كتابة اتفاق التحكيم وتفسيره في القوانين
العربية
يقصد باتفاق التحكيم الاتفاق الذي يلتزم
بموجبه الطرفان بإحالة نزاعهما المالي في إطار القانون الخاص، الناشئ عن
العقد الأصلي إلى التحكيم بدلا من القضاء حسب أحكام وشروط ذلك الاتفاق. وبوجه عام، فان مثل هذا
الاتفاق جائز وملزم لطرفيه في كل من القانون المصري والأردني والإماراتي(1). والأحكام
المتعلقة باتفاق التحكيم كثيرة ومتعددة، نكتفي لغايات هذا
البحث المختصر بمعالجة موجزة لمسألتين هما: الكتابة في اتفاق التحكيم من
جهة، وتفسير الاتفاق من جهة أخرى، وذلك في مبحثين متتاليين:
المبحث الأول: كتابة الاتفاق
تنص المادة (10/3) من قانون التحكيم
المصري على انه "....... يعتبر اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد في العقد إلى
وثيقة تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا
من العقد"(2). وتنص
المادة (12) على ما يلي: "يجب أن يكون
اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا. ويكون
اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان أو إذا تضمنه ما تبادله
الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة"(3).
وتنص المادة (10) من قانون التحكيم
الأردني على ما يلي:
"أ- يجب
أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا
إذا تضمنه مستند وقعه الطرفان أو إذا تضمنه ما تبادله الطرفان من رسائل أو
برقيات أو عن طريق الفاكس أو التلكس أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة
والتي تعد بمثابة سجل للاتفاق.
ب- ويعد في حكم الاتفاق المكتوب كل إحالة في العقد إلى
أحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أي وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم إذا
كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد.
ج- إذا
تم الاتفاق على التحكيم أثناء نظر النزاع من قبل المحكمة، فعلى المحكمة ان تقرر إحالة النزاع إلى التحكيم، ويعد هذا القرار
بمثابة اتفاق تحكيم مكتوب".
كما تنص
المادة (203/2) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي على انه "....
لا يثبت الاتفاق على التحكيم إلا بالكتابة"(4).
ويتبين من هذه النصوص ان قوانين الدول العربية محل البحث تتفق على ضرورة ان يكون اتفاق التحكيم مكتوبا. ولكن يختلف القانونان
المصري والأردني من جهة، عن القانون الإماراتي من جهة أخرى، من حيث ان الكتابة في القانونين المذكورين هي شرط انعقاد، في
حين انها شرط إثبات في قانون الإمارات(5). لذلك،
يترتب على عدم كتابة الاتفاق بطلانه في كل من القانونين المصري والأردني،
في حين يكون الاتفاق الشفوي صحيحا في قانون الإمارات ولكن لا يجوز إثباته
إلا كتابة. وحسب القواعد العامة في الإثبات في
دولة الإمارات، فانه يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته
بالكتابة في عدة حالات نصت عليها المادة (37) من قانون الإثبات الاتحادي(6). ولكننا نرى عدم تطبيق هذه القاعدة
العامة على الإثبات في اتفاق التحكيم للعديد من الأسباب: الأول:
ما جرى عليه العرف التحكيمي والتطبيق العملي
سواء في التحكيم الداخلي أو الدولي من ان كافة
اتفاقيات التحكيم، وبشكل خاص التجارية منها، تكون كتابة إلا في الحالات
النادرة، علماً بان العرف هو المصدر الأول بعد التشريع في المعاملات
التجارية(7). الثاني: ان العديد من نصوص قانون الإجراءات المدنية أشارت إلى
وثيقة التحكيم، مما يعني انه يجب ان يكون هناك
وثيقة أي مستند خطي يثبت الاتفاق على التحكيم(8). الثالث: ان المادة (212/5) من القانون المذكور، اشترطت في حكم
التحكيم ان يتضمن صورة من الاتفاق على التحكيم.
وتطبيقاً لهذا النص، ذهبت محكمة تمييز دبي في حكم حديث لها، إلى ان عدم التقيد بهذا الشرط يؤدي إلى بطلان الحكم(9).
وبطبيعة الحال، فانه يتعذر الحديث عن وجوب
تضمين الحكم صورة من اتفاق التحكيم تحت طائلة البطلان، دون ان يكون هذا الاتفاق مكتوباً.
وشرط الكتابة في قوانين هذه الدول متفق
مع كل من المادة (7/2) من القانون النموذجي(10)، والمادة (2) من اتفاقية نيويورك
لسنة 1958 للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها(11). إلا ان
القانون المذكور، واتفاقية نيويورك لم يبينا فيما إذا كانت كتابة اتفاق
التحكيم هي شرط انعقاد أم شرط إثبات، وتم ترك ذلك للقوانين الوطنية، وعلى
وجه الخصوص للقانون الذي يحكم اتفاق التحكيم(12).
