|
بعض الجوانب القانونية لانضمام
الأردن لمنظمة التجارة العالمية
النقاط الرئيسية للمحاضرة التي
القاها
المحامي الدكتور حمزه أحمد حداد
بمناسبة
انعقاد مؤتمر انضمام لبنان والدول العربية الى
المنظمة العالمية للتجارة
أنشأت منظمة التجارة
العالمية سنة 1994 (WTO) World Trade Organization بإعلان مراكش في 15/4/1994 الذي أعلن
اختتام مفاوضات جولة أروغواي التي ابتدأت سنة 1986 وامتدت حتى سنة 1994(1). ودخلت اتفاقية إنشاء المنظمة حيز
التنفيذ في كانون ثاني 1995، وانضمت لها العديد من الدول العربية من ضمنها
الأردن(2) التي أصدرت القانون رقم 4 لسنة 2000 ، المسمى
بـ "قانون انضمام المملكة الأردنية الهاشمية الى منظمة التجارة
العالمية". وتضمن القانون
ثلاث مواد فقط: الأولى خاصة باسم القانون، والثانية تضمنت انضمام الأردن
للمنظمة، والثالثة بوجوب تنفيذ القانون من قبل الحكومة الأردنية.
وقد نصت المادة الثانية من هذا
القانون على ما يلي:
"
أ- يعتبر بروتوكول
انضمام المملكة الأردنية الهاشمية الى اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة
العالمية المرفق بهذا القانون والمعتمد من قبل المجلس العام للمنظمة
المذكورة بتاريخ 17/12/1999 معتمداً ونافذاً وتسري أحكامه والالتزامات
الواردة فيه بالرغم مما ورد في أي قانون آخر.
ب- تنضم المملكة الأردنية الهاشمية الى منظمة التجارة
العالمية وفقاً للبروتوكول المذكور في الفقرة (أ) من هذه المادة." (3)
ونشير
فيما يلي الى بعض الالتزامات التي تعهد الأردن بتنفيذها بعد انضمامه
للمنظمة وفق ما جاء في الجريدة الرسمية الأردنية(4)،
وكذلك الى بعض القوانين التي أصدرها المشرع الأردني تمشياً مع اتفاقية المنظمة.
أولاً: التزامات الأردن
1- الالتزام بالتطبيق الكامل لنظام التسعيرة ونظام
الربحية كما جاء في الجداول الخاصة بالأردن، وأن يتم نشر أي قوائم للبضائع
والخدمات الخاضعة لنظام التسعيرة في الجريدة الرسمية.
2- الالتزام بأنه في حال تناقض القوانين الأردنية أو
أي أنظمة أخرى نافذه في المملكة مع المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية، فإن
الأولوية في التطبيق تكون للمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وهذا
المبدأ الذي أقرته الاتفاقية صراحة ليس جديداً بالنسبة للأردن، حيث استقرت
عليه الاجتهادات القضائية حتى قبل الانضمام للاتفاقية(5).
3- الالتزام بعدم وضع أي ضرائب أو رسوم أخرى على
المستوردات باستثناء الرسوم الجمركية، وأي رسوم أخرى مستوفاة مقابل خدمة
مؤداة، وأن أي ضرائب أو رسوم أخرى تطبق وتستوفى بعد الانضمام، يجب أن تكون
متفقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
4- الالتزام بإزالة دعم الصادرات الخاص بإعفاء الارباح
الصافية المتحققة من التصدير من ضريبة الدخل(6) الى
البلدان التي ترتبط معها الأردن ببروتوكولات تجارية، ودعم الفائدة
الممنوحة على القروض لتشجيع الصادرات من خلال برنامج البنك المركزي الخاص
بدعم الصادرات.
ونود أن نشير هنا الى أن
قانون ضريبة الدخل منح اعفاءات ضريبية على الدخل الصافي لتصدير السلع وبعض
الخدمات، بقرار من مجلس الوزراء.
