Home / Profile / Contact Us / Inquiry / Laws / Researches / Articles / Conferences & Seminars / Partners / Legal News
 

 

ثالثا:  إجراءات التحكيم

بعد إحالة ملف التحكيم لهيئة التحكيم، يتوجب على الهيئة السير بالإجراءات وإصدار حكمها النهائي خلال ستة اشهر من وقت اعتبار وثيقة "مرجعية هيئة التحكيم" نافذة المفعول كما سنرى بعد قليل. ومن هذه الإجراءات نشير إلى المسائل المتعلقة بمكان ولغة التحكيم، والقانون الواجب التطبيق على النزاع، ووثيقة مرجعية هيئة التحكيم، والإجراءات الوقتية والتحفظية.

 

1-    مكان التحكيم

يتم تحديد مكان التحكيم باتفاق الأطراف. وفي حال عدم اتفاقهم تحدده محكمة التحكيم وليس هيئة التحكيم. ومع ذلك يجوز للهيئة عقد جلسات مرافعات في أي مكان آخر تراه مناسبا وذلك بعد مشاورات مع أطراف النزاع ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك، أي على عدم جواز عقد أي جلسة في غير مكان التحكيم (المادة 14). وفي واقع الأمر، قد تكون هناك ظروف تستدعي أو ترى الهيئة انه من المناسب عقد جلسة أو اكثر في غير مكان التحكيم للاستماع لشاهد مثلا ، أو لإجراء الكشف على أمر أو مسالة معينة في مكان آخر، مع عقد الاجتماع في ذلك المكان، أو لمناقشة خبير أو شاهد لا يريد أو لا يستطيع الذهاب لمكان التحكيم لسبب أو لاخر، مثل عدم منحه فيزا من الدولة المعينة. وما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، فانه يجوز عقد الاجتماع في ذلك المكان.

 

ومن جهة أخرى، فانه يجوز لهيئة التحكيم المداولة في أي مكان آخر غير مكان التحكيم وفق ما تراه مناسبا. وهذه القاعدة تتعلق بمداولات الهيئة تمهيدا لإصدار القرار. وقد تكون المداولات قبل إصدار القرار أو في أي وقت قبله. وهذه من صلاحيات هيئة التحكيم ويندر ان يتفق الأطراف على غير ذلك. بل يمكن القول ان هذه المسالة خاصة بالهيئة وليس للأطراف الاتفاق على خلافها.

 

2-  قواعد الإجراءات

تطبق على إجراءات التحكيم قواعد الغرفة وفي حال سكوت هذه القواعد، تطبق القواعد التي اتبعها الأطراف واتفقوا عليها، كان يتفق الأطراف على ان تتم التبليغات بواسطة الفاكس والبريد الإلكتروني. وفي حال سكوت الأطراف تطبق الهيئة القواعد التي تعدها هي للإجراءات مثل التبليغات ومواعيد الجلسات وتبادل اللوائح.

ومن حق الطرفين والهيئة الإحالة لقانون وطني معين يطبق على الإجراءات . ولكن في الحياة العملية، تراعي الهيئة ما أمكن قواعد الإجراءات في الدولة التي تم فيها التحكيم، وتستبعد القواعد التي لا تتفق وطبيعة التحكيم، مثل مواعيد عقد جلسات وكيفية إجراء التبليغات. وغالبا ما تضع الهيئة قواعد إجراءات خاصة بها بموافقة الأطراف اما على دفعة واحدة أو على عدة دفعات ويلتزم الأطراف بها.

ولكن قاعدة حرية الإجراءات مقيدة بقاعدة أساسية، وهي ان تدير الهيئة التحكيم بصورة عادلة، وان تساوي بين الأطراف، وبحياد تام دون تحيز لطرف دون الطرف الآخر. ويجب عليها ان تعطي كل طرف الفرصة الكافية لتقديم دعواه وبيناته ودفوعه ودفاعه.