وتجدر التفرقة هنا بين التحكيم الذي يستند
على شرط تحكيم مدرج في العقد الأصلي، وبين التحكيم الذي يتم بناء على
اتفاق مستقل عن ذلك العقد(13). وفي الحالة الأولى، يفترض بداهة ان العقد الأصلي ورد كتابة، وبالتالي فان شرط التحكيم الوارد فيه هو أيضا كتابي. وهذا بخلاف ما إذا كان
اتفاق التحكيم مستقلا عن العقد الأصلي. وفي هذه الحالة، فان شرط الكتابة
في مختلف القوانين موضوع هذا البحث، خاص باتفاق التحكيم ، وليس بالعقد
الأصلي، حيث يبقى هذا العقد من حيث صحته وإثباته خاضعا للقواعد العامة.
وبمعنى آخر، فان العقد الأصلي قد يجوز إبرامه شفويا، بل وإثباته بالشهادة،
في حين ان اتفاق التحكيم يجب ان يكون مكتوبا. ومثال ذلك ان
يكون العقد عقد بيع تجاري. وفي كل من القانون المصري والأردني والإماراتي،
فانه يجوز إبرام مثل هذا العقد شفويا، تطبيقا لمبدأ الرضائية
في العقود(14)، دون حاجة لكتابته أو لأي شكل آخر
فيه. كما يجوز إثباته بشهادة الشهود(15). ولكن لو فرضنا ان
احد طرفيه ادعى بوجود اتفاق تحكيم لتسوية المنازعات الناشئة عن هذا العقد،
فان هذا الادعاء لا يكون مقبولا ما لم يكن الاتفاق مكتوبا(16).
والتوجه الحديث في القوانين التي
تنظم التحكيم، هو التوسعة من مفهوم الكتابة، بحيث يشمل ذلك وسائل الاتصال
الحديثة، مثل الفاكس والتلكس والبريد الالكتروني. ومثل هذا التوجه، اخذ به كل من القانون المصري
والأردني. ونرى أيضا الأخذ به في دولة
الإمارات، خاصة مع انتشار التجارة الالكترونية الدولية والمحلية على حد
سواء، والتي أصبحت تعتمد أساسا على وسائل الاتصال الحديثة(17). ومن هذا
المنطلق، فان مصطلح "الكتابة" في كل من القانونيين المصري
والأردني يشمل ما يلي:
1- الاتفاق الذي يرد في
"محرر" حسب تعبير القانون المصري، أو "مستند" حسب
تعبير القانون الأردني وقـّعه الطرفان. وهذه هي الكتابة بمفهومها
التقليدي، حيث يتفق الطرفان، مثلا، في محرر أو مستند واحد على ان أي نزاع بينهما بشأن عقد معين يحال إلى التحكيم،
ويوقعان على هذا المحرر أو المستند الذي قد يرد، كما ذكرنا، في صيغة شرط
تحكيم في العقد الأصلي ذاته، أو في صيغة اتفاق مستقل عن ذلك العقد الأصلي.
ويكفي في الحالة الأولى ان يرد التوقيع على
العقد الأصلي بما فيه شرط التحكيم، ولا يشترط التوقيع بجانب هذا
الشرط بصورة منفصلة عن
التوقيع عن العقد(18).
2-
تبادل الطرفين لرسائل أو برقيات أو، كما يقول القانون الأردني، عن طريق
الفاكس أو التلكس(19)، بحيث يرد في مراسلاتهما عرض من احد
الطرفين بإحالة النزاع إلى التحكيم وقبول من الآخر على ذلك. ومن نافلة
القول انه لا يشترط ان يكون قبول عرض التحكيم
بوسيلة الاتصال ذاتها التي استخدمها الموجب في إيجابه، وهو ما تقضي به القواعد العامة. ومثال ذلك، ان
يرسل (أ) إلى (ب) عرضه بإحالة النزاع إلى التحكيم برسالة عادية، فيجيبه
(ب) بالقبول عن طريق الفاكس أو التلكس أو غير ذلك من وسائل الاتصال
(الكتابية) الأخرى(20).
3- تبادل الطرفين لأي وسيلة مكتوبة
أخرى. وأضاف المشرع الأردني لذلك عبارة "والتي تعد بمثا بة سجل
للاتفاق"(21). ومن الواضح ان المشرع
بالنسبة لهذه الحالة، واجه وسائل الاتصال الحديثة الموجودة حاليا والتي
ستوجد مستقبلا. ولكن يشترط في ذلك ان تعدّ
وسيلة الاتصال بمثابة سجل للاتفاق كما يقول النص الأردني، ومن أهمها في
الوقت الحاضر (غير التلكس والفاكس)، الاتصال عن طريق البريد الالكتروني أو
ما يسمى بالحاسوب أو الكمبيوتر. بل يشمل ذلك، كما نرى، الاتصال بالرسائل
عن طريق الهاتف الجوال. المهم في هذه الأحوال ومثيلاتها ان يكون كل من الإيجاب والقبول قد أرسل خطيا، وفي
الوقت ذاته يمكن لكل من الطرفين استخلاصه خطيا من الجهاز الذي يحتوي عليه
أو من أي جهاز آخر. ويستوي بعد ذلك ان يكون
المرسل طبع رسالته على الجهاز طباعة أو كتبها بخط اليد. أو لقنـّها للجهاز
بصوته الذي يقوم بدوره بتحويل الأصوات إلى كتابة. كما يستوي في الشخص الذي
يستقبل الرسالة الخطية ان يكون استخلصها فعليا
من جهازه أو قرأها وأبقاها فيه. فالعبرة في
الاستقبال إمكانية استخلاص الرسالة (كتابة) كما دوّنت من المرسل، وليس في
الاستخلاص الفعلي لتلك الرسالة.
