Home / Profile / Contact Us / Inquiry / Laws / Researches / Articles / Conferences & Seminars / Partners / Legal News
 

  

نحو مشروع قانون نموذجي عربي للتحكيم التجاري

ورقة عمل مقدمة لمؤتمر التحكيم العربي

14-15/9/2002

صنعاء – الجمهورية اليمنية

 

المحامي: حمزه حداد

مركز القانون والتحكيم

عمان - الاردن

ت: 333 5672

فاكس: 555 5672

 

  

القسم الاول

 

 اتجاهات التحكيم التجاري في الدول العربية

خلال سنة 1997 تم انشاء الاتحاد العربي للتحكيم الدولي ومقره القاهرة، وجاء في المادة (3) من نظامة الاساسي ان من أهداف الاتحاد مساعدة الدول العربية في اعداد وتطوير تشريعاتها الخاصة بالتحكيم، بما في ذلك اعداد قانون نموذجي عربي للتحكيم. والغرض من ذلك واضح، الا وهو محاولة توحيد التشريعات العربية في مجال يسهل الحديث حوله، ولا يثير أي حساسيات ما بين الدول العربية او لدى أي من الاعضاء الممثلين لها في هذا التجمع أو ذاك. وقبل ذلك، وعلى التحديد في ايلول /سبتمبر/1994 كنت قد اعددت ورقة عمل القيتها اثناء انعقاد مؤتمر التحكيم في القاهرة خلال ايلول / سبتمبر/ 1994 بدعوة من مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي، بعنوان قانون التحكيم المصري رقم 27/1994 مصري اعتباره نموذجا لتشريعات بعض الدول العربية. وخلصت في ذلك الى القول بأن القانون المصري يصلح لان يكون كذلك فعلاً. واعقب  ذلك ان اصدرت عُمان قانون التحكيم الذي استمد احكامه من القانون المصري، وكذلك القانون الفلسطيني رقم  3 لسنة 2000 والقانون الاردني رقم31 لسنة 2001 اللذين استمدا كثيرا من احكامهما من القانون المصري.

 

والسبب الذي بنيت عليه رأيي في اعتماد القانون المصري كنموذج لتوحيد التشريعات العربية في مجال التحكيم ما يلي:

 

أولا:     ان كثيرا من احكام القانون المصري، ان لم يكن غالبيتها، قد استمدت من القانون النموذجي لليونسترال لسنة 1985 الذي اصبح مصدرا رئيساً لقوانين التحكيم في العالم، بحيث يمكن القول انه اصبح هناك ما يشبه التوحيد الدولي في قوانين التحكيم.

ثانيا:     انه تم التحضير للقانون المصري لفترة طويلة سابقة على اصدراه بموجب القانون 27 لسنة 1994 تاريخ 18/4/1994، حيث تم تشكيل لجنة اعداد مشروع القانون في اذار 1986 من اساتذة كبار مشهود لهم بالعلم والكفاءة(1).

وكان المشروع موضع مناقشة في كثير من الندوات والمؤتمرات بحيث لم يخرج بصيغته النهائية إلا بعد دراسات علمية وافية ومستفيضة ما أمكن.

ثالثاً:     الاستفادة من الخبرات العلمية والعملية الخاصة بالتحكيم في مصر مثل الشروحات الفقهية والأحكام القضائية وكذلك القرارات التحكيمية التي تخضع لقانون التحكيم، وهي لا شك خبرات كثيره وغنية في دولة مثل مصر.

 

ومن جهة أخرى، كنت قد اعددت ورقة عمل حول الاتجاهات الحديثة في التحكيم التجاري في الدول العربية، وتم تقديم هذه الورقة لمؤتمر التحكيم في دول البحر المتوسط والشرق الاوسط الذي عقد في القاهرة في الفترة 24 – 25/أذار – مارس/2001.

 

ومن مراجعة تلك الورقتين، وجدت أنهما تصلحان لموضوع المؤتمر الحالي في اليمن الخاص بالتحكيم في الدول العربية، مع إجراء بعض التعديلات التي وجدتها ضرورية، كل ذلك على النحو المبين في السطور التالية.