 

3-  لغة التحكيم

يحق لأطراف النزاع الاتفاق على اللغة الواجب اتباعها في التحكيم ولهم الحرية الكاملة في ذلك. بل من حق الأطراف الاتفاق على لغة أو عدة لغات للتحكيم مثل العربية أو العربية والفرنسية أو العربية والفرنسية والإنجليزية. وإذا اتفقوا على لغة معينة، فانها تكون لغة التحكيم من بدايته حتى نهايته، بما في ذلك صدور قرار التحكيم النهائي بتلك اللغة إذا اعترض الطرف الآخر على تقديم المستند بغير لغة التحكيم(14).

 

وفي حال عدم الاتفاق على لغة التحكيم تحدد الهيئة هذه اللغة آخذة بالاعتبار لكافة الظروف المحيطة بما في ذلك لغة العقد موضوع النزاع. وإذا كان العقد بلغتين تختار الهيئة احدهما، بما في ذلك مراسلات الأطراف السابقة على نزاعهم. ومثل هذه الظروف ان ينص العقد على ان إحدى اللغتين تسود على الأخرى وجنسية الأطراف ولغتهم الأصلية، وممثليهم القانونين ولغتهم الأصلية، وما إلى ذلك من ظروف مختلفة.

 

4-  قانون موضوع النزاع

تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع قانون الإرادة المتفق عليه صراحة أو ضمنا من أطراف النزاع. وفي حال عدم اتفاقهم على ذلك، تطبق الهيئة القواعد القانونية التي تراها ملائمة، وقد يكون هذا القانون هو قانون مكان إبرام العقد، أو تنفيذه، أو تنفيذ الجزء الأكبر منه، أو أي جزء آخر منه. بل قد تطبق الهيئة اكثر من قانون على النزاع الواحد حسب الظروف. ومثال ذلك ان تبرم شركة فنادق عالمية (أ) مع شركة أخرى (ب) عقدا واحدا لادارة ثلاثة فنادق في عمان ودمشق وبغداد. فيحصل نزاع يتعلق بمن يتحمل مثلا رسوم الطوابع على هذه العقود. في هذه الحالة تطبق الهيئة القانون السوري والعراقي والأردني كلا فيما يخصه. ومثال آخر اتفاق شركة المقاولات (أ) على إنشاء بنائين لـ (ب) احدهما في دمشق والآخر في عمان، ويحصل خلاف بينهما على الجهة التي يتوجب عليها الحصول على ترخيص البناء أو نفقات هذا الترخيص فتطبق الهيئة القانونين السوري والأردني كلا فيما يخصه.

 

وفي تطبيقها لقانون أو اكثر تجتهد الهيئة في إطار هذا القانون، ولا معقب عليها في ذلك ما دام اجتهادها معقولا ومبررا. بمعنى لو فرضنا تطبيق القانون المصري، فان الهيئة قد تكيف النزاع بأنه مدني وتطبق القانون المدني وليس التجاري أو العكس. ولكن المهم ان تطبق الهيئة ذلك القانون وليس غيره. وليس لها استبعاد القانون الواجب التطبيق لأي سبب مثل تعقيد القانون أو تخلفه أو بحجة ان المحكمين المعينين من الأطراف لا يعرفون هذا القانون. وبعض الدول تنص على بطلان حكم التحكيم النهائي في حال عدم تطبيق الهيئة للقانون الواجب التطبيق(15).

 

وفي جميع الأحوال، يجب على الهيئة ان تأخذ بالاعتبار في تطبيقها للقانون وفي فهمه وتأويله أحكام العقد، والعادات التجارية المعنية. فمثلا اذا كان العقد عقد بيع، فيجب على الهيئة تطبيق القانون المعني ولكن جنبا إلى جنب مع تطبيق احكام العقد والعادات التجارية في مفهوم البيع وأحكامه، وما جرى عليه العمل سابقا بين أطراف النزاع. بل في حال اختلاف العقد أو العادات التجارية، أو حتى التعامل السابق للأطراف عن القانون الواجب التطبيق، وكانت هذه القاعدة مما يجوز مخالفتها، فيجب تطبيق العادات وإعطائها الأولوية على القانون(16).

