أضواء
على قانون الشركات القطري الجديد
رقم 16
لسنة 2006
د.
حمزة أحمد حداد
يتكون
قانون الشركات القطري رقم 5 لسنة 2002، من 329 مادة موزعة على (12) باب،
يتناول الأول منها الأحكام العامة (1-18)، والثاني- شركة التضامن (18-43)،
والثالث - شركة التوصية البسيطة (44-51)، والرابع - شركة المحاصة (52-60)،
والخامس - شركة المساهمة (61-205)، والسادس - شركة التوصية بالأسهم
(206-224)، والسابع - الشركة ذات المسؤولية المحدودة (225-260)، والثامن -
الشركة القابضة (261-266)، والتاسع - تحول الشركات واندماجها وقسمتها
(267-282)، والعاشر - انقضاء الشركة (283-312)، والحادي عشر- الرقابة على
الشركات (213-222)، والثاني عشر – الجزاءات (323-329).
وبتاريخ
27/6/2006، عدّل المشرع القطري بعض أحكام قانون الشركات المذكور، بالقانون
رقم 16 لسنة 2006، الذي يتضمن ثماني مواد. وقد شمل التعديل بعض الأحكام
العامة في قانون الشركات (المادتان 1 و 2 المعدلة للمواد 2 و4 و7 )،
والأحكام الخاصة بشركات التضامن (المادة 1 المعدلة للمادتين 21 و 32 من
القانون الأصلي)، وشركة التوصية البسيطة (المادة 2 المعدلة للمادة 45 من
القانون الأصلي)، وشركة المساهمة (المادة 2 المعدلة للمواد 76 ، 78 ، 82،
85، 200 من القانون الأصلي، والمادة 3 التي أضافت فقرة للمادة 152 من
القانون الأصلي، والمادة 4 التي أضافت للقانون الأصلي المادة 167 مكرراً)،
وشركة التوصية بالأسهم (المادة 2 المعدلة للمادة 207 من القانون الأصلي)،
والشركة القابضة (المادة 2 المعدلة للمادة 266). كما شمل التعديل أحد
الأحكام الخاصة بالجزاءات (المادة 2 المعدلة للمادة 314). وأضاف التعديل
للقانون الأصلي مادة جديدة لانقضاء الشركات هي المادة 293 مكرراً (المادة
5)، وباباً جديداً هو الباب السابع مكرراً، تحت عنوان شركة الشخص الواحد
الذي تضمن المادة 260 مكرراً، والمكونة من ثماني بنود أو فقرات (المادة
6). وأخيراً ألغى القانون المعدل المادة (67) من قانون الشركات الأصلي
(المادة 7).
ويمكن
تلخيص أهم أحكام التعديل في قانون الشركات بما يلي:
أولاً:
جنسية الشريك
ويقصد
بالشريك هنا، كل شخص له حصة في الشركة بصرف النظر عن نوعها، مثل الشريك
المتضامن في كل من شركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم،
والمساهم في شركة المساهمة. ففي القانون الأصلي، تنص المادة (21) على أن
شركات التضامن مكونة من مواطني الدولة الطبيعيين. وتنص المادة (45)، على أن
الشركاء المتضامنين في شركة التوصية البسيطة، يجب أن يكونوا من مواطني
الدولة. وتنص المادة (207) بالنسبة لشركة التوصية بالأسهم، على وجوب أن
يكون الشركاء المتضامنين من مواطني الدولة. كما تنص المادة (67) على أنه
يجب أن يكون جميع المساهمين في شركات المساهمة من القطريين، وذلك مع مراعاة
القانون رقم 13 لسنة 2000.
وجاء
القانون المعدل وألغى الأحكام التي تشترط المواطنة بالشريك في الشركة،
وأصبح جائزاً إنشاء شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة أو شركة توصية بالأسهم
أو شركة مساهمة، بحيث يكون كل أو بعض الشركاء المتضامنين أو المساهمين في
شركة المساهمة من الأجانب. ويطبق ذات الحكم على الشركاء الموصين في شركة
التوصية البسيطة، والشركاء المساهمين في شركة التوصية بالأسهم.