4- ومن صور الكتابة أيضا إحالة طرفي العقد
إلى أحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أي وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم.
إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من اتفاق التحكيم. ومثال
ذلك، ان ينقل (أ) إلى (ب) بضاعة عن طريق البحر
بسعر معين وأجرة نقل معينة، ويتفق الطرفان على أحكام وشروط العقد الأخرى
بالإحالة إلى عقد إجارة السفينة بين (أ) وبين مالك السفينة (ج)، ويتضمن
عقد الإجارة شرطا لتسوية النزاع بين (أ) وبين (ج) عن طريق التحكيم. في هذا المثال يسري شرط التحكيم على علاقة النقل
البحري بين (أ) وبين (ب)، إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط
جزءا من العقد. أي انه لا يكفي لذلك مجرد الإحالة إلى عقد إجارة السفينة،
بل يجب ان ترد في الإحالة (مثلا) عبارة
"بما في ذلك شرط التحكيم الوارد في عقد الإجارة"، أو عبارة أخرى مماثلة(22).
وسياق النص يدل على ان العقد المتضمن للإحالة يجب ان
يكون مكتوبا(23)، وبالتالي، فان الإحالة للعقد
النموذجي يجب ان تكون كتابة أيضا ولا يقبل
الادعاء بغير ذلك. ومن نافلة القول ان الكتابة
هنا تفسر بالمعنى الواسع أيضاً بحيث تشمل وسائل الاتصال الحديثة بالمفهوم
المذكور آنفا.
5- ومن
صور الاتفاق المكتوب أيضا ان يتم الاتفاق على
التحكيم أثناء نظر النزاع من قبل المحكمة، فتقرر المحكمة إحالته إلى
التحكيم. في هذه الحالة يعتبر قرار المحكمة بحد
ذاته بمثابة اتفاق تحكيم مكتوب، حتى ولو لم يوقـّع أطراف النزاع على
المحضر المتضمن لاتفاقهم ولقرار المحكمة. وهذه الحالة منصوص عليها في
القانون الأردني ولا يوجد لها مقابل في القانون المصري بالرغم من كثرة
تطبيقها في الحياة العملية. ويستوي ان يصدر
القرار بحضور أطراف النزاع أو غياب احدهم عن الجلسة التي صدر فيها، ما دام
ان هذا القرار استند لاتفاق الأطراف وفق ما هو
مثبت في محضر المحاكمة.
6-
وهناك حالة أخرى يمكن القول بشأنها بوجود اتفاق تحكيم مكتوب بالرغم من عدم
وجوده حرفيا. ومثال ذلك ان يعلن (أ) بأنه محكم
لتسوية النزاع بين (ب) وبين (ج) ويطلب من كل منهما ان
يتقدم بلوائحه وبيناته. ويتم تبادل ذلك بين
الطرفين أمامه، ويستمر (أ) بإجراءات التحكيم ويصدر حكمه النهائي دون
اعتراض من أي منهما طيلة الإجراءات. في هذه الحالة نرى ان تبادل اللوائح دون اعتراض هو بمثابة اتفاق تحكيم
مكتوب. ويضاف لهذه الحالة حالة مشابهة قد تحدث
في الحياة العملية. فقد يقع نزاع بين (أ) وبين
(ب) لا يوجد بشأنه اتفاق تحكيم. ومع ذلك يتقدم (أ) بطلب لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، أو لمركز
دبي للتحكيم الدولي لتسوية النزاع تحكيما عن طريقه. فيعرض المركز الطلب على (ب) ويجيب عليه الأخير دون اعتراض. وبعد ذلك يتم تعيين هيئة التحكيم التي تبدأ بنظر
النزاع وتصدر حكمها دون اعتراض من احد. في هذا
الفرض أيضا يمكن القول بوجود اتفاق تحكيم مكتوب ممثل في طلب التحكيم من
(أ) والإجابة عليه من (ب) دون اعتراض(24).
بل ان
هاتين الحالتين وما شابهما، يمكن إدراجهما تحت المادة (12) من القانون
المصري والمادة (10) من القانون الأردني المشار إليهما سابقا. فمن جهة، يمكن اعتبار تبادل اللوائح (المكتوبة) بين
الطرفين من قبيل وسائل الاتصال المكتوبة، والتي تعد بمثابة سجل للاتفاق.
ومن جهة أخرى، يمكن القول أيضا ان تبادل
اللوائح والمذكرات، يعتبر من قبيل تبادل الرسائل بين طرفي النزاع المنصوص
عليه في القانونين المصري والأردني كما ذكرنا. ويستوي في كلا الحالين ان يتم مثل هذا التبادل بين الطرفين مباشرة، أو عن
طريق شخص ثالث مثل مركز القاهرة أو مركز دبي، الذي يكون في مثل هذه الحالة
مجرد رسول أو وسيط لتبادل الطلبات أو اللوائح أو المذكرات.
