Home / Profile / Contact Us / Inquiry / Laws / Researches / Articles / Conferences & Seminars / Partners / Legal News
 

 مدى مسؤولية الموظف عن أوامر رؤسائه
 

تتعلق ورقة العمل هذه بالبحث في مدى مسؤولية الموظف الجزائية والمدنية عن تنفيذه لأوامر رؤسائه، إذا كان الفعل الذي تم تنفيذه من المرؤوس يشكل بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، أو خطأ مدنياً موجباً للتعويض المالي أو كليهما معاً. ومثال ذلك، أن يأمر رئيس البلدية موظفا لديه بإزالة احد الأبنية المخالفة للقانون، أو يأمر ضابط الشرطة احد أفراد الشركة بتوقيف شخص ما وحبسه احتياطياً على ذمة التحقيق، فينفذ كل منهما الأمر الصادر له. وكما هو واضح في الحالة الأولى، فان هدم البناء يلحق الضرر بمالك هذا البناء، فيثور التساؤل عما إذا كان موظف البلدية مسؤولاً بالتعويض على المالك. وفي الحالة الثانية فإن حجز الحرية (بغير حق) يعتبر جريمة جزائية يعاقب عليها القانون، بالإضافة إلى انه يلحق الضرر بالشخص الذي  تم حجز حريته، فيثور التساؤل هنا عما إذا كان يجب معاقبة الشرطي جزائياً، بالإضافة لالتزامه بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالشخص الذي تم حجزه.
 
وفي معرض الإجابة على هذا التساؤل، تجدر التفرقة بين المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية.
 

 البند الأول: المسؤولية الجزائية
 

 تقضي المادة (55) من قانون العقوبات بما يلي:

 "لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في أي من الحالتين التاليتين:

 أولاً:    إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس مخول قانونا بإصدار هذا الأمر وتجب عليه طاعته.

ثانياً:    إذا ارتكب بحسن نية فعلاً تنفيذاً لما أمرت به القوانين".

 وما يهمنا من هذا النص الحالة الأولى، حيث لا يعتبر الفعل الذي يرتكبه الشخص جريمة إذا توفرت الشروط التالية:

 

 الشرط الأول: الموظف أو المكلف بخدمة عامة

 يجب أن يكون الشخص الذي يرتكب الفعل موظفاً أو مكلفاً بخدمة عامة. وقد بينت المادة (5) من قانون العقوبات المقصود من هذين المصطلحين بقولها: "يعتبر موظفا عاماً في حكم هذا القانون:

 1-      القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الوزارات والدوائر الحكومية.

 2-      أفراد القوات المسلحة.

 3-      رؤساء المجالس التشريعية والاستشارية والبلدية وأعضاؤها.

 4-      كل من فوضته إحدى السلطات العامة القيام بعمل معين، وذلك في حدود العمل المفوض فيه.

 5-      رؤساء مجالس الإدارة وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الهيئات والمؤسسات العامة.

 6-      رؤساء مجالس الإدارة وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام.

 ويعد مكلفاً بخدمة عامة في حكم هذا القانون كل من لا يدخل في الفئات المنصوص عليها في البنود السابقة، ويقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناء على تكليف صادر إليه من موظف عام يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة وذلك بالنسبة إلى العمل المكلف به".

 والشخص الموظف يعتبر موظفاً عاماً سواء كانت خدمته أو عمله دائماً أو مؤقتاً، ويصرف النظر عما إذا كانت الخدمة بأجر أو بدون أجر، أي كانت مجاناً، وسواء كان عمله طواعية، أي بمحض اختياره، أو جبراً. وقد يرتكب الموظف بهذا المفهوم الفعل أثناء عمله، ثم يترك عمله لأي سبب من الأسباب مثل الاستقالة أو العزل. وبالرغم من ذلك، يقضي القانون بأنه لا يحول إنهاء الوظيفة أو العمل أو الخدمة دون تطبيق أحكام المادة (5) من قانون العقوبات، متى وقعت الجريمة أثناء توفر الصفة الوظيفية أو الخدمة العامة بالشخص مرتكب الفعل الذي يشكل جريمة(1).

