Home / Profile / Contact Us / Inquiry / Laws / Researches / Articles / Conferences & Seminars / Partners / Legal News
 

 

 

تسوية منازاعات أعمال إنشاءات الهندسة المدنية

و دور المهندس فيها

ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الهندسي الاستشاري الاول

( دمشق  22 – 26/9/2001)

 

 

المحامي: حمزه حداد

مركز القانون والتحكيم

عمان - الاردن

ت: 333 5672

فاكس: 555 5672

 

  

                               

                                تسوية منازعات أعمال إنشاءات الهندسة المدنية

ودور المهندس فيها

 

 

تعتبر الشروط العامة للفيديك (FIDIC)(1) الخاصة بعقد أعمال إنشاءات الهندسة المدنية(2)،

 من اكثر الشروط انتشارا في عقود مقاولة الإنشاءات، وشاع انتشارها في مختلف الدول ومن ضمنها الدول العربية. ومن هذه الشروط طبعة سنة 1987 التي لا زالت مطبقة في العديد من العقود في الدول العربية. وتعالج الشروط العامة الأخيرة التزامات وحقوق كل من مقاول البناء وصاحب العمل بما في ذلك الأحكام الخاصة بالمهندس المشرف على البناء، والذي يتم تعيينه من قبل صاحب العمل. ومن بين الأحكام الواردة في هذه الشروط حكم خاص بتسوية المنازعات بين صاحب العمل والمقاول ( المادة 67)، وهو ما نبحثه في ورقة العمل هذه في بندين(3): الأول ونعالج فيه التسوية الودية، والثاني ونبحث فيه التحكيم.

 

البند الأول: التسوية الودية

أولا: المقصود بالنزاع

يقصد بالنزاع حسب الشروط العامة أي خلاف ما بين صاحب العمل والمقاول ناجم عن العلاقة بينهما، والتي أساسها عقد المقاولة بحيث يكون موضوع الخلاف مطالبة أحدهما للآخر بحق مالي معين. ويقصد بالحق المالي هنا أي حق يتم تقويمه من حيث النتيجة بالمال. وكثيرا ما تكون المطالبة خاصة بمبلغ من النقود، ولكن من الممكن ان يكون موضوعها تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا.

 

ومثال هذه المنازعات ان يطالب المقاول (أ) رب العمل (ب) بان يدفع الأخير له مستحقاته الشهرية عن الأعمال المنجزة، أو لا يقوم (أ) ببناء سور حول الإنشاءات خلافا للعقد، فيطلب منه (ب) بناء هذا السور، أو يبني (ب) السور بصورة مخالفة للمواصفات، فيطلب منه (ب) هدم السور وإعادة بنائه حسب أحكام العقد. بل قد يكون أسلوب تسوية المنازعات بحد ذاته موضع خلاف بين الفريقين. ومثال ذلك ان ينص عقد المقاولة بين (أ) و(ب) على تسوية أي نزاع بينهما عن طريق التحكيم، فيقع الخلاف فعلا، ولكن يلجأ صاحب المصلحة (أ مثلا) إلى القضاء لتسوية هذا النزاع، فينازعه (ب) في ذلك أمام القضاء طالبا اللجوء إلى التحكيم بدلا من القضاء.

 

وقد يتعلق النزاع بتفسير حكم من أحكام العقد. ومثال ذلك ان ينص العقد على وجوب تقديم كفالة حسن تنفيذ من جانب المقاول لصالح صاحب العمل، دون بيان ما إذا كانت هذه الكفالة مصرفية أم غير ذلك. وفي الوقت الذي يقدم المقاول كفالة شخصية من كفيل ملئ، ينازعه صاحب العمل في ذلك مطالبا بكفالة مصرفية أو نقدية. ومثال ذلك أيضا ان المادة (69/1/أ) من الشروط العامة تنص على انه في حال تقصير صاحب العمل في دفع أي فاتورة شهرية خلال الـ (28) يوما التالية لانتهاء المدة التي كان يجب ان يتم الدفع خلالها، فانه ينشأ للمقاول عدة حقوق من ضمنها حقه بإرسال إخطار بإنهاء العقد لصاحب العمل. في هذا المثال قد ينشأ خلاف بين الفريقين حول المقصود بمصطلح "تقصير" صاحب العمل، وما يعتبر من هذا القبيل وما لا يعتبر. كما قد ينشأ خلاف بينهما حول أسلوب توجيه الإخطار، هل يتوجب ان يكون عن طريق الكاتب العدل؟ أم يمكن ان يكون بإشعار بواسطة البريد الإلكتروني مثلا؟!

