157 تجاري، تاريخ 19/12/1993، عدد 21، ص341.

 

(6)       المرسوم 10 لسنة 2004.

 

(7)         وقليل من الدول العربية (مثل العراق) لم تنضم لإتفاقية نيويورك بعد.

(8)         د. حمزة أحمد حداد، التحكيم في القوانين العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، فقرة 306.

 

(9)        المرجع السابق، فقرة 339 وما بعدها.

 

(10)     المرجع السابق، فقرة 635 وما بعدها.

 

(11)   المرجع السابق، فقرة 471.

 

(12)       وهو ما ذهبت اليه محكمة استئناف القاهرة، دائرة 91 تجاري، رقم 160/120 ق، في 29/6/2003.

 

(13)       فالقانون اللبناني كما ذكرنا، أجاز التحكيم المؤسسي صراحة بما في ذلك جواز تعيين المحكمين من مؤسسة التحكيم ذاتها (المادتان 768 و772).

 

(14)     د. حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 299/1.

 

(15)     المرجع السابق، فقرة 299، وفقرة 306.

 

(16)     المرجع السابق،  فقرة 118 وما بعدها.

 

(17)     المرجع السابق، فقرة 131 وما بعدها.

 

(18)     المرجع السابق، فقرة 299.

 

(19)     المرجع السابق، فقرة 362 وما بعدها.

 

(20)      المرجع السابق، فقرة 566 وما بعدهاً.

 

(21)     ما سبق، فقرة 5  وما بعدها.

 

(22)       د. حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة  151 وما بعدها.

 

 (23)      المرجع السابق، فقرة 402 وما بعدها.

 

(24)     المرجع السابق، فقرة 324/1.

 

(25)      وإذا لم تتضمن قواعد التحكيم المؤسسي أحكاماً لرد المحكم، يعتبر القضاء عندئذٍ مختصاً بنظر هذه المسألة (Fouchard, Fouchard, Gaillard and Goldman, International Commercial Arbitration, Kluer, 1999,).

 

(26)     واستناداً لأحكام القضاء اللبناني، فإن قواعد رد المحكم في القانون تطبق على التحكيم الداخلي.  أما التحكيم الدولي، فلا يتضمن القانون أحكاماً خاصة