ويبدو ان
هذا الفهم متفق مع فهم الخبراء الذين ناقشوا المادة (7/2) من القانون
النموذجي، والذي يعتبر احد المصادر الأساسية للقانونين المصري والأردني
كما ذكرنا(25). ففي الجلسة رقم 311 لليونسترال التي انعقدت بتاريخ 6/6/1985، نجد ان خلاصة المناقشات، تشير بوضوح إلى ان تقديم لائحة الدعوى من المحتكم وتقديم اللائحة
الجوابية من المحتكم ضده لهيئة التحكيم، يعتبر بمثابة تبادل للرسائل في
الاتفاق على الإحالة للتحكيم بمفهوم المادة (7/2) من القانون النموذجي(26).
المبحث الثاني: تفسير اتفاق التحكيم
لم ينص
المشرع في القوانين العربية محل البحث على حكم خاص لتفسير اتفاق التحكيم،
مما يعني وجوب الرجوع للقواعد العامة لبيان مدى انطباقها على مثل هذا
الاتفاق. والمبدأ الأول
في هذه القواعد في كل من القانون المصري والأردني والإماراتي يقضي بأنه
إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها
للتعرف على إرادة المتعاقدين(27). وقد تأكد هذا المبدأ في أحكام أخرى في كل من
القانون الأردني والقانون الإماراتي، بقولهما ان
الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في
التعاقد، وانه لا عبرة بالدلالة في مقابل التصريح(28). ونرى تطبيق هذه القاعدة على اتفاق
التحكيم، بل يتوجب تطبيقها باعتبارها قاعدة عامة ما دام بالإمكان تطبيقها،
وما دام انه لا يوجد نص خاص يقضي بخلافها، وهذا هو التطبيق العملي في
القوانين المعنية(29).
ومثال ذلك أن يكون العقد عقد بيع،
ويرد فيه شرط تحكيم ينص على ان أي خلاف بين الطرفين ناجم عن العقد، يحال للتحكيم
وفق قواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، أو قواعد مركز
دبي للتحكيم الدولي. من الواضح في هذا المثال ان
هناك إحالة للتحكيم من جهة، وان الإحالة للتحكيم خاصة بعقد البيع الأصلي
وليس بغيره من جهة أخرى، وان الجهة المسؤولة عن
إدارة العملية التحكمية هي مركز القاهرة أو مركز دبي. وبناء عليه، ليس
للجهة المعنية بالتفسير(30)
الخروج على هذه العبارات الواضحة بحجة تفسير
إرادة المتعاقدين.
ولكن قد لا تكون إرادة الطرفين واضحة
على النحو المذكور، وانما ينتابها غموض بحيث
يقتضي الأمر تفسير عبارات الاتفاق لإزالة هذا الغموض. ومثال ذلك ان ينص الاتفاق على تسوية
النزاع حسب قواعد مركز التحكيم التجاري المصري في القاهرة، أو مركز
التحكيم الدولي الإماراتي في دبي. ويبدو الغموض
هنا من ناحية انه لا يوجد مركز للتحكيم في القاهرة باسم "مركز
التحكيم التجاري المصري"، ولا في دبي باسم "مركز التحكيم الدولي
الإماراتي". وهذا يثير التساؤل عن قصد
الطرفين من هذه العبارات. كما ان هناك غموضا
آخر يتعلق بنية الطرفين، وما قصداه من العبارات الواردة في اتفاقهما.
فالطرفان اتفاق على إحالة النزاع لهذا المركز أو ذاك دون بيان ما اذا كانا قصدا تسوية النزاع عن طريق التحكيم، أم
تسويته بطريقة أخرى مثل التوفيق!!!
ولحل هذا الإشكال، يقضي المبدأ
الثاني من القواعد العامة في التفسير، بأنه إذا كان هناك محل
لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للطرفين، دون الوقوف عند
المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغي ان يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف
الجاري في المعاملات، وهو ما تنص عليه القوانين
العربية محل هذا البحث(31).
وبناء عليه، قضي في الأردن انه إذا كان
هناك عقد بيع نص على إصدار سندات سحب بالثمن، وتضمن أيضا شرطا بإحالة
الخلافات الناجمة عن عقد البيع إلى التحكيم، فان هذا الشرط يشمل الخلاف
حول سندات السحب(32). وفي قضية
أخرى نص العقد على إحالة الخلاف إلى "أشخاص تم تعيينهم من اجل الفصل
فيه بموجب تقرير يقدمونه لذلك". قررت محكمة التمييز بان هذا الشرط
يعتبر اتفاق تحكيم بالمعنى المنصوص عليه في قانون التحكيم، وانه لا يغير
من الأمر شيئا عدم وجود كلمة تحكيم في الاتفاق، ما دام ان العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ
والمباني. وبالتالي، فان أولئك الأشخاص هم
محكـّمون بالمعنى الحقيقي لمفهوم المحكـّم(33).