 

ويستوي في النزاع ان يكون قد نشأ أثناء العقد أو بعد اكتمال تنفيذه من جانب المقاول، أو أثناء هذا التنفيذ حتى لو كانت مدة العقد الأصلية قد انتهت. المهم في هذا الشأن ان يكون النزاع مرتبطا بالعقد أو ناشئا عنه أو مرتبطا أو ناشئا عن تنفيذ الأعمال، سواء كان منصوصا عليها في العقد الأصلي أم لا. ومثال الأعمال المنصوص عليها في العقد، تنفيذ المقاول للبناء المتفق عليه، ولكن بصورة مخالفة للمواصفات العقدية. ومثال الأعمال الأخرى، ان ينص العقد على إنشاء بناء دون إشارة إلى بعض الأعمال الخارجية مثل الأسوار وبئر الماء، ومع ذلك يقوم المقاول بتنفيذها. وتشمل المنازعات أيضا ما يمكن ان ينجم من خلاف حول أمر أو شهادة أصدرها المهندس المشرف، أو رفض تصديقها أو قبولها أو استلامها. ومثال ذلك ان يقدر المقاول الأعمال الشهرية المنجزة بمبلغ معين، فيرفض المهندس المصادقة على  الشهادة لسبب أو لاخر، أو يكون موضوع (محل) المقاولة المتفق على إنشائه يقع في منطقة معينة، فيصدر المهندس أمرا تغبيريا يتعلق بمنطقة أخرى فينازعه المقاول بذلك(4).

 

ثانيا: الإحالة للمهندس

فإذا نشأ نزاع بين المقاول وصاحب العمل كما هو منصوص عليه في المادة (67) من الشروط العامة، فانه يجب محاولة تسوية النزاع عن طريق المهندس أولا. ويتم ذلك بموجب خطاب (خطي) يوجهه صاحب الشأن للمهندس يعرض له فيه وقائع النزاع وظروفه، ويطلب من المهندس ان يبدي رأيه في النزاع، مع صورة من هذا الكتاب للطرف الآخر. ويجب ان تتم الإشارة في الكتاب الخطي إلى المادة (67) من الشروط العامة والتي تمت بموجبها إحالة النزاع للمهندس. ويقصد المهندس الشخص الذي يعينه صاحب العمل ويشعر المقاول باسمه ليشرف على تنفيذ البناء ومتابعة المقاول بشأنه. ويجوز ان يكون المهندس شخصا طبيعيا كما يجوز ان يكون اعتباريا. بل يمكن ان يكون المهندس هو صاحب العمل نفسه. ويحدث ذلك كثيرا في الحياة العملية حيث يكون صاحب العمل مثلا إحدى الشركات الكبيرة التي يوجد فيها قسم فني أو هندسي، فتتولى هي نفسها الإشراف على تنفيذ عقد المقاولة.

 

وهنا تبرز مسألة هامة بشان وجوب إحالة النزاع إلى المهندس قبل اللجوء لأي طريق آخر لتسوية هذا النزاع. والمشكلة هنا هي ان المهندس اما انه معين من صاحب العمل أو هو نفسه صاحب العمل. وفي كلتا الحالتين، يفترض ان صاحب العمل ينازع المقاول في طلباته، ومع ذلك يجب ان يحال النزاع له نفسه لبيان رأيه فيه بصفته مهندسا وليس صاحب العمل. بمعنى ان صاحب العمل هو نفسه الخصم والحكم في آن واحد. وفي ظروف كهذه، ربما يكون صحيحا القول بأنه يندر ان يكون رأي المهندس مخالفا لرأي صاحب العمل.