وحتى يكون هناك منافسة عادلة بين السلع الأردنية المصدرة لدولة في
الخارج، ومثيلاتها من السلع في تلك الدولة، سواء كانت مصنعة فيها أو
مستوردة من دولة ثالثة، تم فرض هذا الالتزام على الأردن بحيث يلغي أي دعم (خاص
بضريبة الدخل) على الصادرات الأردنية.
5- الالتزام بإنهاء العمل بالإعفاءات الخاصة بالرسوم
الجمركية الممنوحة لبعض الشركات المعطى لها امتياز(7)،
بعد أن تنتهي مدة الامتياز، وعدم التجديد لها مستقبلاً، ويستثنى من ذلك
شركة وحيدة هي الشركة العربية لتصنيع الأسمنت الأبيض(8).
6- الالتزام بإزالة جميع القيود الكمية على
المستوردات، ويجب وقف أي إجراءات متعلقة بالاستيراد والتصدير التي يمكن أن
تحد أو تعيق أو تحظر كميات السلع المستوردة أو المصدرة.
7- الالتزام بعدم اتخاذ أي إجراء حماية أو إجراء
تعويضي أو إجراء ضد الاغراق على المستوردات من أعضاء المنظمة، قبل أن يتم
إصدار وتطبيق التشريع المناسب بحيث يكون مثل هذا التشريع منسجماً مع
اتفاقيات المنظمة.
8- الالتزام بالتطبيق الكامل لبنود اتفاقية حماية
الملكية الفكرية والمعروفة باتفاقية TRIPS ، من تاريخ انضمام
الأردن لمنظمة التجارة العالمية، دون طلب أي فترات انتقالية.
ثانياً: بعض القوانين
وترتب على الالتزام
الأخير الخاص باتفاقية الـ TRIPS تعديل بعض
القوانين المعمول بها، أو استحداث قوانين جديدة، منها قانون حماية المؤلف
رقم 22 لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 1998، والقانون رقم 29 لسنة
1999. ومنها كذلك قانون العلامات
التجارية رقم 33 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1999. ومنها أيضاً قانون براءات الاختراع رقم
32 لسنة 1999، وقانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية رقم 14 لسنة
2000، وقانون حماية التصاميم للدوائر المتكاملة رقم 10 لسنة 2000، وقانون
المؤشرات الجغرافية رقم 8 لسنة 2000، وأخيراً قانون المنافسة غير المشروعة
والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000.
ولو أخذنا مثالاً على
ذلك قانون حماية المؤلف، فإنه يحمي المصنفات المبتكرة في الأدب والفنون
والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من انتاجها. ويستوي في ذلك أن يكون مظهر التعبير عن
المصنف بالكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة. وبشكل خاص يحمي القانون المصنفات
التالية(9):
- الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة.
- المصنفات التي تلقى شفاها كالمحاضرات والخطب
والمواعظ.
- المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية
والتمثيل الايمائي.
- المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة أم لم تكن، أو
كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن.
- المصنفات السينمائية والإذاعية السمعية والبصرية.
- أعمال الرسم والتصوير والنحت والحفر والعمارة
والفنون التطبيقية والزخرفية.
- الصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات
والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض.
- برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة
الآلة.
- عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظاً جارياً
للدلالة على موضوع المصنف.
ومثال ذلك أن يطبع
شخص نصوص القانون المدني ويكون عنوانه "القانون المدني
الأردني". وفي هذه الحالة
ليس هناك ما يمنع شخص آخر من جمع هذه النصوص وتسميته أيضاً بــ
"القانون المدني الأردني".
- مجموعة المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات
والمختارات والبيانات المجمعة، وكذلك المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة
من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها.
- الترجمات من لغة الى أخرى.
ولكن
الحماية لا تشمل المصنفات التالية، إلا إذ تميزت بجهد شخصي ينطوي على
الابتكار أو الترتيب:
أ- القوانين والأنظمة والأحكام القضائية، وقرارات الهيئات
الإدارية، والاتفاقيات الدولية، وسائر الوثائق الرسمية، والترجمات الرسمية
لهذه المصنفات أو جزء منها.