ثانياً:
شركة الشخص الواحد
تضمن
القانون المعدل أحكاما خاصة بشركة الشخص الواحد، ونص على ذلك في المادتين 1
و 2، بأن أضاف لأنواع الشركات شركة الشخص الواحد، وأفرد لها باباً خاصاً هو
الباب السابع مكرراً، حيث بيـّن في هذا الباب الأحكام الخاصة بهذا النوع من
الشركات.
وحسب
القواعد العامة، فإن الشركة عقد وبالتالي يجب أن تتكون من طرفين على
الأقل. وبخلاف ذلك يستحيل وجود العقد. وبناءً عليه، تنص المادة (2) من
قانون الشركات، بأن الشركة التجارية عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر من
الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح،
وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل، واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو
خسارة.
فجاء المشرع القطري في القانون المعدل، وخرج على هذه القاعدة التقليدية،
وأضاف فقرة جديدة للمادة (2)، تنص على أنه يجوز أن تتكون الشركة من شخص
واحد وفقاً لأحكام الباب السابع مكرراً من هذا القانون.
وحسب
المادة 27 مكرراً/1 ، فإنه يقصد بشركة الشخص الواحد، كل نشاط اقتصادي يمتلك
رأس ماله بالكامل شخص واحد طبيعي أو معنوي. وبهذا المفهوم، فإن هذا النوع
من الشركات، كان معروفاً في القانون القطري في حدود ضيقة وبطريقة غير
مباشرة، في ما يسمى بالشركة القابضة. وحسب المادة (261) من القانون، فإنه
يقصد بالشركة القابضة، الشركة المساهمة أو ذات المسؤولية المحدودة التي
تقوم بالسيطرة المالية والإدارية على شركة أو أكثر من الشركات الأخرى، التي
تصبح تابعة لها، وذلك من خلال تملكها (51%) على الأقل من أسهم أو حصص تلك
الشركة أو الشركات، سواء كانت من شركات المساهمة، أو من الشركات ذات
المسؤولية المحدودة أو، حسب القانون المعدل، شركة الشخص الواحد.
وعلى
ذلك، إذا تملكت شركة قابضة كامل حصص شركة أخرى مما ينطبق عليها النص، تصبح
الشركة المملوكة أو التابعة من شركات الشخص الواحد، دون حاجة لنص خاص. إلا
أنه لم يكن من الجائز إنشاء شركة شخص واحد ابتداءً، فجاء القانون المعدل
وأجاز ذلك. ويستوي في الشخص مالك الشركة أن يكون من الأشخاص الطبيعيين أو
المعنويين.
وظاهر
النص أنه إذا كان مالك الشركة شخصاً معنوياً، فيمكن أن يكون من أي نوع من
أنواع الشركات المنصوص عليها قانوناً، بما في ذلك شركة التضامن وشركة
التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم. وفي جميع الأحوال، يتعذر على
الشخص الواحد، سواء كان شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً، إنشاء شركة الشخص
الواحد في صيغة شركة التوصية، لأن طبيعة هذا النوع من الشركات، يتطلب حكماً
وجود نوعين من الشركاء أو شريكين على الأقل أحدهما متضامن، والآخر شريكاً
موصياً.
فإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد فقدت صفة أو طبيعة شركة التوصية.
ومع
ذلك، يبدو من المادة 260 مكرراً/8 ، أن شركة الشخص الواحد، لا يجوز إنشاؤها
إلا إذا كانت في شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، حيث تنص المادة المذكورة على
تطبيق أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة، على شركة الشخص الواحد مع
مراعاة الأحكام الخاصة بشركة الشخص الواحد من جهة، وبما يتعارض مع طبيعتها
من جهة أخرى. ومثال الأحكام التي تتعارض مع طبيعة شركة الشخص الواحد، أنه
يشترط لتسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة إبرام عقد يوقعه جميع الشركاء
لهذا الغرض،
في حين أن طبيعة شركة الشخص الواحد، تقتضي بالضرورة عدم وجود مثل هذا
العقد.