 

لذلك، حصل في إحدى القضايا ان لجأ المقاول للقضاء مباشرة للمطالبة بحقوقه ولم يلجأ للمهندس أولا. فأثار صاحب العمل الدفع بان الدعوى سابقة لأوانها لان النزاع لم يعرض على المهندس قبل اللجوء للقضاء. إلا ان المحكمة رفضت هذا الدفع وقالت في هذا الشأن ما يلي(5)

 

"ان مهندس المشروع .... هو مستخدم لدى صاحب العمل ويمثله في الإشراف والتنفيذ وينوب عنه. وحيث ان الخلاف مع النائب كالخلاف مع الأصيل في تعيين المسائل الفرعية في عقد المقاولة(6)،

 وهذا الخلاف هو مبرر اللجوء إلى القضاء في ان تتولى المحكمة بتعيين هذه المسائل، كما انه ليس في .... العقد ما يعطي المهندس سلطة الحكم في خلاف كهذا مما يحجب سلطة المحكمة في نظره".

 

وتجدر الإشارة هنا إلى ان المهندس لا يعتبر محكما لفصل النزاع، وان رأيه غير ملزم لأي من الطرفين، وهو ما سنبينه في وقت لاحق من ورقة العمل هذه.

 

ويجب على المهندس ان يبت في النزاع المعروض عليه خلال (84) يوما من اليوم التالي لتسلمه الكتاب المتضمن النزاع، وله مطلق الحرية في رأيه الذي قد يكون سلبيا أو إيجابيا سواء بصورة كلية أو جزئية بالنسبة لطلبات موجه الكتاب. فمثلا قد يدعي المقاول في كتابه للمهندس بأنه استحق له في ذمة صاحب العمل مبلغا من المال عن فاتورة شهرية لم يدفعها صاحب العمل، فيطالب بقيمة هذه الفاتورة مع الفوائد. والمهندس في هذا المثال قد يرفض المطالبة كليا، أو يقبلها كليا ويبدي رأيه بان المقاول يستحق كامل المطالبة. وقد يقبل المطالبة بقيمة الفاتورة ويرفض الفوائد. وفي جميع الأحوال، فانه غير ملزم بتسبيب رأيه، كما ان مثل هذا الرأي لا يلزم ايا من صاحب العمل أو المقاول. بل ان المهندس نفسه غير ملزم بالإجابة على الكتاب نهائيا.

 

وعليه، إذا لم يكن لرأي المهندس قيمة تذكر على هذا النحو، يثور التساؤل عن مدى جدوى إحالة النزاع إلى المهندس قبل اللجوء للقضاء أو التحكيم حسب الأحوال. ونقول في هذا الشأن ان الشروط العامة حاولت كخطوة أولى تسوية النزاع بالطرق الودية التي ربما تغني عن اللجوء لوسيلة أخرى لتسوية النزاع. كما ان رأي المهندس قد يكون مفيدا أمام القضاء، خاصة إذا كان مفصلا ومسببا ما دام ان المهندس شخص فني يفترض فيه انه تعايش يوميا مع المشروع منذ بدايته، وهو على علم ودراية بتفاصيله بل وربما بأدق هذه التفاصيل. وفي الحياة العلمية كثيرا ما تستنير المحكمة أو هيئة التحكيم برأي المهندس بل تأخذ به سواء كان المهندس شاهدا على واقعة معينة، أو بالاستناد لإجابته على طلبات أي من الفريقين.

 

ومهما يكن من أمر، فان إحالة النزاع إلى المهندس لا تعفي أيا من المقاول وصاحب العمل من الاستمرار في تنفيذ التزاماته إذا كانت هذه الإحالة قد تمت أثناء تنفيذ العقد. فالمقاول عليه ان يستمر بتنفيذ البناء، وعلى صاحب العمل ان يستمر في دفع مستحقات المقاول بشكل خاص. ويستثنى من هذا التنفيذ ثلاث حالات:

 

الأولى: ان يكون قد تم إنهاء العقد بسبب إخلال احدهما به. ومثال ذلك ان لا يدفع صاحب العمل للمقاول إحدى مستحقاته الشهرية، ويطالبه المقاول بذلك ولكن يستمر عدم التنفيذ وتنقضي المهلة المحددة لذلك في العقد، مما يترتب عليه ان يقوم المقاول بإشعار صاحب العمل بإنهاء العقد. في هذه الحالة لا يلزم أي من الطرفين بالاستمرار بتنفيذ التزاماته المستقبلية.