 

5 -  مرجعية هيئة التحكيم

بعد احالة ملف التحكيم لهيئة التحكيم يتوجب على الهيئة إعداد وثيقة يمكن تسميتها بـ"مرجعية هيئة" التحكيم Terms of Reference (المادة 18). وهذه الوثيقة لا يمكن إعدادها إلا بعد ان تكون الهيئة قد درست ملف التحكيم بمستنداته وبيناته الأولية، وحصلت على فكرة أولية حول طبيعة النزاع وطلبات الخصوم وبيناتهم. عندئذ تقوم بتلخيص القضية بما فيها من وقائع متفق أو متنازع عليها. وحسب قواعد الغرفة، يجب ان تتضمن هذه الوظيفة البيانات التالية:

 

1-       أسماء وصفات الخصوم، مثل كونهم تجارا أو شركات وجنسياتهم إذا لزم الأمر.

2-       عناوين الخصوم والأرقام الخاصة للاتصال بهم، مثل أرقام الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني.

3-       مخلص لادعاءات وطلبات الخصوم مع بيان المبالغ المطالب بها في الدعوى الأصلية والدعوى المتقابلة ما دام ذلك ممكنا.

4-       المسائل التي ستتولى هيئة التحكيم الفصل بها، إلا إذا وجدت هيئة التحكيم ان ذلك غير مناسب في هذه المرحلة، وكان يصعب عليها تحديد هذه المسائل. ولكن جرت العادة ان تحدد الهيئة هذه المسائل وتضيف لها مبدأ عاما مفاده اعطاء القرار في أي مسألة أخرى ترى الهيئة ضرورة الفصل بها.

5-       أسماء وصفات وعناوين المحكمين ومكان التحكيم.

6-       المسائل الخاصة بالقواعد الإجرائية التي ستطبق على النزاع، وإذا كان التحكيم بالصلح amiable comisiteur يجب ان تبين الهيئة بانها أعطيت مثل هذه الصلاحية.

 

والمسائل المشار اليها ليست حصرية، وانما لهيئة التحكيم ان تورد غيرها، مثل ملخص وقائع النزاع، والقانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، ولغة التحكيم. ومثال ذلك ايضا إيراد شرط التحكيم الذي بموجبه أحيل النزاع للتحكيم، وتفصيل ادعاءات الفريقين السابقة على طلباتهما.

 

وبعد إعداد هذه الوثيقة، يجب توقيعها من الأطراف أولا ثم من هيئة التحكيم. وبعد ذلك، يجب إرسالها خلال شهرين من إحالة ملف التحكيم للهيئة إلى محكمة الغرفة. ويجوز للمحكمة تمديد هذه المدة إذا رأت المحكمة مبررا لذلك، سواء بمبادرة منها أو بناء على طلب هيئة التحكيم.

 

وقد يرفض أحد الأطراف التوقيع على الوثيقة أو المشاركة فيها لأي سبب، أو يصر على رأي معين ترفضه هيئة التحكيم. ومثال ذلك ان يصر ذلك الطرف على ان يرد في الوثيقة تحديد القانون الواجب التطبيق، ويرفض بالتالي التوقيع عليها، وفي حين ترى الهيئة انه من السابق لاوانه تحديد هذا القانون. في هذه الحالة، ترسل الهيئة الوثيقة لمحكمة التحكيم للمصادقة. وعندئذ يستمر التحكيم منذ تاريخ المصادقة أو توقيع الأطراف حسب الأحوال.

 

ويترتب على توقيع أو مصادقة وثيقة "مرجعية هيئة التحكيم" العديد من الآثار منها ما يلي:

 

1-      يجب صدور قرار التحكيم خلال (6) اشهر من:

 

 أ:    تاريخ آخر توقيع على الوثيقة من قبل أطراف النزاع وهيئة التحكيم. وجرت العادة على انه عند اتفاق أعضاء الهيئة على مضمون الوثيقة، يتم إرسالها للأطراف لتوقيعها ثم يوقعها عضوا الهيئة ويوقع أخيرا رئيس هيئة التحكيم.