 وفي حكم لمحكمة النقض المصرية قضي بأن الموظف العام هو من يولي قدراً من السلطة العامة بصفة دائمة أو مؤقتة أو تمنح له هذه الصفة بمقتضى القوانين واللوائح سواء أكان يتقاضى مرتبا من الخزانة كالموظفين والمستخدمين الملحقين بالوزارات والمصالح التابعة لها أم بالهيئات المستقلة ذات الصفة العامة كالجامعات والمجالس البلدية ودار الكتب أم كان مكلفا بخدمة عامة دون أجر كالعمد والمشايخ ومن إليهم (2).

 

الشرط الثاني: تنفيذ الأمر

 ويشترط لعدم اعتبار الفعل جريمة يعاقب عليها القانون، أن يقوم الموظف بارتكاب هذا الفعل تنفيذاً لأمر رئيسه في العمل. فالتسلسل الإداري يفترض عملاً وجود موظفين مرتبطين ببعضهم عمودياً على شكل هرم، البعض منهم أعلى من بعض وظيفياً ويتبعون بعضهم بعضاً بحيث يكون هناك مرؤوسين ورؤساء. وتطبيقاً لأحكام القانون، يجب على المرؤوس إطاعة أوامر رئيسه، بافتراض أن هذه الأوامر صدرت في حدود سلطة الرئيس من جانب، وانها قانونية من جانب آخر. وبخلاف ذلك، يشكل الفعل جريمة يعاقب عليها الموظف العام. ومثال ذلك أن يصدر وزير أمراً لموظف يتبع وزارة أخرى ولا يرتبط به وظيفياً، فينفذ الموظف الأمر ويشكل الفعل جريمة، أو يصدر الرئيس أمراً في حدود صلاحياته، ولكنه مخالف للقانون بشكل واضح، مثل إصدار ضابط في الشرطة أمراً للأفراد الذي يعملون تحت إمرته، بإطلاق النار على المارة في الشوارع دون مبرر، فينفذون الأمر مما يترتب عليه وفاة بعض الأشخاص. في هذه الأمثلة، يكون الموظف منفذ الأمر مسؤولاً جزائياً حسب ما ينص عليه قانون العقوبات.

 

 تطبيقات قضائية

1-      بيّنت المحكمة الاتحادية العليا المقصود بالموظف العام بقولها "ان موظف الدائرة الخاصة لا يعتبر ايهم موظفا عاما. ولقد أصدرت دائرة الفتوى والتشريع بوزارة العدل بتاريخ 14/1/1986 فتوى مفادها أن الموظف العمومي هو الذي يتقاضى مرتبه من ميزانية الدولة العامة أو ميزانية حكومة الإمارة، وأن أموال الدائرة الخاصة لا تتصل بميزانية الدولة العامة أو ميزانية إمارة أبو ظبي وحكومتها. وبالتالي لا تعتبر الدائرة الخاصة دائرة حكومية بل هي دائرة خاصة تابعة لأصحاب السمو، وكذلك لا يعتبر العامل أو الموظف في هذه الدائرة موظفاً عاماً وأن اختيار أصحاب السمو الشيوخ القواعد المطبقة في شأن الوظائف العامة السائدة في الدولة أو إمارة من الإمارات، لتطبيقها على عمال وموظفي الدائرة الخاصة، لا يضفي على احدهما صفة الموظف العام.

          وحيث ان الحكم المطعون فيه جاء على خلاف ذلك، واعتبر العاملين بالدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة من الموظفين العمومين، واعتبر الأوراق الخاصة بها ومنها الشيكات أوراقاً رسمية واعتبر أموالها أموالاً عامة، ورتب على ذلك إدانة المتهمين بالعقوبات المقررة للجرائم التي تتضمن هذه الأوصاف، فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه"(3).

 2-      الأحكام الجزائية المتعلقة بالموظف العام هي خاصة به، فلا يستفيد منها شخص ما لم تكن له هذه الصفة، حتى وان كانت العلاقة بين المرؤوس وبين من أصدر الأمر تقضي على المرؤوس الطاعة، إذ ليس لمرؤوس أن يطيع الأمر الصادر من رئيسه بارتكاب فعل يعلم أن القانون يعاقب عليه(4).