 

الثانية:       وهي الحالة الخاصة بالدفع بعدم التنفيذ. ففي مثالنا السابق، يستطيع المقاول ان يتوقف عن التنفيذ ما دام صاحب العمل لم يدفع له مستحقاته، كما يستطيع الأخير وقف دفع المستحقات ما دام المقاول متوقفا عن التنفيذ(7).

 

الثالثة: إذا أنكر أحد الطرفين العقد أو أعلن انه لن يستمر في التنفيذ أو قام بأي تصرف يدل على ذلك repudiation of contract  . في هذه الحالة لا يجبر الطرف الآخر على الاستمرار في التنفيذ من جانبه.

 

وعلى أي حال، فانه يتوجب على المهندس الذي يتسلم طلب النزاع ان يبلغ قراره بشأن النزاع لكل من المقاول وصاحب العمل خلال (84) يوما التالية ليوم تسلمه الطلب، وعليه ان يشير في قراره إلى انه تم اتخاذ هذا القرار بموجب المادة (67) من الشروط العامة والمتعلقة بتسوية المنازعات. وبانقضاء الـ (84) يوما يترتب ما يلي:

 

1-        إذا اصدر المهندس قراره ورضي به كل من المقاول وصاحب العمل، فعندئذ يكون النزاع قد تمت تسويته بالاتفاق وينتهي الأمر عند هذا الحد.

 

2-       وإذا لم يصدر المهندس قراره خلال تلك المدة، أو اصدر القرار ولكنه لم يرض به أي من المقاول أو صاحب العمل، فيكون من حق كل منهما ان يخطر الطرف الآخر بأنه سيلجأ للتحكيم لتسوية النزاع، مع إرسال صورة عن الإخطار للمهندس. ويجب إرسال الإخطار قبل اليوم السبعين، من اليوم التالي لتسلم قرار المهندس، أو اليوم التالي لانقضاء مدة الـ (84) يوما المشار إليها أعلاه(8).

 

وبعد توجيه الإخطار بالتحكيم على النحو المشار إليه، تعطي الشروط فرصة أخرى للأطراف لتسوية نزاعهم وديا خلال مدة (55) يوما التالية ليوم توجيه الإخطار. ويقول النص بأنه يجب على الأطراف محاولة تسوية نزاعهم وديا قبل البدء في التحكيم(9) خلال تلك المدة.

 فإذا انقضت المدة ولم يتم التوصل لاتفاق ودي، يكون بإمكان أي طرف ابتداء من اليوم (56) البدء بإجراءات التحكيم. ويجوز للأطراف الاتفاق على تقصير هذه المدة أو زيادتها.

 

وفي الحياة العملية، قد يلجأ أحد الطرفين للتحكيم مباشرة دون محاولة التسوية الودية، فيثير الطرف الآخر الدفع بان التحكيم سابق لأوانه لعدم القيام بالمحاولة الودية لتسوية النزاع. وهنا يثور التساؤل فيما إذا كان يتوجب على مركز أو هيئة التحكيم المحال لها النزاع وقف الإجراءات ودعوة الأطراف لمحاولة البدء في التسوية الودية، حتى إذا فشلت المحاولة تستمر إجراءات التحكيم بعد ذلك، ام يرفض هذا الدفع على أساس انه إذا كانت هناك رغبه جدية بالتسوية فيمكن إجراءها في أي وقت خلال التحكيم.

 

ويبدو لنا في الإجابة على هذا التساؤل بان المسألة اجتهادية قد يختلف الحل فيها باختلاف الظروف المحيطة بكل قضية على حدة. فقد ترى المحكمة أو هيئة التحكيم أو مركز التحكيم المحال له النزاع، بأنه لا جدوى من المفاوضات لتسوية النزاع وديا لاستحالة ذلك مثلا حسب ظروف القضية، فترد هذا الدفع. وقد ترى على العكس من ذلك بان الطرف الآخر الذي أثار الدفع أبدى كل رغبة بحسن نية لتسوية النزاع وديا، فتستجيب للدفع ولا تبدأ الإجراءات إلا بعد استنفاذ محاولة التسوية الودية، أو توقف الإجراءات لهذا الغــرض إذا كــانت الإجــراءات قد بدأت فعلا(10).