ب:   أو من تاريخ امانة المحكمة لهيئة التحكيم بان المحكمة صادقت على الوثيقة وفق ما هو مبين سابقا.

 

2-      كقاعدة عامة، فانه لا يجوز للأطراف إضافة طلبات جديدة لطلباتهم الواردة في الوثيقة ما لم تسمح لهم الهيئة بذلك.

3-       إلزامية الوثيقة للأطراف ولهيئة التحكيم.

 

6-  الإجراءات الوقتية والتحفظية

يجوز لهيئة التحكيم إصدار قرارات وقتية أو تحفظية أثناء الإجراءات ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك. وهذه القرارات قد تأخذ شكل أمر صادر عن الهيئة أو قرار على شكل حكم تحكيم (المادة 23). وفي الحالة الأولى، يجب عليها تسبيب الامر الصادر عنها. ولم تنص قواعد الغرفة على تسبيب الحكم في الحالة الثانية. السبب في ذلك ان كل حكم صادر عن الهيئة يجب ان يكون مسببا كما سنرى عند بحث حكم التحكيم. وقد تطلب الهيئة من احدهما تقديم ضمان بناء على طلب الطرف الآخر مقابل إصدار الأمر أو الحكم. والأمثلة على هذه الإجراءات كثيرة مثل الأمر ببيع بضاعة قابلة للتلف، أو الطلب من أحد الأطراف تقديم ضمان مصرفي لمسالة معينة. ومثال ذلك  أيضا في عقود المقاولات الأمر بهدم جزء من البناء لانه يشكل خطرا على السلامة العامة، أو اعتداءا على ملك الجار. ومثاله أيضا ان يكون النزاع حول مستحقات المقاول من صاحب العمل، فتأمر الهيئة الأخير بدفع سلفة للمقاول وتأمر المقاول بالاستمرار بالعمل، وفي الوقت ذاته تأمر أحدهما بتقديم ضمان إلى حين نتيجة الحكم.

 

واهم الإجراءات التحفظية في الحياة العملية إيقاع الحجز التحفظي على أموال أحد الطرفين. ويصطدم هذا الإجراء بواقع عملي، هو صعوبة إتمام الإجراء دون مساعدة السلطات المختصة. لذلك، يندر ان توقع الهيئة مثل هذا الإجراء. ولهذا السبب، نصت قواعد الغرفة على انه يجوز لاحد الأطراف اللجوء إلى السلطات القضائية المختصة لاتخاذ أي إجراء تحفظي او وقتي، سواء قبل إحالة الملف لهيئة التحكيم او بعد ذلك، وان مثل هذا الإجراء لا يعتبر تنازلا عن الاتفاق للجوء إلى التحكيم. وسبب هذه القاعدة، انه في كثير من تشريعات الدول يعتبر اللجوء للقضاء في دعوى موضوعية بمثابة تنازل عن شرط التحكيم. ولذلك، فقد يفسر تقديم طلب لاجراء الحجز التحفظي بمثابة تنازل عن شرط التحكيم، فجاءت قواعد الغرفة ونصت على غير ذلك، أي على ان تقديم مثل هذا الطلب لا يجوز تفسيره على انه كذلك.

 

والشيء ذاته يقال بالنسبة لصدور قرار من الهيئة باتخاذ إجراء وقتي ما.  في هذه الحالة قد يلجأ أحد الأطراف لتنفيذ هذا الإجراء للسلطات القضائية. في هذه الحالة، فان ذلك لا يعتبر تنازلا عن اتفاق التحكيم. كما ان اللجوء للقضاء لإجراء وقتي ما يجب ان لا يفسر على انه يسلب صلاحيات الهيئة من مثل هذا الإجراء في المستقبل التي تبقى لها هذه الصلاحيات.