وفي مصر قضي بأنه متى كانت محكمة
الموضوع قد أخذت في تفسير مشارطة التحكيم
بالظاهر الذي ثبت لديها، فأعملت مقتضاه، فانه لا يكون عليها العدول
عن هذا الظاهر إلى سواه، إلا إذا تبين لها ان
هناك أسبابا تدعو إلى هذا العدول(34). وفي قضية نص عقد المقاولة على إحالة الخلافات
الناشئة إلى التحكيم. تقدم المقاول من صاحب العمل
بمطالبة اقر بها الأخير بمستحقات المقاول بموجب
سند موقع عليه من صاحب العمل، إلا انه مع ذلك لم يدفع مبلغ المطالبة.
فأقام المقاول دعوى قضائية للمطالبة بقيمة الدين الوارد في السند، إلا ان محكمة النقض أيدت محكمة الاستئناف التي قررت عدم
اختصاص القضاء ولائياً بنظر الدعوى، وانه يجب
اللجوء إلى التحكيم لتسوية النزاع"(35).
وهناك مبدأ ثالث في التفسير
حسب القواعد العامة يقضي بان الشك يفسر لمصلحة المدين، وهو ما أخذت به القوانين العربية محل البحث(36). ومن وجهة نظرنا، نرى عدم تطبيق هذه القاعدة على اتفاق التحكيم. والسبب في
ذلك ان هذا الاتفاق، بطبيعته، لا يوجد فيه دائن
ولا مدين، وانما هو اتفاق إجرائي يتعلق
بالاختصاص في نظر النزاع أو، بمعنى آخر، هو اتفاق لنزع الاختصاص من القضاء
الرسمي صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات، وإحالته للتحكيم الخاص. والسؤال الذي يطرح نفسه عندئذ هو فيما إذا كان
يفسر الشك أو الغموض في اتفاق التحكيم لمصلحة التحكيم بحيث يحال النزاع
للتحكيم، أم ضده بحيث لا يعتدّ بالاتفاق ويبقى الاختصاص للقضاء. ومثال ذلك
ان ينص الاتفاق على
إحالة النزاع لأحد الفنيين لبيان رأيه الفني فيه، أو لأحد القانونيين
لبيان وجهة نظر القانون فيه. أو يتعلق النزاع بقياسات المبنى الذي أنشأه
المقاول فيتفق الطرفان على إحالته للمهندس لبيان هذه القياسات، أو ينص الاتفاق على انه في حال وجود خلاف بين الطرفين فيفضل
تسويته باللجوء إلى التحكيم بدلا من القضاء.
وللإجابة على هذا التساؤل، اتجه القضاء في
الدول العربية محل البحث إلى القول بان اللجوء إلى التحكيم، طريق استثنائي
لفض المنازعات قوامه الخروج على طريق التقاضي العادية. وعليه، يتعين على
المحكمة عند تفسير اتفاق التحكيم ان تلزم
الحيطة والحذر، وان تفسره تفسيرا ضيقا(37). ويترتب على هذا التوجه
نتيجتان هامتان:
الأولى: إذا كان هناك شك في عبارة الاتفاق حول اللجوء
إلى التحكيم من عدمه، فيجب تفسير هذا الشك لصالح عدم اللجوء إلى التحكيم،
كما هو الحال في الأمثلة المذكورة(38).
الثانية: إذا كان هناك شك في مدى خضوع نزاع معين
للتحكيم، فيفسر الشك لصالح عدم دخوله فيه، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1- إذا
نص شرط التحكيم في عقد الشركة على ان "أي
خلاف ناشئ عن تطبيق العقد أو يتعلق به فيحال
إلى التحكيم..."، فان هذا الاتفاق لا يشمل فسخ الشركة ولا تصفيتها(39).
2-
إذا
نص الشرط على انه في حال وقوع خلاف ناشئ عن
تطبيق أحكام هذا العقد... يحق للفريق الأول عرض الخلاف على ثلاثة محكمين
...."، فان هذا الحق مقرر للفريق الأول في
العقد فقط، ولا يشمل الفريق الثاني. كما لا يجبر الفريق الأول على اللجوء
إلى التحكيم، وانما يكون من حقه اللجوء للقضاء
بدلا من التحكيم، وبالتالي ليس للفريق الثاني التمسك بشرط التحكيم(40).
3-
إذا نص شرط التحكيم في العقد بين
المهندس وبين صاحب العمل على إحالة الخلافات الناجمة عن تفسير العقد إلى
التحكيم، فلا يشمل ذلك الخلاف حول أتعاب المهندس، وينعقد الاختصاص في
الدعوى للقضاء صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات(41).
4-
إذا تعلق شرط
التحكيم بتسوية النزاعات الناشئة عن "تفسير
أو تنفيذ العقد أو تطبيقه..." عن طريق التحكيم، فان ذلك لا ينال من
حق الخصوم باللجوء إلى القضاء المستعجل لدرء خطر حالّ وشيك الوقوع عن طريق
اتخاذ إجراءات معينة(42). ولا تكون هيئة التحكيم في هذه الحالة مختصة
باتخاذ الإجراءات الوقتية أو التحفظية أو بالمسائل المستعجلة، ما لم يتفق
الطرفان على ذلك صراحة(43).