 

على أي حال يلاحظ على المدد المنصوص عليها في شروط الفيديك قبل اللجوء للتحكيم بانها طويلة نسبيا خاصة في المقاولات الصغيرة، في الوقت الذي فرضت فيه الشروط على الطرفين الاستمرار بالتنفيذ أثناء إجراءات التسوية الودية، مع ما قد يلحقه ذلك من أذى بالنسبة لاحد الطرفين. لذلك، ربما يكون من المفيد الإشارة هنا إلى انه بإمكان المقاول وصاحب العمل الاتفاق على تقصير هذه المدد في الشروط الخاصة بما يكون اكثر ملائمة لهما.

 

البند الثاني: التحكيم

يتم اللجوء للتحكيم وفق شروط الفيديك إذا لم يتم التوصل لاتفاق ودي بين الأطراف بعد استنفاذ طريق التسوية الودية على النحو المشار إليه في البند السابق. وتحيل الشروط الأطراف للتحكيم وفق قواعد غرفة التجارة الدولية في باريس ما لم يتفقوا على غير ذلك، مثل الاتفاق على التحكيم وفق قواعد مركز القاهرة، أو مركز دول الخليج العربية للتحكيم، أو الإحالة للتحكيم غير المؤسسي وفق قواعد لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية (اليونسترال) لسنة 1976(11).

 ونشير فيما يلي لاهم الأحكام الإجرائية وفق قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية المعمول بها اعتبارا من 1/1/1998.

 

اولا:    طلب التحكيم والرد عليه

يبدأ التحكيم في قواعد غرفة التجارة الدولية بطلب تحكيم يتقدم به أحد أطراف العقد للأمانة العامة للغرفة، التي تحيله للطرف الآخر للرد عليه خلال (30) يوما(12). وتستمر إجراءات السير في التحكيم حتى ولو لم يرد المحتكم ضده على طلب التحكيم، إذا وجدت الغرفة بصورة اولية (ظاهرة) بان هناك اتفاق تحكيم يحيل تسوية النزاع وفقا لقواعدها(13).

وللمحتكم ضده ان يرفق مع الرد على الطلب دعوى متقابلة بالإضافة لرده. وفي هذه الحالة يعطى المحتكم (30) يوما قابلة للتمديد للإجابة على تلك الدعوى.

 

ثانيا:   هيئة التحكيم

تعطى قواعد الغرفة للأطراف الحرية بالاتفاق على عدد المحكمين. وفي حال عدم اتفاقهم، يحال النزاع لمحكم واحد ما لم تجد الغرفة ان طبيعة وظروف النزاع تقتضي إحالته لثلاثة محكمين. وفي حال تعيين محكم واحد، للأطراف الاتفاق على تسميته، وفي حال عدم اتفاقهما تتول الغرفة تعيينه. وإذا كان يتوجب إحالة النزاع لثلاثة محكمين يسمى كل طرف محكما عنه، وتعين الغرفة المحكم الثالث الذي يكون رئيسا لهيئة التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على إجراءات أخرى لتعيين ذلك المحكم. وبالنسبة للمحكمين المسميين من طرفي النزاع، تتولى الغرفة تثبيت تعيينهما إذا توفرت الشروط المطلوبة فيهما. وإذا اخفق أحد الأطراف بتسمية محكمه تقوم الغرفة بتعيينه.

 

وقد يكون أطراف النزاع اكثر من طرفين، كان يكونوا مثلا أربعة أطراف (المقاول الأصلي، وصاحب العمل، والمقاول الفرعي، والبنك الممول)، ويحال النزاع لثلاثة محكمين. في هذه الحالة، تعطي قواعد الغرفة الأطراف بان يشكلوا فريقين بحيث يسمى كل فريق محكما عنه. فإذا أخفقوا في ذلك، وفي الوقت ذاته لم يتفقوا على طريق تشكيل هيئة التحكيم، تتولى الغرفة تعيين الثلاثة محكمين (المادة 10).