 

7-  حكم التحكيم

عالجت قواعد الغرفة الأحكام التي تصدرها هيئة التحكيم في عدة مواضيع نشير إليها فيما يلي (المواد 24 – 29):

 

أ:  إصدار الحكم

يجب على هيئة التحكيم إصدار قرارها النهائي خلال ستة اشهر، وهذه المدة تبدأ كما يلي:

 

1-       إذا تم التوقيع على وثيقة المرجعية من قبل أعضاء هيئة التحكيم والأطراف وفق ما هو مبين سابقا، فمن تاريخ آخر توقيع تم على تلك الوثيقة، سواء كان آخر الموقعين هو أحد أعضاء الهيئة أو أحد أطراف النزاع.

2-       إذا رفض أحد أطراف النزاع أو كلاهما التوقيع، فقد ذكرنا ان إجراءات التحكيم تستمر بالرغم من عدم التوقيع. ولكن في هذه الحالة، ترسل هيئة التحكيم وثيقة المرجعية لمحكمة الغرفة للمصادقة عليها. وفي حال المصادقة، ترسل امانة المحكمة الوثيقة للهيئة مصادقا عليها من المحكمة. وفي هذه الحالة، تبدأ مدة الستة اشهر اعتبارا من تاريخ إشعار هيئة التحكيم بمصادقة المحكمة على الوثيقة.

 

هذه المدة يجوز تمديدها من قبل المحكمة اما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب سبب من الهيئة. ولا توجد مدة لهذا التمديد، الذي قد يكون لمدة مماثلة (6 اشهر) أو اكثر أو اقل من ذلك، كما يمكن التمديد لاكثر من مرة.

ويجب ان يصدر الحكم إما بالإجماع أو بأغلبية اعضاء هيئة التحكيم، بمن فيهم رئيس الهيئة. وفي حال عدم توفر الاغلبية يصدر الحكم من رئيس هيئة التحكيم منفردا، وهذه هي الحالة التي تسمى تشتت الآراء. وهي تفترض ان هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين (مثلا) ويكون لكل محكم رأي مستقل عن الآخرين. مثلا يرى المحكم الأول ان (أ) يستحق (1000) دولار من (ب)، ويرى المحكم الثاني انه لا يستحق شيئا، في حين يرى رئيس الهيئة انه يستحق ألفى        (2000) دولار . في هذه الحالة، يكون رأي رئيس الهيئة الحكم النهائي.

ويجب ان يكون الحكم معللا ومبينا الأسباب التي بني عليها، ويجب ذكر مكان صدور الحكم وتاريخه. وفي حال عدم ذكرهما، يعتبر الحكم قد صدر في مكان التحكيم، بل يعتبر الحكم قد صدر في مكان التحكيم حتى لو صدر فعليا في الخارج، كما يعتبر التاريخ الموجود على الحكم هو تاريخه.

 

ب:  الحكم بالاتفاق

وقد يتفق الأطراف على تسوية ودية لنزاعهم أثناء إجراءات التحكيم، ويفضلون صدور هذه التسوية بحكم تحكيمي لحفظ حقوقهم في المستقبل. في هذه الحالة، يجوز لهيئة التحكيم إصدار قرار تحكيمي بالتسوية بناء على طلب الأطراف. أي صدور قرار كهذا بحاجة إلى طلب من الأطراف وموافقة الهيئة التي لها صلاحية الموافقة أو عدم الموافقة. وقد يسأل سائل عن سبب عدم موافقة الهيئة على ذلك ما دام الأطراف وافقوا عليه. ويمكن الاجابة على ذلك بالقول بان الهيئة قد ترى في الاتفاق ما هو مخالف للنظام العام الدولي، كان يكون جزء من التسوية تسليم كمية من الحشيش، أو ان الاتفاق شمل مسائل لا علاقة لها بالتحكيم ويتضمن تجاوزا من الهيئة لصلاحياتها المحددة في اتفاق التحكيم.