ومن
مميزات شركة الشخص الواحد، أن صاحبها لا يكتسب صفة التاجر لمجرد كونه
مالكاً لها، وبالتالي لا تسري عليه الأحكام الخاصة بالتاجر، المنصوص عليها
في قانون التجارة. ومن مميزاتها أيضاً، أن مالك رأس مال الشركة، لا يكون
مسؤولاً عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال المخصص للشركة.
ويجب أن لا يقل رأس المال هذا عن مايتي ألف ريال، يكون مدفوعاً بالكامل.
ويمكن أن يشمل رأس المال حصصاً عينية يقدر قيمتها أحد الخبراء المختصين.
ولكن إذا كانت الشركة مساهمة عامة، أو شركة قابضة، فيجب أن لا يقل رأسمالها
عن عشرة ملايين ريال،
وإذا كانت شركة مساهمة خاصة، فلا يجوز أن يقل المال عن مليوني ريال.
وبمعنى أخر، فإن شركة الشخص الواحد إذا اتخذت شكل إحدى الشركات المعترف بها
قانوناً، فإنها تخضع للأحكام القانونية الخاصة بتلك الشركة، سواء من حيث
رأس المال أو الإدارة أو غير ذلك في حدود مالا يتنافى مع طبيعتها.
وفي
جميع الأحوال، تتحدد مسؤولية الشركة ومالكها بمقدار رأس المال المصرح به
والمدفوع فعلاً، فلا يسأل المالك عن التزاماتها في أمواله الخاصة. ويستثنى
من ذلك حالة نصت عليها المادة 260 مكرراً/7، وتقضي بأنه إذا قام صاحب رأس
مال الشركة بسوء نية بتصفيتها أو بوقف نشاطها قبل انتهاء مدتها، أو قبل
تحقيق الغرض من إنشائها، كان مسؤولاً عن التزاماتها في أمواله الخاصة. كما
يكون صاحب الشركة مسؤولاً في أمواله الخاصة، إذا لم يفصل بين مصلحته ومصلحة
الشركة. وتطبيقاً لهذا النص، هناك حالتان يكون صاحب الشركة مسؤولاً عن
ديونها في أمواله الخاصة:
الأولى:
ويشترط في هذه الحالة شرطان:
1-
أن يقوم صاحب الشركة بتصفيتها أو وقف نشاطها قبل انتهاء
مدتها أو قبل تحقيق الغرض من إنشائها. ومثال ذلك، أن تنشأ الشركة بهدف
إقامة مجمع سكني متكامل، أو تكون مدتها عشر سنوات بصرف النظر عن طبيعة
نشاطها، فيقرر صاحبها تصفيتها قبل إنشاء المجمع، أو قبل انقضاء العشر
سنوات.
2-
أن يكون وقف نشاط الشركة أو تصفيتها عن سوء نية من جانب مالكها. كأن يكون
المالك أغرق الشركة في الديون أو بالمشاريع الوهمية التي استفاد منها هو
شخصياً، ومن ثم أراد تصفيتها إضراراً بالدائنين، وبما يحقق مصالحة الشخصية
من حيث النتيجة.
الثانية:
عدم فصل مالك الشركة بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة، بحيث تتداخل
المصلحتان، ويتصرف المالك بأموال الشركة وكأنها أمواله الخاصة. ومثال ذلك
أن يكثر من الاقتراض من الشركة أو إقراضها لحسابه الخاص أو من هذا الحساب،
وأن يخلط موظفيه الخاصين أو موظفي شركاته الأخرى، بموظفي الشركة دون تمييز
بين الوضعين.
وكما
تقدم، تطبق على شركة الشخص الواحد الأحكام الخاصة بالشركات ذات المسؤولية
المحدودة، بما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة لشركة الشخص الواحد، ولا مع
طبيعتها. وهذا قد يوحي بأن شركة الشخص الواحد، لا يجوز أن تأخذ إلا شركة
ذات مسؤولية محدود دون غيرها من أحكام الشركات، بالرغم من عدم النص على ذلك
صراحة.
ويجب أن
يكون للشركة أسم تجاري خاص بها، وأن يقترن اسمها باسم مالك رأسمالها وأن
تتبعه عبارة "شركة الشخص الواحد (ش.ش.و)"، ويجب أن يكون مقرها الرئيسي في
قطر وأن تزاول نشاطها الرئيسي فيها.