5-
إذا نص الشرط على
انه "إذا نشأ نزاع أو أي خلاف من أي نوع بين صاحب العمل وبين المقاول
فيما يتعلق بالعقد أو ينشأ عنه فيما يختص بتنفيذ الأعمال .... يحال إلى التحكيم"، فان الشرط لا يشمل المخالصة
النهائية التي تم الاتفاق عليها بين صاحب العمل وبين المقاول بشأن الأعمال
موضوع الاتفاقية(44).
6-
إذا نص شرط التحكيم
بين شركة التأمين وبين المؤمن له على انه في حال وقوع الخطر المؤمن ضده
يحال الخلاف على مقدار التعويض الذي يستحقه المؤمن له إلى التحكيم، وادعت
الشركة ان الحريق غير مشمول بالتغطية
التأمينية، ونازعها المؤمن له في ذلك، فان الشرط لا يشمل هذا النزاع ويبقى
الاختصاص فيه للقضاء(45).
الهوامش:
(1) تم
تنظيم أحكام التحكيم في مصر بموجب قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، وفي
الأردن بموجب قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001، وفي الإمارات العربية
المتحدة بموجب الباب الثالث من قانون الإجراءات المدنية رقم 11 لسنة 1992
(المواد 203-218).
(2)
انظر أيضا المادة (6) من القانون وتنص على ما يلي: "إذا اتفق طرفا التحكيم على
إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أية
وثيقة أخرى وجب العمل بأحكام هذه الوثيقة بما تشمله من أحكام خاصة
بالتحكيم".
(3)
في القانون المصري بوجه عام حول هذا النص انظر،
محمود مختار بربري، التحكيم التجاري الدولي، ط 3 لسنة 2004، دار النهضة
العربية، القاهرة، ص 58 وما بعدها؛ ابراهيم
احمد ابراهيم، التحكيم الدولي الخاص، ط 3 لسنة
2000، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 78 وما بعدها.
(4) ولكن قبل صدور قانون الإجراءات المدنية الاتحادي
لسنة 1992، لم تكن الكتابة شرطا لإثبات الاتفاق. وفي هذا المجال، كان قد
قضي في دبي بأنه لا يوجد في القوانين المعمول بها
في دبي ما يدل على اشتراط الكتابة لإثبات اتفاق التحكيم. وحسب المادة (1)
من قانون المعاملات المدنية الاتحادي، يحكم بالشريعة الإسلامية في حال عدم
وجود النص. والفقهاء المسلمون لم يشترطوا في الاتفاق على التحكيم ان يكون مكتوبا، بل أجازوا إثبات الاتفاق بشهادة
الشهود وبالنكول عن اليمين (طعن مدني رقم 53،
تاريخ 16/10/1991، مجلة القضاء والتشريع، العدد 2، ص 466).
(5) انظر أيضا من أبو ظبي طعن مدني رقم 101، تاريخ
17/5/1998، العدالة، العدد 20، ص 522.
(6) من تطبيقات هذا النص، انظر من دبي طعن مدني رقم
345، تاريخ 14/12/1997، مجلة القضاء والتشريع، العدد 8، ص 1092.
(7) المادة (2) من قانون المعاملات التجارية
الاتحادي. وتجدر الإشارة أيضا إلى ان العرف احد
مصادر القانون في المسائل المدنية، حسب ما نصت عليه المادة (1) من قانون
المعاملات المدنية الاتحادي.
(8) ومن ذلك مثلا المادة (213/1) التي توجب إيداع
حكم التحكيم مع أصل وثيقة التحكيم والمادة (215/1) التي توجب على المحكمة
الاطلاع على وثيقة التحكيم، قبل المصادقة عليه، والمادة (216/1/أ) التي
نصت على قابلية حكم التحكيم للبطلان إذا كان قد صدر بغير وثيقة تحكيم أو
بناء على وثيقة تحكيم باطلة.
(9) طعن مدني رقم 88، تاريخ
29/4/2001، مجلة القضاء والتشريع، العدد 12، ص 370.
(10) وهو القانون الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة
لقانون التجارة الدولية (اليونسترال UNCITRAL) سنة 1985 والذي كان احد
المصادر الرئيسية لكل من القانونين المصري والأردني.
(11) في
مفهوم الكتابة في اتفاقية نيويورك، انظر Albert Jan
van den Berg, The New York Arbitration Convention of 1958, Kluwer, 1981, p. 170 .
(12)
في شكل واثبات اتفاق التحكيم في التحكيم التجاري
الدولي عموما، انظر Fouchard, Gaillard and
Goldman on International Commercial Arbitration, ed. By Gaillard and Savage, 1999, Kluwer,
paras. 590 et seq.
(13) وقد أجازت القوانين العربية موضوع هذا البحث هاتين
الصيغتين في اتفاق التحكيم (المادة 10/2 مصري؛ والمادة 11/أردني؛ والمادة
203/1 إماراتي).
(14) وذلك حسب القواعد العامة في المعاملات المدنية
(المادة 90/مدني مصري؛ والمادة 93/مدني أردني؛ والمادة 132/معاملات مدنية
/ إماراتي).
(15) المادة 69/تجارة مصري؛ والمادة 51/تجارة
أردني؛ والمادة 94/معاملات تجارية إماراتي.