 

البند الأول: بوجه عام

نظرا لأهمية التحكيم في المجال الدولي التي تزداد يوما بعد يوم، فقد اهتمت به دول عربية كثيرة في مجالات مختلفة، سواء من حيث إبرام اتفاقيات دولية إقليمية، أو الانضمام لاتفاقيات قائمة، أو من حيث وضع تشاريع وطنية تتلاءم مع القواعد الدولية للتحكيم ومع متطلبات التجارة الدولية، أو من حيث إنشاء مراكز وهيئات تحكيم عربية، أو من حيث عقد مؤتمرات وندوات حول التحكيم.

 

أولا: الاتفاقيات

فمن حيث الاتفاقيات الدولية (العالمية)، انضمت ثلاثة عشر دولة عربية لاتفاقية نيوورك لسنة 1958 بشان تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية(2). ومن حيث الاتفاقيات الدولية الإقليمية، هناك العديد من الاتفاقيات ما بين الدول العربية، يمكن تقسيمها إلى   مجموعتين(3):

 

الأولى:   الاتفاقيات المتضمنة تسوية المنازعات عن طريق التحكيم، وأبرزها ما يلي:

أ-    اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لسنة (1970)، وتتضمن ملحقا لتسوية المنازعات الناشئة بين الأعضاء في الاتفاقية من جهة، وبين المؤسسة المنشأة بموجب الاتفاقية من جهة أخرى، بشان أي استثمار مؤمن عليه طبقا للاتفاقية، وذلك عن طريق المفاوضات أو التوفيق أو التحكيم حسب الأحوال (المادة 1 من الملحق).

ب-   اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين مواطني الدول العربية الأخرى لسنة (1974)، وهي خاصة بتسوية المنازعات الناشئة مباشرة عن أحد الاستثمارات بين الدول العربية المضيفة أو إحدى هيئاتها أو مؤسساتها العامة، وبين مواطني الدول العربية الأخرى وذلك عن طريق التوفيق والتحكيم (المادة 2).

ج-   الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لسنة (1980)، وتتضمن ملحقا لتسوية النزاعات عن طريق التوفيق والتحكيم.

د-    اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لسنة (1987)، وهي أهم الاتفاقيات العربية في مجال التحكيم التجاري، إذ انها الاتفاقية الوحيدة التي نظمت هذا التحكيم بالنسبة لمختلف المنازعات التجارية في إطار مؤسسي         (institutional) متكامل، بدءا من تشكيل مركز عربي موحد لتسوية المنازعات عن طريق التحكيم، مرورا بإجراءات التحكيم، وانتهاء بصدور قرار التحكيم وتصحيحه والطعن فيه، بل وتنفيذه أيضا.

 

الثانية:   الاتفاقيات المتضمنة تنفيذ قرارات التحكيم وأبرزها اتفاقيتان:

أ-    اتفاقية تنفيذ الأحكام لسنة (1952)، وهي خاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة في دولة عربية لدى دولة عربية أخرى، سواء كانت أحكاما قضائية أو تحكيمية.

ب-   اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة (1983)، وتشتمل على أحكام تتعلق بتنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في إحدى الدول المتعاقدة لدى الدول الأخرى.

  

ثانيا: القوانين الوطنية

وبالنسبة للقوانين الوطنية، فقد تبنت العديد من الدول العربية قوانين حديثة تتعلق بالتحكيم التجاري ومن ضمنه التحكيم الدولي. ففي لبنان، اصدر المشرع اللبناني قانون أصول المحاكمات المدنية بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 90/1983 الذي تضمن أحكاما خاصة في التحكيم التجاري الدولي (المواد 809 - 821). وفي تونس، صدر القانون رقم 42/1993 الذي تضمن الباب الثالث منه الأحكام الخاصة بالتحكيم الدولي   (47 - 49). وكثير من أحكام هذا القانون مستمدة على وجه العموم من القانون النموذجي، وهذا هو الحال بالنسبة للقانون المصري رقم 27/1994، والمرسوم السلطاني العماني رقم 47/1997. وفي البحرين صدر المرسوم بقانون رقم 9/1993 الذي أنشا مركزا مستقلا للتحكيم التجاري الدولي، ونص على تطبيق قواعد اليونسترال لسنة 1976 الخاصة بتحكيم الـ ad hoc . كما صدر في البحرين المرسوم بقانون رقم 9/1994 بشأن التحكيم التجاري الدولي، حيث تبنى المشرع البحريني القانون النموذجي لليونسترال. (وسنشير لهذا القانون فيما بعد بالقانون البحريني). وفي اليمن صدر قانون التحكيم بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم 22 لسنة 1992، وهناك مشروع قانون تحكيم يجري اعداده في اليمن حاليا. وفي فلسطين صدر قانون التحكيم رقم 3 لسنة 2000. وفي الأردن صدر قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 ليحل محل قانون التحكيم رقم 18 لسنة 1953. والقانون المصري والقانون النموذجي. وفي الامارات هناك مشروع قانون للتحكيم لا زال قيد الدراسة حتى تاريخ اعداد ورقة العمل هذه في 28/آب/2002.