 3-      لا ينطبق النص الخاص بالموظف العام على العاملين بالشركات التي تساهم فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة(5).

 4-      ما يقوله الطاعن بعدم مسؤولية عن جريمة اختلاس أموال عامة لأنه نفذ أوامر رئيسه، هو قول مردود، ذلك أن فعل الاختلاس الذي أسند إليه، وهو عمل غير مشروع ونية الإجرام فيه واضحة(6).

 5-      إذا قبض العساكر على بعض الأهالي، وأودعوهم نقطة البوليس وقاموا بتعذيبهم، فانهم يعتبرون مسؤولين جزائياً، حتى لو كان ما قاموا به تنفيذاً لأمر ضابط النقطة التي يعملون فيها(7).

 6-      من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم، وانه ليس على مرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه، وبالتالي فان الدفاع بالقول غير ذلك، لا يستحق حتى الرد عليه من المحكمة(8).

 7-      ان قيام مفتش الجهة التابعة لها السيارة العامة التي يقودها الموظف العام، الى تنبيهه بأنه (أي المفتش) تأخر عن موعده، وطلب منه زيادة السرعة، بفرض حصول ذلك، لا يبيح للموظف مخالفة القوانين واللوائح وقيادة السيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور(9).

 البند الثاني: المسؤلية المدنية

 تقضي المادة (289) من قانون المعاملات المدنية بما يلي:

 1-      يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن الفاعل مجبرا على أن الاجبار المعتبر في التصرفات الفعلية هو الإكراه الملجئ وحده.

 2-      ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسئولا عن عمله الذي اضر بالغير إذا قام به تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيسه متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبة عليه أو كان يعتقد انها واجبة وأقام الدليل على اعتقاده بمشروعية العمل الذي وقع وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة وانه راعى في عمله جانب الحيطة والحذر.

          واستناداً للفقرة الأولى من النص المذكور، فانه إذا أصدر شخص أمراً لشخص آخر بارتكاب فعل ضار وارتكبه فعلاً، فان المسؤول بالتعويض هو الشخص الآخر وليس الآمر. ومثال ذلك، أن يأمر شخص أحد عماله بسرقة مال الغير، ويقوم العامل بالسرقة فعلا. في هذه الحالة، فان المسؤول بالتعويض هو العامل وليس صاحب العمل. وهذا النص مأخوذ من الفقه الإسلامي، ومن تطبيقاته ما يلي(10):

 1-      لو قال إنسان لآخر أتلف مال فلان ففعل، كان الضمان على المأمور.

 2-      لو أمر شخص رجلاً بذبح شاة  كان قد باعها من آخر ولم يسلمها، فذبحها الرجل وهو يعلم انها   مبيعة، فللمشتري تضمينها للذابح، وليس لهذا ان يرجع بذلك على الأمر.

ويستثنى من هذه القاعدة كون المأمور مجبراً على القيام بالفعل نتيجة الأمر الصادر له. والعبرة هنا بالإكراه الملجئ وحده. وقد عرفت المادة (177) من القانون الإكراه المجلئ بأنه التهديد بخطر جسيم محدق يلحق بالنفس أو المال. ونصت المادة (178) من القانون بأن التهديد بإيقاع ضرر بالوالدين أو الأولاد أو الزوج أو ذي رحم محرم، والتهديد بخطر يخدش الشرف يعتبر إكراهاً ملجئاً أو غير ملجئ حسب الأحوال. كما نصت المادة (180) بأن الإكراه يختلف باختلاف الأشخاص، وسنهم وضعفهم ومناصبهم، ودرجة تأثرهم وتألمهم من الإكراه شده وضعفاً، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.

 وعلى ذلك، فان تحديد مسألة ما إذا كان الإكراه ملجئاً أو غير ملجئ، هي مسألة تقدرها المحكمة بعد الأخذ بالاعتبار لكافة الظروف المحيطة بالإكراه. فإذا وصلت إلى أن الإكراه ملجئ، حكمت بعدم مسؤولية المأمور وإنما الآمر. ومثال ذلك توجيه أمر لشخص تحت تهديد السلاح بإتلاف مال الغير، فتلفه فعلاً ويتبين للمحكمة أن شروط الإكراه الملجئ متوفرة. في هذه الحالة يكون الآمر هو المسؤول وليس المأمور.