(16) وهو، على أي حال، فرض نظري يندر وجوده في الحياة
العملية. انظر Corte di Appello Bari, 30 November 1989, ICCA Yearbook, Vol.XXI (1996), p. 572.
(17) وتجدر
الإشارة إلى ان حكومة دبي أصدرت حديثا قانونا
خاصا للمعاملات والتجارة الالكترونية، هو القانون رقم 2 لسنة 2002.
(18) انظر Court di Cassazione (SEZ. UN.), 18 May 1978, ICCA
Yearbook, Vol. V. (1980), p.267.
(19)
ولا يوجد في
القانون المصري إشارة صريحة لهاتين الوسيلتين من وسائل الاتصال الحديثة،
ولكنهما بالتأكيد مشمولتان بعبارة "أو غيرها من وسائل الاتصال
المكتوبة" التي سنشير اليها بعد قليل.
(20)
وفي قضية من
هونغ كونغ ارسل (أ) امرا بالشراء يتضمن شرط تحكيم، الى
(ب) الذي نفذ الامر بتسليم البضاعة ولكن دون ان يوقع على أمر الشراء. قضت المحكمة بأنه لا يوجد
اتفاق تحكيم خطي وردت الدفع بذلك High Court of Hong Kong, 31 March 1994, in
A/CN.9/SER.C/ABSTRACTS/4, Case No. 64.
(21) وردت ذات العبارة في المادة (7/2) من
القانون النموذجي التي تقول: "…. Which
provide a record of the agreement".
(22) قارن قضية
من هونغ كونغ، حيث كان هناك عقد مقاولة (رئيسي)
يتضمن شرط تحكيم، وعقد مقاولة فرعي لا يوجد به شرط
تحكيم، ولكن العقد الأخير نص على تطبيق عقد المقاولة الرئيسي بالتتابع
"back to back basis"، وبالتناسب "proportional". وكان قد تم تسليم المقاول الفرعي نسخة عن عقد
المقاولة الرئيسي قبل فترة طويلة. قضت المحكمة ان
شرط التحكيم في المقاولة الرئيسية يطبق على العلاقة بين المقاول (الرئيسي) والمقاول
الفرعي. انظر (High Court of Hong Kong,
18 August 1994, in A/CN.9/SER. C/ABSTRACTS/5, Case No. 78).
(23) يشير
النص في القانون النموذجي إلى ذلك صراحة (المادة 7/2).
(24) وفي قضية تحكيم من هنغاريا برقم VB/97142 تاريخ 25/5/1999 لدى هيئة التحكيم الملحقة بغرفة التجارة
والصناعة الهنغارية، لم يكن هناك اتفاق تحكيم صحيح. ومع
ذلك قدم البائع لائحة ادعائه، وقدم المشتري لائحة دفاعه دون اعتراض منه
على صلاحية هيئة التحكيم. قررت الهيئة صلاحيتها في نظر النزاع واعتبرت ذلك
بمثابة اتفاق (خطي) على التحكيم (A/CN.9/SER.C/ABSTRACTS/25, Case No. 266).
(25) وذلك دون
إنكار ان المادة (7/2) من القانون النموذجي نصت
صراحة على انه يعتبر من قبيل الاتفاق الخطي "... تبادل لوائح الادعاء والدفاع والتي تم فيها الادعاء بوجود
اتفاق تحكيم من قبل احد الأطراف دون إنكار من الطرف الآخر ....".
(26) انظر A/CN.9/SR.305-333,
UNICITRAL Yearbook, Vol.XVI (1985), P. 423 .
(27) المادة (150/1/مدني مصري)، والمادة
(239/1/مدني أردني)، والمادة (265/1/معاملات مدنية إماراتي). وذهبت محكمة
النقض المصرية إلى ان المقصود من
"الوضوح" في النص هو وضوح الارادة
وليس وضوح اللفظ (نقض مدني رقم 1463، تاريخ 27/12/1978، المكتب الفني لسنة
29، ص 2053).
(28) المادتان (213 و215/مدني أردني)، والمادتان (257 و259/معاملات مدنية إماراتي).
(29)
ومثال ذلك
في مصر نقض مدني رقم 1646، تاريخ 28/3/1988، المكتب الفني لسنة 39؛ وفي
دبي طعن مدني رقم 19، تاريخ 21/11/1998، مجلة القضاء والتشريع، العدد 9، ص
784؛ وفي ابو ظبي طعن مدني 412، تاريخ
17/11/1998، العدالة، العدد 20، ص 1172؛ وفي الأردن تمييز حقوق 2112/99،
مجلة نقابة المحامين لسنة 2002، ص 749.
(30) وقد تكون
هذه الجهة هيئة التحكيم ذاتها او المحكمة
المختصة حسب الأحوال. في هذه المسألة وفي تفسير اتفاق التحكيم عموما، انظر
تفصيلا Fouchard, Gaillard
and Goldman, op. cit, paras. 743 et seq.
(31) المادة 151/1/مدني مصري؛ والمادة 239/2/مدني أردني؛
والمادة 265/2/معاملات مدنية إماراتي.