ب- الأنباء المنشورة أو المذاعة أو المبلغة بصورة علنية.
ج- المصنفات التي آلت الى الملكية العامة، ويعتبر الفلكلور
الوطني ملكا عاماً لغايات هذه المادة، على أن يمارس وزير الثقافة حقوق
المؤلف بالنسبة لهذه المصنفات في مواجهة
التشوية أو التحوير أو الإضرار بالمصالح الثقافية.
ومن الأحكام الأخرى لهذا القانون، يمكن أن نشير الى ما يلي:
1- لا يجوز الحجز على حق المؤلف في أي مصنف، ولكن يجوز الحجز
على نسخ المصنف التي تم نشرها، كما لا يجوز الحجز على المصنف الذي يتوفى
مؤلفه قبل نشره، إلا إذا ثبت أنه كان قد وافق على نشره قبل وفاته(10).
2- يعتبر باطلاً تصرف المؤلف في مجموع انتاجه الفكري
المستقبلي(11).
3- تسري حقوق الحماية الممنوحة بالقانون للمؤلف طيلة حياته
ولمدة خمسين سنة بعد وفاته، أو بعد وفاة آخر من بقي حياً من الذين اشتركوا
في تأليف المصنف إذا كانوا أكثر من مؤلف واحد(12).
4- بعد انقضاء مدة الحماية المنصوص عليها في القانون، أو عند
انقطاع ورثة مؤلفه، أو عدم وجود أي خلف له قبل انقضاء مدة الحماية، يؤول
المصنف الى الملكية العامة، بحيث يحق لأي شخص أن يطبعه أو ينشره أو يترجمه
إذا كان قد تم طبعه أو نشره أو ترجمته قبل ذلك.
وإذا
كان هناك اعتداء على مصنف حماه القانون، فإن لصاحب الحق أو أي من ورثته أو
خلفه، أن يطلب من المحكمة المختصة(13) اصدار أمر
بالعديد من الاجراءات، منها بوقف التعدي على المصنف أو اي جزء فيه، وكذلك
مصادرة المصنف ونسخه وصوره وأي مواد استعملت في الاستنساخ، ومصادرة عائدات
استغلال المصنف المنشور. وفي بعض
الأحيان، فإنه يمكن اتخاذ أي من هذه الإجراءات بدون تبليغ المدعى عليه
وبغيابه. وفي جميع الأحوال، يجوز
للمؤلف المطالبة بتعويض عادل، بحيث يقدر التعويض بعد الأخذ بالاعتبار
لكافة الظروف المحيطة، مثل مكانة المؤلف وشهرته وغير ذلك(14).
ومن
القوانين التي استحدثها المشرع الأردني تمشياً مع انضمامه لمنظمة التجارة
العالمية فانون الاستيراد والتصدير رقم 21 لسنة 2001.
ومما
جاء في هذا القانون السماح، كقاعدة عامة، باستيراد أي بضاعة للأردن دون
قيد شريطة ابراز بطاقة مستورد عند التخليص على البضاعة، أو دفع الغرامات
المفروضة وفقاً للأنظمة التي تصدر لهذه الغاية. كما يسمح بتصدير أي بضاعة أو اعادة
تصديرها من الأردن دون أي قيد(15).
ومن
الواضح أن هذا النص جاء مسنجماً مع التزام الأردن عند انضمامه للمنظمة
والمتضمن، كما ذكرنا، بوقف أي إجراءات قد تعيق استيراد أو تصدير السلع.