 

ثالثا: مراكز وهيئات التحكيم

وبالنسبة لمراكز وهيئات التحكيم، فقد تم إنشاء العديد منها في الدول العربية، ومن ذلك ما يلي:

 

1-        مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي التابع للجنة الاستشارية القانونية الافرو اسيوية، والذي يعود إنشاؤه لسنة 1978. ويطبق المركز قواعد اليونسترال بوجه عام.

2-        الهيئة العربية الأوروبية للتحكيم التجاري التابعة لغرف التجارة العربية الأوروبية. وتم وضع قواعد التحكيم الخاصة بالهيئة سنة 1982، واصبحت نافذة اعتبارا من 10/1/1983. وفي الآونة الأخيرة تم تعديل واعداد قواعد أخرى بديلة عنها.

3-       مركز البحرين للتحكيم التجاري الدولي الذي انشأ سنة 1993 بموجب المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 1993.

4-       مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي العربية الذي انشأ في كانون اول سنة 1993، وله نظام خاص به، ولائحة لإجراءات التحكيم.

5-        غرفة تجارة وصناعة دبي، وصدر بشأنها نظام التوفيق والتحكيم رقم 2 لسنة 1994.

6-        غرفة تجارة وصناعة ابو ظبي، وصدر بشأن التحكيم لديها نظام المصالحة والتحكيم التجاري لسنة 1994.

7-        الجمعية اللبنانية للتحكيم التي أنشأت سنة 1995 ولها نظام تحكيمي خاص بها.

8-        المركز اليمني للتوفيق والتحكيم المنشأ سنة 1997، وله قواعد تحكيمية خاصة به.

9-       المركز الدولي للتوفيق والتحكيم – الرباط - المغرب.

هذا يلاحظ ان أنظمة المراكز والهيئات المبينة أعلاه، تسير على نسق واحد بالنسبة للمسائل الرئيسية في التحكيم على غرار قواعد التحكيم الدولية الأخرى. فهي جميعا تتضمن أحكاما تغطي المسائل المشتركة التالية:

-     شرط تحكيم نموذجي للإحالة إلى التحكيم وفق قواعد المركز أو الهيئة.

-     طلب التحكيم والرد عليه، وما يجب ان يتضمنه كل منهما وما يرفق به من مستندات.

-     تشكيل هيئة التحكيم.

-     رد المحكمين.

-     بعض القواعد الإجرائية الخاصة بالتحكيم.

-     قرار التحكيم.

-     مصاريف التحكيم.

رابعا: المؤتمرات والندوات

وبالنسبة للمؤتمرات والندوات الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي، فقد عقد العديد منها في الدول العربية. ومن ذلك مثلا مؤتمر تونس لسنة 1985، ومؤتمر عمان (الأردن) لسنة 1989 اللذين عقدا بدعوة من غرف التجارة العربية الأوروبية للتحكيم. ومنها مؤتمر القاهرة لسنة 1994 الذي عقد بدعوة من مركز القاهرة. وتم كذلك عقد مؤتمرين في بيروت سنة 1996 وسنة 1997، وعقد الأول بدعوة من الجمعية اللبنانية للتحكيم والهيئة العربية للتحكيم، والثاني بدعوة من مركز القاهرة والجمعية اللبنانية. ولا يكاد يخلو عام الا ويكون هناك مؤتمر عام او ندوة او دورة تدريبية او اكثر في الدول العربية بشان التحكيم.