وهذا لا يمنع بطبيعة الحال من أن يكون لها فروع داخل قطر أو خارجها.
وكما
تقدم، لا يوجد للشركة عقد لإنشائها، ولكن يجب لتأسيسها أن يكون لها نظام
ينص على الأحكام المتعلقة بها، مثل اسم مالكها ورأسمالها وكيفية إدارتها
وغاياتها. وحسب المادة 260مكرراً/2 ، فإن أحكام وبيانات هذا النظام، وكذلك
إجراءات قيد الشركة وشهرها، كل ذلك يصدر بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة.
وأخيراً، تضمن القانون المعدل نصاً جديداً يتعلق بانقضاء شركة الشخص
الواحد، وهو المادة 293مكرراً، التي تقضي بأن هذه الشركة تنقضي بوفاة
مالكها إلا في حالتين:
الأولى:
إذا اجتمعت حصص الورثة في شخص واحد، ويكون ذلك إما لأن هذا الشخص هو
الوارث الوحيد للمالك، بحيث أصبحت الشركة ملكه بالكامل، أو لتخارج الورثة
بين بعضهم عن كامل حصصهم في الشركة لأحد الورثة.
الثانية:
اختيار الورثة استمرارها بشكل قانوني آخر وذلك خلال ستة أشهر على الأكثر من
تاريخ الوفاة. ومثال ذلك، تخارجهم عن الشركة لأحد الورثة كما تقدم، أو
تحويلها لشركة ذات مسؤولية محدودة، يكونون هم المالكون لحصصها بنسبة حصتهم
في الميراث أو غير ذلك عن طريق، مثلاً، إضافة شركاء آخرين للشركة. وإذا كان
مالك الشركة شخصاً معنوياً، فتنقضي الشركة بانقضاء ذلك الشخص المعنوي لأحد
أسباب الانقضاء المنصوص عليها قانوناً، مثل انقضاء مدة الشخص المعنوي
وتصفيته (كشركة).
ثالثاً:
تنازل الشريك المتضامن عن حصته
كانت
المادة 32 من قانون الشركات الأصلي، تنص على جواز تنازل الشريك عن حصته في
الشركة، سواء للشركاء أو للغير، وأنه يبرأ من ديون الشركة قبل دائينها
بموافقة بقية الشركاء. وهذا النص لا يراعي حقوق الدائنين كما يجب. ومثال
ذلك، أن تكون شركة التضامن مكونة من (أ) و (ب) و (ج)، وأن (د) تعامل مع
الشركة لمعرفته المسبقة بأن (أ) أحد الشركاء فيها، وهو مليء وصادق في
تعامله التجاري. ومع ذلك، يجوز لـ (أ) التنازل عن حصته لـ (هـ). وفي هذه
الحالة، يبرأ من ديون الشركة إذا وافق شريكاه (ب) و (ج) على ذلك، بصرف
النظر عن مصالح الدائن (د). وكان الأصوب أن ذمة (أ) كشريك متضامن، لا تبرأ
من دين (د) في مواجهة الشركة إلا بموافقته. ومثل هذا الأمر، قد يؤدي إلى
تواطؤ الشركاء الآخرين وغشهم تجاه الدائنين. فجاء القانون المعدل، ونص
صراحة على أن ذمة الشريك المتنازل عن حصته للغير، لا تبرأ من الديون التي
على الشركة، إلا بموافقة الدائنين وليس الشركاء. أي أنه استعاض عن الشركاء
بالدائنين وهو الحل العملي المنطقي.