 

ويجوز لأي من الأطراف الطعن بالمحكم والمطالبة برده وتنحيه عن منصة الحكم. ويقدم مثل هذا الطلب للأمانة العامة للغرفة، ويجب ان يبين فيه الوقائع والأسباب والظروف التي يستند إليها الطلب. ومحكمة التحكيم التابعة للغرفة هي صاحبة القرار بالرد على الطلب سواء بالموافقة أو الرفض، وذلك بعد ان تعطي الطرف الآخر والمحكم المطلوب رده الفرصة للتعليق على طلب الرد (المادة 11).

 

ويتم تغيير المحكم واستبدال غيره به في حال وفاته أو استقالته أو قبول رده أو بناء على طلب كافة أطراف النزاع، أو إذا اصبح من المتعذر على المحكم الاستمرار بمهمته سواء بحكم الواقع أو القانون، أو لا يقوم بعمله وفق قواعد الغرفة أو خلال المدد المحددة لذلك. وللغرفة صلاحية تعيين المحكم البديل مباشرة، أو بالاستناد إلى الأحكام التي تم بموجبها تعيين المحكم الأصيل بحيث تطبق تلك الأحكام (المادة 12).  


(1)       الفيديك (FIDIC) هي الأحرف الأولى من كلمات Federation International Des Engenieurs -   Conseils) (أي الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين).

(General) Conditions of Contract For Works of Civil Engineering Construction

(2)  

(3)       وعلى ذلك، فان الإشارة في ورقة العمل هذه لشروط الفيدك تعني الشروط العامة لطبعة 1987.

(4)       ومثال ذلك ان يكون من ضمن عمل المقاول تمديدات مواسير مياه لمنطقة معينة، فيطلب المقاول زيادة هذه التمديدات بحيث تتجاوز المنطقة المتفق عليها إلى منطقة أخرى.

(5)       تمييز حقوق / الأردن، رقم 583/83، مجلة نقابة المحامين، سنة 1984، ص 1100.

(6)       وهذا الحكم جاء تطبيقا للمادة 100 من القانون المدني الأردني، وهي تقابل المادة 96 من القانون المدني السوري التي تقضي المادة 96 بما يلي: " إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا ان العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها اعتبر العقد قد تم وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فان المحكمة تقضي فيها طبقا لطبيعة المعاملة ولاحكام القانون والعرف والعدالة ".

(7)       والدفع بعدم التنفيذ من المبادئ التي تقوم عليها نظرية العقد في قوانين دول عربية ومن ضمنها سوريا والأردن. وفي هذا الشأن تقضي المادة (162) من القانون المدني السوري بأنه "في العقود الملزمة لجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين ان يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به"، وهي تقابل المادة (203) من القانون المدني الأردني.

(8)       وعبارة "قبل اليوم السبعين before the seventieth day" الواردة في النص قد تثير إشكالا في التفسير، فيما إذا كانت تعني قبل بدئ اليوم السبعين ام قبل انقضائه. ونرى انها تعني قبل بدئ هذا اليوم بحيث يكون اليوم السبعون غير مشمول بالمدة، وذلك تطبيقا للمبادئ العامة في التفسير من حيث ان الشك يفسر لصالح المدين             (المادة 240 /مدني أردني؛ والمادة 152 / مدني سوري)، وهو هنا الشخص غير صاحب المطالبة سواء كان المقاول أو صاحب العمل.

                    The parties shall attempt to settle such dispute amicable before the commencement of arbitration

   (9)  

(10)     وعلي سبيل المثال ذهب المحكمة العليا الإيطالية بقولها ان النص على وجوب محاولة تسوية النزاع وديا قبل اللجوء للتحكيم هو مجرد إعلان رغبة الأطراف تنفيذ العقد بينهما بحسن نية، ولا يعني ذلك الحيلولة دون اللجوء للتحكيم لتسوية النزاع بدون محاولة التسوية الودية.

Supreme Court, Italy, 2 Nov. 1987, ICCA YB, 1989, p. 677-679. 

(11)

 

The United Nations Commission on International Trade Law (UNICITRAL         

(12)      وهذه المدة قابلة للتمديد وفق شروط معينة (المادة 5/2).

(14)     المادة 6/2 “… if it is prima facie satisfied that an arbitration agreement under the Rules may exist” .


Next Page
 

Powered By QTech Networks
All Copyrights © Reserved 2001