ومن
القوانين التي أصدرها المشرع أيضاً قانون حماية الأصناف النباتية الجديدة
رقم 24 لسنة 2000. وعلى غرار
قانون حقوق المؤلف، أضفى المشرع حماية قانونية على الأصناف النباتية التي
يتم استنباطها، ويقصد بذلك استيراد صنف نباتي أو اكتشافه أو تطويره. فإذا كان هناك استنباط لصنف نباتي
معين، فإنه بمقدور المستنبط تسجيل هذا الصنف في سجل خاص لدى وزارة الزراعة
وفق إجراءات معينة(16). وإذا حصل اعتداء من الغير على حق
المستنبط، فينشأ له في هذه الحالة العديد من الحقوق، منها الطلب من
المحكمة المختصة وقف التعدي، والحجز التحفظي على الصنف موضوع التعدي أينما
وجد، ومصادرة الصنف موضوع التعدي والمواد والأدوات المستعملة بصورة رئيسية
في التعدي على الصنف، وللمحكمة أن تقرر إتلاف الصنف وتلك المواد والأدوات
أو التصرف بها في أي عرف غير تجاري(17).
وأخيراً
وليس أخرا، فإن من القوانين الجديدة في الأردن بسبب انضمامه للمنظمة قانون
المواصفات والمقاييس رقم 22 لسنة 2000.
وجاء هذا القانون منسجماً مع التزام الأردن للمنظمة. ومما جاء في هذا الالتزام(18)
وجوب قيام مؤسسة المواصفات والمقاييس في الأردن بالانتهاء من عملية مراجعة
المقاييس الإجبارية وتحويلها لمقاييس اختيارية أو ذات طبيعة فنية بما
يتوافق مع المادة (2) من اتفاقية العوائق الفنية للتجار، وفي موعد أقصاه
31/12/2001. وكذلك التزام الأردن
بالبدء في عملية فحص المواصفات القياسية الأردنية لمدة الصلاحية للأغذية
في ضوء الممارسات العلمية الدولية، على أن تصدر الأنظمة والتعليمات خلال
سنة وفق المعايير الدولية فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية المبردة، عالية
التلف ليتم استبدالها بالتدريج بالمتطلبات الحالية لهذه المنتجات وذلك
بموجب نظام علمي مدروس بتاريخ 30/12/2000.
الهوامش
1- وهي الجولة
الثامنة من جولات المفاوضات التي تمت تحت مظلة الجات، بهدف تحرير التجارة
والخدمات الدولية من القيود على حركتها ما بين الدول. وقد أنشأت الجات سنة 1947 ودخلت حيز
النفاذ في 1/1/1948.
2- وقع الأردن على
برتوكول الانضمام في 17/12/1999 في جنيف.
3- نشر القانون في
الجريدة الرسمية لسنة 2000 ، العدد 4415 ، ص710 .
4- العدد المشار
اليه في الهامش السابق، ص712 – 721 .
5- ومن ذلك مثلاً
تمييز حقوق 599/99 ، لسنة 2000 ، ص3258 ؛ ورقم 677/94 ، لسنة 1995 ، ص817.
6- إلا بالنسبة
للبوتاس والفوسفات.
7- مثل شركة مصفاة
البترول.
8- ويرجع استثناء
هذه الشركة أن الاعفاءات الجمركية الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الوزراء
في 10/11/1994 كان لمدة غير
محدودة.
9- المواد من 3-6 .
10- المادة (12) من
القانون.
11- المادة (14) من
القانون.
12- المادة (30) من
القانون ؛ راجع أيضاً المادة (31) من القانون، ولكن مدة حماية مصنفات
التصوير الفوتوغرافي ومصنفات الفنون التطبيقية هي (25) سنة (المادة 32 من
القانون).
13- وهي محكمة البداية المختصة (المادة 2 من
القانون).
14- المواد 46 – 49
من القانون. وهذه الأحكام مشابهة
الى حد ما للأحكام الواردة في القوانين الأخرى (مثلاً المادة 39 من قانون
العلامات التجارية ؛ والمادة 33 من قانون براءات الاختراع ؛ والمادة 17 من
قانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية).
15- المادة (3) من
القانون المشار اليه.
16- المادتان (2 ، 4)
من القانون المذكور.
17- المادة (29) من
القانون المذكور.
18- الجريدة الرسمية ،
لسنة 2000 ، ص719 .
|