والنص
واضح الدلالة من حيث اشتراط موافقة الدائنين، أي جميع الدائنين وليس أحدهم
أو بعضهم. ولو أبرأ أحدهم ذمة الشريك، فلا بد أيضاً من الحصول على إبراء
الآخرين. وكما نرى، فإن قيام أحد الدائنين بالإبراء يسقط حقه، بوجه عام،
في الرجوع على ذلك الشريك عن ذات الدين. ولا يشترط أن يتم الإبراء في وقت
واحد، بل يمكن أن يتم في أوقات مختلفة، كأن يبرئ أحد الدائنين الشريك في
تاريخ معين، ويبرئ دائن آخر الشريك في تاريخ لاحق وهكذا. وحتى يتم إعمال
النص، يجب أن يكون تنازل الشريك عن كامل حصته في الشركة، بحيث لو تنازل عن
جزءٍ منها مهما كان كبيراً، وبقي له جزء منها مهما كان صغيراً، فإن ذمته لا
تبرأ من الديون، لأنه يبقى شريكاً متضامناً بصرف النظر عن مقدار حصته، وهو
بالتالي ليس بحاجة إلى موافقة الدائنين على هذا التنازل.
رابعاً:
التعديلات الأخرى
تضمن
القانون المعدل تعديلات أخرى على القانون الأصلي، يمكن إيجازها بما يلي:
1-
كان نص المادة (76) يقضي بأن لا تزيد نسبة اكتتاب المؤسسين
في الشركات المساهمة العامة على (45%) من رأسمال الشركة، وأنه لا يجوز لأي
مؤسس أن يكتتب بأكثر من 10% من رأس المال. وتم تعديل هذا النص، بحيث أصبح
للمؤسسين الحق بأن يكتتبوا برأسمال الشركة حتى 60% كحد أقصى، وأن يكون
اكتتاب أي مؤسس حسب النسبة التي يحددها النظام الأساسي للشركة، سواء كانت
هذه النسبة أقل أو أكثر من 10%. ولكن نسبة الحد الأدنى من اكتتاب المؤسسين
في رأس المال، وهي 20%، بقيت كما هي دون تغيير. وعلى ذلك، قد يكون
المؤسسون عشرة أشخاص، فينص نظام الشركة على أن تكون حصة كل مؤسس (10%) لا
تزيد أو تقل عن ذلك، أو ينص النظام على أن يكون لأحد هؤلاء المؤسسين نسبة
25% من رأس المال، ويوزع الباقي على المؤسسين الآخرين بالتساوي، بحيث يكون
لكل منهم 5% من رأس المال. ولكن لا يجوز النص في النظام، مثلاً، على أن
نسبة اكتتاب المؤسسين هي 10% من رأس المال، أو أي نسبة أخرى تقل عن 20%
خلافاً للنص كما تقدم.
2-
كان نص المادة (78) من قانون الشركات، يقضي بأن باب الاكتتاب في الشركات
المساهمة العامة يظل مفتوحاً لمدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على ثلاثة
أشهر. وقد تم إلغاء هذا النص واستعيض عنه بتعديل المادة (82)، وجاء فيها
بأن باب الاكتتاب يظل مفتوحاً لمدة لا تقل عن أسبوعين، ولا تزيد على أربعة
أسابيع. فإذا لم يستنفذ الاكتتاب كامل الأسهم خلال هذه المدة، يتم تمديد
الميعاد لمدة أسبوعين، بدلاً من ثلاثة أشهر حسب النص القديم.
ويلاحظ
على النص، أنه قصّر المدد بالنسبة للاكتتاب. فمدة الشهر أصبحت أسبوعين،
ومدة الثلاثة أشهر التي يبقى خلالها باب الاكتتاب (الأصلي) مفتوحاً، أصبحت
أربعة أسابيع. أما مدة تمديد باب الاكتتاب، فقد تم إنقاصها من ثلاثة أشهر
لأسبوعين. وعلى ذلك، فإن فترة الاكتتاب الأصلية والمدة كانت تبلغ في حدها
الأقصى حسب القانون قبل تعديله، ستة أشهر من تاريخ بدء الاكتتاب، وأصبحت
بعد التعديل ستة أسابيع، أي حوالي شهر وستة أيام. ولا شك أن مقدار المدد
بوجه عام، هي مسألة موائمة يراعي فيها المشرع كافة الظروف المحيطة ، وخاصة
الواقع العملي. ويبدو أن المشرع القطري، من واقع التجارب السابقة، وجد أن
المدد الخاصة للاكتتاب بالأسهم طويلة نسبياً، فآثار تقصيرها إلى الحد
الأدنى المعقول على النحو المبين سابقاً.