 وكما هو واضح من النصوص، ليس بالضرورة أن يقع التهديد على النفس، وإنما قد يقع على المال، مثل التهديد بإتلاف مزروعات المأمور إن لم ينفذ الأمر. وسواء كان التهديد على النفس أو المال، ليس بالضرورة أن يكون على نفس أو مال المكره مباشرة، وإنما قد يقع على نفس أو مال غيره. المهم هنا ان التهديد قد أوقع الإكراه على المأمور، بحيث إذا لم ينفذ الآمر، فان الأمر سينفذ التهديد.

 ومقتضى الفقرة الثانية من النص، إعفاء المأمور من المسؤولية بالتعويض المدني، وإلقاء تبعة ذلك على الأمر، إذا توفر عدة شروط هي:

 1-      أن يكون الذي قام بالفعل الضار موظفاً عاماً. وقد سبق وبينا المقصود بالموظف العام في القانون الإماراتي. وعليه، لا ينطبق النص إذا كان الموظف ليس موظفاً عاماً، وانما عامل في القطاع الخاص، مثل مستخدمي الشركات. فإذا أصدر مدير الشركة أمراً لمستخدم لديه، ونفذ المستخدم هذا الأمر وترتب على ذلك إلحاق الضرر بالغير، فان المسؤول بالتعويض هو المستخدم وليس الآمر. ومثال ذلك أن يأمر مالك السيارة سائقه بأن يصدم سيارة شخص آخر، فينفذ الأمر فعلا، فان المسؤول هنا سائق السيارة وليس مالكها. ولكن أحكام القضاء في بعض الدول العربية، طبقت النص حتى على القطاع الخاص كما سنرى بعد قليل.

 2-      أن يصدر أمر للموظف العام من رئيسه بارتكاب الفعل الضار. فإذا صدر الأمر من شخص آخر ليس بالرئيس ومع ذلك نفذه الموظف، فان المسؤول بالتعويض هو الموظف وليس رئيسه. وإذا كانت صيغة الطلب لم تأت على شكل أمر، كالطلب من الموظف اتخاذ ما يراه مناسباً، أو إعطائه الخيار بين القيام بالفعل أو عدم القيام به، فقام الموظف بالفعل، فانه يكون هو المسؤول بالتعويض.

 3-      أن تكون إطاعة الأمر واجبة أو كان يعتقد انها واجبة عليه. فالأوامر التي يصدرها الرئيس على نوعين: واجبة الطاعة، وأخرى غير واجبة الطاعة، وكل ذلك تحكمه القوانين والأنظمة المرعية. فالرئيس يجب ان يتقيد بأحكام القانون عند إصداره لأوامره، ويجب ان تكون أوامره من ضمن اختصاصه، وإلا فمن واجب المرؤوس عدم إطاعة الأمر. ومثال ذلك ان يصدر وزير الصحة أمراً لوكيل الوزارة بإغلاق مكتب احد المحامين. فمثل هذا الأمر يخرج أصلاً عن نطاق صلاحية الوزارة عموماً، وصلاحية الوزير بوجه خاص، فلا يكون واجب التنفيذ. فاذا نفـّذه وكيل الوزارة بالرغم من ذلك، فيكون مسؤولا شخصيا بالتعويض تجاه المحامي. وبمعنى اخر، لو اتضح بأن الموظف العام كان يعلم بعدم مشروعية العمل الذي ارتكبه فانه يكون مسؤولا(11).  

ويكفي في هذا الشأن ان يعتقد الموظف المأمور بان إطاعة الأمر واجبة عليه، ما دام اعتقاده مبنياً على أسس معقولة. ومثال ذلك، أن يصدر الوزير أمراً لوكيل الوزارة بطرد احد المراجعين خلافاً للقانون، ويقوم بطرده فعلاً معتقدا بمشروعية هذا العمل وبأن طاعة الوزير واجبة عليه في هذه الحالة. فإذا الحق هذا الفعل الضرر بالشخص المراجع، لا يكون وكيل الوزارة مسؤولا عن التعويض.