 

ج:  مسودة القرار

تتضمن قواعد الغرفة حكما مفاده ان حكم التحكيم يبقى مسودة إلى حين مصادقة الغرفة عليه، وانه في حال عدم المصادقة لا يعتبر حكما ولا يجوز بالتالي إصداره. وعلى ذلك، يجب على هيئة التحكيم إرسال الحكم كمسودة للمحكمة التي تقوم بمراجعته وتعديله من حيث الشكل، او من حيث لفت انتباه الهيئة لمثل هذا التعديل التي يتوجب عليها الالتزام به. ومثال ذلك ان يشير الحكم إلى عملة الدولار دون بيان ما إذا كان دولار أمريكي أو كندي أو غير ذلك، أو تكون هناك أخطاء لغوية أو مطبعية فتقوم المحكمة بتصحيحها مباشرة. ويطبق المبدأ السابق على حكم التحكيم النهائي، وعلى أي حكم جزئي تصدره في هذا الشأن.

 

أما بالنسبة للموضوع، فلا تتدخل المحكمة به وانما لها ان تلفت انتباه الهيئة إلى مسألة موضوعية، ويترك الأمر للهيئة ان تأخذ بهذه المسألة أم لا. ومثال ذلك، ان تقضي الهيئة بان القانون الواجب التطبيق على النزاع يقضي بدفع فائدة بحد أقصى 10% سنويا على مبلغ من المال مستحق الأداء، وترى المحكمة غير ذلك مثل ان هذا القانون لا يعطي فائدة، أو انه لا حد للفائدة في حال قضي بها. فتقوم المحكمة وتلفت نظر الهيئة لذلك. في هذه الحالة، لهيئة التحكيم ان تقبل هذا الرأي أو ترفضه أو حتى لا تلتفت إليه.

 

د:  نهائية الحكم 

وبعد إرسال المسودة وإقرارها من جانب المحكمة، يتعين على هيئة التحكيم توقيع الحكم بصيغته النهائية سواء صدر بالإجماع أو بالأغلبية. وكما ذكرنا، فانه في حال عدم توفر الأغلبية بصدر الحكم من رئيس الهيئة منفردا. ويعتبر حكم التحكيم نهائيا وغير قابل لأي طريق من طرق الطعن وهو ملزم للأطراف ويتوجب عليهم تنفيذه وديا بدون تأخير. وبإحالتهم لقواعد الغرفة، يعتبر الأطراف قد تنازلوا عن حقهم بالطعن في الحكم لدى أي جهة، وفي أي دولة ما دام مثل هذا التنازل صحيحا وخاصة في بلد التنفيذ. ولكن هذه القاعدة نظرية اكثر منها عملية. إذ يدل الواقع ان كثيرا من أحكام التحكيم، يتم الطعن بها قضائيا اما مباشرة في البلد الذي صدر فيه الحكم، أو عند طلب تنفيذه في بلد معين وفقا للقواعد القانونية السارية في ذلك البلد، وبشكل خاص عندما يتعلق الطعن بالنظام العام، وان أي تنازل عن مثل هذا الطعن لا يعتد به. لذلك، نصت قواعد الغرفة على ان مثل هذا التنازل يعتد به فقط اذا كان ذلك ممكنا(17).

 

هـ:  تصحيح وتفسير حكم التحكيم

تثير مسألة تصحيح وتفسير حكم التحكيم إشكاليات عمليه هامة. فالحكم قد يتضمن أخطاء مادية مثل الأخطاء المحاسبية والمطبعية أو كتابية. هذا النوع من الأخطاء يتم تصحيحه من قبل هيئة التحكيم، إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد أطراف النزاع. وفي الحالة الأولى يجب ان يتم التصحيح خلال (30) يوما من توقيع الهيئة على الحكم، ويجب إرساله للمحكمة خلال هذه المدة للمصادقة عليه. ويفهم من ذلك ان أي تصحيح للحكم لا تصادق عليه المحكمة لا يعتد به.