3-
كان القانون قبل تعديله ينص في إحدى فقرات المادة (85)، على أنه إذا تم
الاكتتاب في جميع الأسهم في أي وقت خلال مدته، أغلق باب الاكتتاب على أن لا
يكون ذلك قبل انقضاء شهر من تاريخ البدء فيه. وقد تم إلغاء هذه الفقرة،
وهو أمر منطقي. إذ بدون شك يغلق باب الاكتتاب إذا تم الاكتتاب بجميع
الأسهم دون حاجة لنص. كما أنه لا لزوم لبقاء الاكتتاب مفتوحاً ولو ليوم
واحد بعد ذلك. وعليه، فإن النص القديم بوجوب بقاء الاكتتاب مفتوحاً، في
أحوال معينة، بالرغم من استنفاذ كافة الأسهم بالاكتتاب بها، لا مبرر له.
وفي هذا السياق أيضا، كانت المادة (85)، تقضي بأنه يجب توزيع الأسهم
المكتتب بها على المكتتبين، بنسبة ما اكتتبوا به إذا حال تجاوز عدد الأسهم
المكتتب بها عدد الأسهم المطروحة. إلا أن النص كان يشترط لذلك بأن لا يقل
اكتتاب أي مساهم، عن الحد الأدنى المقرر في نشرة الاكتتاب. فجاء النص
الجديد وألغى هذا الشرط، بحيث أصبحت توزع الأسهم على المكتتبين بنسبة
اكتتابهم، بصرف النظر عما تنص عليه نشرة الاكتتاب من هذه الناحية.
وأخيراً، كان نص المادة (85) يقضي كذلك، بأن على المصارف المكتتب لديها
بالأسهم، إعادة فائض الأموال لأصحابها خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً من
انتهاء عملية التخصيص، فجاء القانون المعدل ونص على أن هذه المدة هي
أسبوعان من تاريخ إغلاق باب الاكتتاب. أي أن التعديل جرى على المدة من
جهة، وعلى تاريخ بدءها من جهة أخرى.
4-
كان القانون قبل تعديله، يبين في المادة (200) كيفية تخفيض رأس
المال بإحدى ثلاث حالات:
الأولى:
بتخفيض القيمة الاسمية للسهم برد جزء من هذه القيمة للمساهم، أو إبراء
ذمته من كل أو بعض القدر غير المدفوع من قيمة السهم. ومثال ذلك، أن يكون
مقدار السهم (15) ريال،
وترغب الشركة بتخفيض رأسمالها بما يساوي الثلث بحيث يبقى رأس المال مساوياً
للثلثين. في هذا الفرض، إذا كان المساهم قد دفع كامل حصته في الأسهم، تعيد
له الشركة (5) ريالات عن كل سهم من أسهمه. وإذا كانت القيمة المدفوعة من
السهم (10) ريالات بحيث بقي في ذمة المساهم (5) ريالات، فيتم إبراء ذمته من
القيمة غير المدفوعة (أي 5 ريالات). وإذا كانت القيمة المدفوعة (12) ريال،
تعيد له الشركة ريالين.
وقد تم
إلغاء هذه الحالة، وحل محلها نص جديد يقضي بأنه يتم تخفيض رأس المال،
بإلغاء عدد من أسهم الشركة يعادل القيمة المراد تخفيضها. ففي مثالنا
السابق، لو كان المساهم يملك (15) ألف سهم، يتم تخفيض رأس المال بشطب (5)
آلاف سهم من أسهمه، ويبقى له (10) ألاف سهم. وعندئذٍ يسترد من الشركة كامل
قيمة الـ (5) آلاف سهم إذا كانت مدفوعة بالكامل، أو الجزء المدفوع منها.
الثانية:
وإذا كان تخفيض رأس المال يرجع بالدرجة الأساسية لخسارة الشركة، كان
النص القديم يقضي بتخفيض القيمة الاسمية للسهم بما يعادل الخسارة التي
أصابت الشركة. ومثال ذلك، أن تكون القيمة الاسمية للسهم (10) ريال، وتلحق
بالشركة خسارة في حدود (20%). في هذه الحالة يتم تخفيض قيمة السهم إلى (8)
ريالات بدلاً من (10) ريالات10.
