قوانين الاستثمار
لغير الأردنيين في الأردن
ورقة
عمل مقدمة من المحامي حمزة حداد
لمؤتمر "الاتجاهات الحديثة في قوانين التجارة والاستثمار
الدوليين"
(القاهرة 2-5 كانون أول / ديسمبر 1996)
قوانين
الاستثمار لغير الأردنيين في الأردن
يطبّق على الاستثمارات في الأردن القانون رقم 16 لسنة 1995
والأنظمة الصادرة بموجبه. ومن الأنظمة التي صدرت حتى الآن
استناداً للقانون المذكور نظامان:
الأول:
النظام رقم 1 لسنة 1996 ويسمى بـ" نظام تشجيع استثمارات غير
الأردنيين".
الثاني:
نظام المناطق والقطاعات الاستثمارية رقم 2 لسنة 1996.
ويهدف القانون 16/95 والنظام 1/96 الى تشجيع الاستثمار في
الأردن، بما في ذلك استثمارات غير الأردنيين، عن طريق وضع
أحكام قانونية خاصة بذلك مثل الإعفاء من الضرائب والرسوم.
وسنتناول بورقة العمل هذه الأحكام المشار إليها وخاصة ما
يطبق منها على المستثمر غير الأردني.
البند الأول: القطاعات التي
يغطيها تشجيع الاستثمار
يغطي تشجيع الاستثمار من حيث الإعفاءات والتسهيلات قطاعات
مختلفة نصّ عليها القانون 16/95، وهي كما يلي:
"يتمتع أي مشروع بالإعفاءات والتسهيلات المنصوص عليها في هذا
القانون، اذا كان في احد القطاعات التالية أو فروعها:
أ-
الصناعة.
ب-
قطاع الزراعة (بدون الإجحاف بأية امتيازات وردت في قوانين
أخرى).
ج-
الفنادق
د-
المستشفيات
هـ-
النقل البري و السكة الحديدية.
و-
أي قطاع آخر أو فروعه يقرر مجلس الوزراء أضافته بناء على
تنسيب المجلس."
ويقصد بالمجلس الوارد في النص المجلس الأعلى لتشجيع
الاستثمار المؤلف بموجب المادة (11) من القانون.
وهذه القطاعات يجوز للمستثمر غير الأردني أن يتملك فيها أي
نسبة يريدها دون أي قدر، والتي قد تصل الى (100%). ويجوز أن
تكون ملكية المشروع أو القطاع فردية أي لشخص واحد غير أردني
ويجوز أن تكون بالمشاركة مع واحد أو أكثر من غير الأردنيين.
ويجوز أن تكون المشاركة مع أردنيين.
وبالمقابل، هناك قطاعات لا يجوز أن تزيد ملكية غير الأردني
فيها عن (50%) وهي القطاعات التالية:
-
وسائل النقل البري والنقل الجوي
-
المقاولات الإنشائية.
-
التجارة والخدمات التجارية.
-
البنوك والتأمين.
-
الاتصالات
-
التعدين
-
المنتوجات الزراعية
-
الاستثمار في السوق المالي.
وهناك ملاحظات عدة يمكن أن نبديها على الأحكام السابقة منها
ما يلي :
أولا:
بالنسبة للمقاولات الإنشائية، فإن نسبة الـ(50%) المشار
إليها تطبق حتى لو كانت المقاولة تتعلق بأحد القطاعات التي
سمح القانون لغير الاردني بالتملك فيها نسبة تزيد
على (50%) مثل الصناعة والفنادق. فمن غير الجائز
لغير الأردني أن يكون شريكاً في شركة مقاولات بما يزيد عن
نسبة (50%) من ملكيتها، حتى لو كان الهدف من إنشائها هو فقط
بناء فندق، أو المنشآت الخاصة بمصنع. أما الفندق أو المصنع
بحد ذاته، فيجوز تملكه بعد إنشائه من غير الأردنيين ولو
كاملا.