 4-      ويجب ان يقيم الموظف الدليل على اعتقاده بمشروعية العمل الذي وقع، وأن يكون اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة. والإثبات هنا يجوز أن يتم بكافة وسائل الإثبات بما فيها القرائن. ومثال ذلك أن يصدر النائب العام أمراً لوكيل النيابة بتفتيش احد المنازل، فيقوم بتفتيشه مما أضر بصاحب المنزل، بالرغم من أنه كان قد تم تحريك النائب العام من منصبه يوم إصدار الأمر. فيثبت وكيل النيابة بالقرائن والظروف المحيطة، بأنه عند تفتيش المنزل لم يكن يعلم بذلك، كأن يثبت مثلا بأنه كان خارج البلاد آنذاك.

 5-      وأخيراً، يجب ان يثبت الموظف العام انه راعى في عمله جانب الحيطة والحذر. ويعني ذلك انه لم يقدم على العمل الا بعد البحث والتحري، وانه لم ينحرف عن السلوك المألوف للرجل العادي(12).

 

 أمثلة تطبيقية (عملية)

 1-      حيث ان الجندي موظف عام وكان يقوم بواجب وظيفته العسكرية بالحراسة الليلية، وهو واجب تمليه عليه الأوامر الصادرة له من رؤسائه، وبحيث لا يسمح لأي كان الاقتراب من هذا الموقع العسكري أو التجوال فيه، إلا إذا اخبره بكلمه السر التي لا يعرفها إلا العاملون بنفس الموقع، وبعكس ذلك فانه يحق له إطلاق العيارات النارية على كل من يقترب من الموقع، فإن الجندي لا يكون مسؤولاً لا جزائياً ولا مدنياً إذا أطلق النار على أشخاص اقتربوا من الموقع دون أن يعطوا كلمة السر، حتى ولو كانوا من زملائه في الموقع(13).  

2-      قيام مدير فرع البنك باستلام الحوالات الواردة بأمر من رئيس مجلس إدارة البنك ومديره العام دون أن يدرج قيمة هذه الحوالات في حساب البنك، وقيامه بالتصرف فيها ودفعها بالخفاء كعمولات لأطراف خارج البنك، مهدراً بذلك أموال البنك التي يتوجب عليه بحكم وظيفته المحافظة عليها، مما الحق الضرر والخسارة بالبنك، يجعله مسؤولا عن قيمة هذه الحوالات، ومسؤولا عما لحق البنك من خسارة. ولا يرد القول بأن موظف البنك قام بذلك تنفيذاً لأوامر رئيسه، إذ ان مثل هذه الأوامر المتضمنة القيام بعمل فيه ضياع لأموال البنك، ليست من الأوامر التي يتوجب على المرؤوس إطاعتها، طالما انها غير مشروعة، ويعلم الموظف بحكم موقعه بالبنك بهذا الأمر، وانه مخالف للقوانين والأنظمة والتعليمات المصرفية(14).

 


(1)         المادة (6) من قانون العقوبات.
(2)         نقض 25/12/1956 مجموعة أحكام النقض س 7 رقم 165 ص 1331.
(3)        الاتحادية العليا، جلسة 17/11/1993، الطعن رقم 68 لسنة 15 ق جزائي.
(4)         نقض مصري جزائي، الطعن رقم 742، السنة القضائية 49، جلسة 23/11/1997.
 (5)        نقض مصري جزائي، جلسة 24/1/1974، السنة 25.
(6)        نقض مصري جزائي، الطعن رقم 1775، السنة القضائية 26، جلسة 11/4/1960.
(7)       محكمة جنايات المنصورة، القضية رقم 1326، سنة 1926، تاريخ 15/1/1930.
(8)         نقض جنائي مصري، الطعن رقم 1913، تاريخ 6/1/1969، السنة القضائية 38.
(9)         نقض جنائي مصري، الطعن رقم 860، السنة القضائية 39، جلسة 27/10/1969.
 (10)   &