وقد
ألغى القانون الجديد هذا الحكم، ونص على تخفيض رأس مال الشركة عن طريق
تخفيض عدد الأسهم، بما يعادل الخسارة التي أصابت الشركة. ففي المثال
المذكور، إذا كان المساهم يملك (10) آلاف سهم، وخسرت الشركة 20% من
رأسمالها، يتم تخفيض أسهمه إلى (8) آلاف سهم، وهكذا بالنسبة لكل مساهم، في
حين تبقى القيمة الاسمية للسهم كما هي دون تغيير.
الثالثة:
عن طريق شراء الشركة لعدد من الأسهم يعادل القدر المطلوب تخفيضه، وتقوم
الشركة عندئذٍ بإلغاء الأسهم المشتراه. وهذه الحالة بقيت كما هي دون تعديل.
5-
وبالنسبة للرقابة على الشركات، تضمن القانون تعديلاً على
المادة (314)، وهو تعديل هام، القصد منه تقييد سلطة الإدارة والحد من
سطوتها في علاقتها بالجمهور. فالمادة المذكورة، كانت تعطي لموظفي الإدارة
الذين يصدر بندبهم قرار من وزير الاقتصاد والتجارة، صفة مأموري الضبط
القضائي في إثبات الجرائم التي تقع خلافاً للقانون، أو القرارات الصادرة
تنفيذاً له. ويلاحظ على النص، أن مجرد ندب أحد الموظفين بقرار من الوزير
للرقابة والتفتيش على إحدى الشركات، يصبح للموظف المذكور صفة الضابطة
العدلية، وما تتمتع به هذه الضابطة من سلطات واسعة في إثبات الجرائم، دون
أي قيد على الموظف. ونظراً لخطورة هذا النص في الحياة العملية، قام المشرع
القطري بتعديله، واشترط لإضفاء صفة الضابطة العدلية على الموظف، أن يتم
تخويله بذلك بقرار من النائب العام بالاتفاق مع الوزير. فلا يكفي إذن قرار
من أحدهما، بل لا بد من اتفاقهما. وهذا يقودنا إلى القول بأن موظفي
الرقابة على الشركات يمكن أن يكونواً قسمين: الأول- يمارس دور
الرقابة والتفتيش على الشركة فحسب دون أي صلاحيات استثنائية له، وأخر –
يمارس نفس الدور، ولكن مع إعطائه صفة الضابطة العدلية بقرار من النائب
العام، بعد موافقة الوزير عليه.
6-
وبالنسبة لقيمة السهم الاسمية، كان القانون قبل تعديله ينص
في المادة (152) على أن قيمة السهم الاسمية (10) ريالات. إلا أن المشرع
أضاف فقرة لهذه المادة، بحيث أجاز أن تكون هذه القيمة أقل من (10) ريالات،
شريطة موافقة وزير الاقتصاد والتجارة. ويمكن أن تكون القيمة الاسمية
ابتداءً عند إنشاء الشركة أقل من (10) ريالات، أو أثناء عمل الشركة إذا رغب
المساهمون بتخفيض قيمة السهم لأقل من القيمة المذكورة. المهم في هذا الشأن
موافقة الوزير على ذلك.
7-
وفيما يتعلق بشراء الشركة لأسهمها في شركة المساهمة، لم يكن القانون ينص
على جواز شراء الشركة لأسهمها، فجاء القانون الجديد وأضاف مادة جديدة برقم
167 مكرراً، تنص على أنه يجوز للشركة شراء أسهمها بقصد البيع، وذلك وفقاً
للضوابط التي تحددها هيئة قطر للأسواق المالية. ويلاحظ هنا، أن شراء
الشركة لأسهمها، يجب أن يكون بقصد بيعها ثانية وليس الاحتفاظ بها. ولكن
كما ذكرنا سابقاً، فإن من حالات تخفيض رأسمال الشركة، أن تشتري الشركة
عدداً من أسهمها تعادل قيمتها قيمة التخفيض، حيث تم إلغاء هذه الأسهم
نهائياً.