 

أما الحالة الثانية فتتعلق بطلب الأطراف تصحيح او تفسير الحكم الذي قد ينتابه بعض الغموض. ومثال ذلك ان يصدر الحكم بالجنيه أو الدولار ودون بيان ما إذا كان الجنيه إسترليني أو قبرصي، أو كان الدولار أمريكي أو كندي، أو يشير الحكم إلى فائدة 9% سنويا دون بيان ما إذا كانت مركبه أو بسيطة. ويلاحظ هنا انه ليس لهيئة التحكيم تفسير الحكم من تلقاء نفسها، بل لا بد ان يطلب ذلك أحد الأطراف وهذا بخلاف تصحيح الأخطاء المادية كما ذكرنا ويلاحظ أيضا ان تصحيح الحكم يتعلق فقط بالأخطاء المادية مثل المطبعية والمحاسبية والكتابية دون غيرها، فلا يجوز تصحيح ما يمكن تسميته بالأخطاء الموضوعية. ومثال ذلك ان تطبق الهيئة القانون الفرنسي باعتبار انه القانون الواجب التطبيق، ثم يتبين لها ان هذا القانون هو القانون الهولندي حسب إرادة الأطراف وليس الفرنسي، أو تقضي بفائدة في حين القانون المطبق لا يجيز الفائدة على الحالة المعروضة. في هذه الأمثلة وغيرها ليس لهيئة التحكيم تصحيح أخطائها الموضوعية لا من تلقاء نفسها ولا بناء على طلب الأطراف. وهناك حالة هامة أغفلتها قواعد الغرفة، وهي ان تغفل الهيئة أحد مطالب الأطراف الأساسية إغفالا نهائيا، وكان منطق العدالة يقضي بان هذه الحالة أيضا تدخل في اطار التصحيح أو التفسير وتضاف لاحكام الغرفة بان يعاد الحكم للهيئة لتقضي بها.

 

ويطبق على قرار التصحيح أو التفسير ما يطبق على الحكم من حيث انه يعتبر مسودة إلى حين مصادقة الغرفة عليه مع صلاحية الغرفة بتصحيح الأخطاء الشكلية ولفت الانتباه لأي أمر موضوعي آخر في الحكم. ومتى صادقت عليه الغرفة يعتبر جزءا من الحكم الأصلي يضاف له وتطبق عليه المبادئ التالية:

 

1-        يجب ان يصدر التصحيح أو التفسير بالأغلبية أو من رئيس الهيئة إذا لم تتوفر الأغلبية.

 

2-        يبقى التصحيح والتفسير مسودة إلى حين مصادقة الغرفة عليه.

 

3-        تطبق على الحكم الذي تم تصحيحه او تفسيره أحكام المادة (28) من حيث إشعاره وتنفيذه وما إلى ذلك.


(14)     ونعتقد انه من المبادئ العامة انه لا يجوز لغرفة التجارة تعيين محكم لا يجيد لغة التحكيم وانما يعتمد ترجمة لتلك اللغة. إذ كيف يستطيع المحكم إدارة جلسات التحكيم وهو غير ملم بلغة التحكيم.

(15)     مثل قانون التحكيم المصري رقم 27/1994 (المادة 53/1/د)؛ والقانون الاردني رقم 31/2001 (المادة 49/أ/4).

(16)      ويقصد بالقانون ليس مجرد النصوص التشريعية وانما الفهم العام لهذا القانون على ما ورد عليه من مشروحات وأحكام قضائية واجتهادات فقهية ويطبق القانون بمصادره المختلفة

(17)     ويقول النص  (الماادة 28/6):

ُُ”Every Award shall be binding on the parties. By submitting the dispute to arbitration under these Rules, the parties undertake to carry out any Award without delay and shall be deemed to have waived their right to any form of recourse insofar as such waiver can validly be made”.

 


Previous Page

Powered By QTech Networks
All Copyrights © Reserved 2001