ثانيا:
بالنسبة للمنتجات الزراعية، يلاحظ أن القانون يجيز لغير
الأردني تملك أي نسبة في قطاع الزراعة، في حين يحظر النظام
تملك المنتجات الزراعية بنسبة تزيد على (50%). وهذا نوع من
التعارض يعطي الأولوية في التطبيق للقانون إذ انه على من
النظام حسب أحكام الدستور.
ثالثا:
بالنسبة للاستثمار في السوق المالي لغير الأردنيين، تجدر
الإشارة الى أن المقصود به تملك أسهم في الشركات المساهمة
العامة عن طريق السوق المالي. والنظام 1/96 يفرق في تملك غير
الأردنيين للأسهم بين حالتين:
الحالة الأولى:
أن يكون التملك عند طرح أسهم المساهمة للاكتتاب العام حسب
قانون الشركات. وفي هذه الحالة يجوز أن يكون اكتتاب غير
الأردني بأي نسبة يزيد ويطبق المبدأ ذاته على الحالة التي
تزيد فيها الشركة المساهمة رأسمالها عن طريق طرح الأسهم
للاكتتاب العام. وفي هذه الحالة أيضا يمكن لغير الاردني أن
يكتتب بأي نسبة يريدها من الزيادة في رأس المال. ومثال ذلك،
أن يكون رأسمال الشركة المطروح للاكتتاب
(10.000.000) دينار أردني.
وفي هذه الحالة يجوز لغير الأردني أن يتملك مثلا (60%) من
أسهم الشركة أو اكثر من ذلك. ولو فرضنا أنه تملك(30%) من
أسهم الشركة. وفيما بعد زادت الشركة رأسمالها الى
(20.000.000) دينار، وطرحت بالالي (10.000.000) دينار. وهي
الزيادة على رأس المال الأصلي، فإنه يجوز لغير الأردني أن
يتملك مثلاً نسبة (70%) من هذه الزيادة. وعندئذ تصبح مساهمته
في رأسمال الشركة الكلي (65%) من أسهمها.
وفي جميع الاحوال التي يتملك فيها غير الاردني نسبة تزيد على
(50%) عن الاكتتاب العام، فإن ملكيته تثبت عند النسبة التي
أصبح يملكها، وبالتالي ليس له أن يتملك أي زيادة على تلك
النسبة بشراء الأسهم في السوق المالي،
وهي الحالة الثانية التي نشير إليها فيما يلي:
الحالة الثانية: أن يكون الاكتتاب العام في الشركة
المساهمة قد أغلق بصرف النظر عن مقدار تملك غير الأردني في
أسهمها. في هذه الحالة تدرج أسهم الشركة حكماً في سوق عمّان
المالي وفقاً للإجراءات التي نص عليها القانون رقم 1/90.
ومتى أدرجت الأسهم على هذا النحو، فلا يجوز لغير الأردني أن
يشتري من السوق أسهماً في الشركة تزيد على (50%) من
رأسمالها. ولو فرضنا أنه كان يملك
عند الاكتتاب 30% من أسهم الشركة، فيبدو من النظام، أنه يجوز
له أن يشتري أسهماً في السوق المالي، ولكن بما لا يؤدي الى
تملكه أكثر من (50%) من الأسهم أي يشتري نسبة (2%) فقط.
وتطبّق الأحكام السابقة على الشركات المساهمة العامة بصرف
النظر عن قطاع الاستثمار الذي تتعلق به، حتى لو كان من
القطاعات التي يجوز فيها لغير الاردني أن يتملك نسبة تزيد
على (50%) من ملكية ذلك القطاع مثل الصناعة والفنادق. ومثال
ذلك أن يكون المشروع صناعياً. في هذا المثال نفرق في ملكية
المشروع بين وضعين:
الأول:
أن يتكون المشروع من شركة غير مساهمة عامة، كأن تكون محدودة
المسؤولية أو تضامنية بمفهوم القانون الأردني
في هذا الوضع يجوز لغير الأردني أن يتملك في المشروع
(الشركة) أي نسبة(99% منه مثلاً).