(32) تمييز حقوق
رقم 491/94، مجلة نقابة المحامين لسنة 1995، ص 2157. قارن حكم من هونغ كونغ وجاء فيه ان شرط
التحكيم في عقد البيع، لا يشمل الكمبيالات التي تم سحبها بباقي الثمن.
واستند هذا الحكم الى ان
القانون الواجب التطبيق على النزاع (القانون الصيني) يعتبر الكمبيالات
بمثابة عقد مستقل، وبالتالي فان هذه السندات غير مشمولة باتفاق التحكيم
الوارد في عقد البيع (High Court of Hong Kong,
17 November 1994, in A/CN.9/SER.C/ABSTRACTS/6, Case No. 89).
(33)
تمييز
حقوق 2126/2002، تاريخ 15/10/2002 (منشورات عدالة على الكمبيوتر /
الحاسوب).
(34) نقض
مدني رقم 176، المكتب الفني لسنة 9، ص 573.
(35) نقض مدني
رقم 52، تاريخ 27/2/994، المكتبالفني لسنة 45،
ص 447.
(36)
المادة 151/1 مدني
مصري؛ والمادة 240/1 مدني أردني؛ والمادة 266/1 معاملات مدنية إماراتي.
(37) على سبيل المثال في الأردن تمييز حقوق 1774/94، مجلة
نقابة المحامين لسنة 1995 ص 1985؛ ورقم 350/90، مجلة نقابة المحامين لسنة
1991، ص 1940؛ ورقم 159/88، مجلة نقابة المحامين لسنة 1990، ص 1113؛ ورقم
1902/2000، المجلة القضائية لسنة 2000، ص 136/11؛ ورقم 452/93، مجلة نقابة
المحامين لسنة 1994، ص 1241؛ ورقم 1386/2002 (منشورات مركز عدالة على
الحاسوب/الكمبيوتر). وفي مصر نقض مدني، رقم الطعن 1029، تاريخ 6/11/1994،
المكتب الفني لسنة 45، ص 1337؛ ورقم 345، تاريخ 11/12/1997، المكتب الفني
لسنة 48، ص 1457؛ ورقم 8547، تاريخ 22/5/1997، المكتب الفني لسنة 48، ص
780؛ وفي دبي طعن مدني رقم 91، مجلة القضاء والتشريع، العدد 4، ص 677؛ ورقم
274، تاريخ 29/1/1994، مجلة القضاء والتشريع، العدد 5، ص 83؛ ورقم 173،
تاريخ 16/3/1997، مجلة القضاء والتشريع، العدد 8، ص 181؛ ورقم 167، تاريخ
6/6/1998، مجلة القضاء والتشريع، العدد 9، ص 464.
(38) قارن
حكم من هونغ كونغ حيث كان هناك شرط تحكيم ينص على إحالة الخلافات إلى بلد ثالث وفقا للنظام
الداخلي لرابطة التحكيم التجاري الدولي. قدم المدعي دعواه للمحكمة بحجة
بطلان اتفاق التحكيم، لأنه يشير خطا الى بلد
ثالث غير محدد، أو اعتباره غير نافذ لأنه يشير إلى منظمة وقواعد تحكيم لا
وجود لها. إلا ان المحكمة ردّت هذا الدفع، ورأت
ان الشرط يشير بما فيه الكفاية إلى نية الطرفين
اللجوء إلى التحكيم (High Court of Hong Kong, 5 May 1993, in A/CN.9/SER.
C/ABSTRACTS/4, Case No. 57).
(39) من الأردن تمييز حقوق رقم 159/88، مجلة نقابة المحامين
لسنة 1990، ص 1113؛ ورقم 1774/94، مجلة نقابة المحامين لسنة 1995، ص 1985.
(40)
من
الأردن تمييز حقوق رقم 1386/2002 (منشورات مركز عدالة على الحاسوب /
الكمبيوتر). وقضي في دبي بأنه اذا نص شرط
التحكيم على تسوية الخلاف حول تفسير العقد باللجوء إلى محاكم دبي، ويمكن
اللجوء للتحكيم بواسطة محكم منفرد.."، فان
هذا الشرط لا ينزع الاختصاص من محاكم دبي، طعن مدني رقم 65، تاريخ
7/12/1991، مجلة القضاء والتشريع، العدد 2، ص
562.
(41) من مصر نقض مدني رقم 9، تاريخ 6/1/976، المكتب الفني
لسنة 27، ص 140.
(42) من دبي طعن مدني رقم 91، تاريخ 23/10/1993، مجلة
القضاء والتشريع، العدد 2، ص 677.
(43)
من دبي طعن مدني رقم 274، تاريخ 29/1/1994، مجلة
القضاء والتشريع، العدد 5، ص 82؛ ورقم 214، تاريخ 3/10/1999، مجلة القضاء
والتشريع، العدد 10، ص 38.
(44) من دبي طعن مدني رقم 295، تاريخ 3/1/1994، مجلة
القضاء والتشريع، العدد 4، ص 112.
(45) من الاردن تمييز حقوق رقم 1773/2001 (منشورات مركز عدالة على الحاسوب /
الكمبيوتر).
الدكتور حمزة احمد حداد