الثاني:
أن يكون المشروع الصناعي مملوكاً لشركة مساهمة عامة. في هذه
الحالة تطبق الأحكام الخاصة بملكية غير الأردني في الشركات
المساهمة وفق ما هو مبيّن على النحو السابق. أي لا يجوز أن
تزيد ملكيته في الشركة عن (50%) إلا في حال التملك عن طريق
الاكتتاب العام.
رابعا:
وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن يقل حد الاستثمار لغير
الأردني في أي مشروع عن مايه ألف (100.000) دينار، إلا اذا
كان الاستثمار في أسهم الشركات المساهمة العامة حيث يقل هذا
المبلغ الى ألف (1000) دينار كحد أدنى.
ويطبق مبلغ المايه ألف دينار على جميع القطاعات، سواء تلك
التي يجوز فيها لغير الأردني تملك أي نسبة قد تصل الى (100%)
مثل القطاع الصناعي أو التي لا يجوز له أن يتملك فيها أكثر
من (50%) كالقطاع التجاري.
البند الثاني: الامتيازات
الممنوحة للمستثمر
يتمتع المشروع الاستثماري
في الأردن بالميزات التالية:
أولا:
اذا كان تشغيل المشروع يحتاج الى موجودات ثابتة، فإنه يعفى
من الرسوم والضرائب وأهمها الرسوم الجمركية والضريبة على
المبيعات. ويشترط في ذلك إدخال هذه الموجودات الى الأردن
خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور قرار لجنة الاستثمار
بالموافقة على قوائم الموجودات الثابتة للمشروع.
واللجنة المذكورة هي اللجنة المشكلة بالقانون والتي سنشير
إليها فيما بعد. وقد تقضي طبيعة المشروع وحجمه تمديد مدة
إدخال الموجودات الثابتة. وفي هذه الحالة أعطى القانون للجنة
تمديد تلك المدة. وعلى الغالب، فإن مثل هذا التمديد، إنما
يتم بناء على طلب يقدمه المستثمر للجنة.
أما مصطلح "الموجدات الثابتة"، فقد عرّفها القانون
بأنها"الآلات والأجهزة والمعدات والآليات واللوازم والعدد
المخصصة لاستخدامها حصراً في المشروع وأثاث ومفروشات ولوازم
الفنادق والمستشفيات".
وقد تتم توسعة المشروع أو تطويره أو تحديثه بحيث يحتاج الى
موجودات ثابتة جديدة، وفي هذه الحالة تعفى تلك الموجودات
المستوردة من الضرائب والرسوم المفروضة على المستوردات بشرط
أن لا تقل الزيادة في الطاقة الإنتاجية للمشروع عن (25%) من
طاقته الكلية.
ويعني ذلك أنه لو قلّت الزيادة عن (25%) فإن الموجودات
الجديدة لا تكون معفاة من الضرائب والرسوم. والمسألة من هذه
الناحية تعتبر فنية يخضع القرار فيها للجنة تشجيع الاستثمار
في ظل الواقع والظروف وخاصة الرأي العلمي الفني. وهناك حكم
آخر خاص بالفنادق والمستشفيات والفنادق بحاجة من فترة لأخرى
الى تحديث أجهزتها الطبية بالنسبة للمستشفيات. والأثاث
والمفروشات بالنسبة لكل من هذين القطاعين. لذلك جاء
القانون(المادة 8 منه) ومنح مستوردات مشاريع الفنادق
والمستشفيات من الأثاث والمفروشات واللوازم من الرسوم
والضرائب الخاصة بالاستيراد لغايات التحديث والتجديد مرة كل
سبع سنوات
على الأقل،
وذلك بقرار من لجنة تشجيع الاستثمار بناء على طلب صاحب
المصلحة. ويشترط في ذلك إدخال هذه البضائع للأردن أو
استعمالها في المشروع خلال أربع سنوات من تاريخ صدور قرار
اللجنة بالموافقة على قوائم الكميات والمشتريات.
ثانيا:
بالنسبة لقطع الغيار المستوردة للمشروع، فإنها معفاة أيضاً
من كافة الرسوم والضرائب المفروضة على المستوردات.
ويشترط في ذلك أن لا يزيد قيمة هذه القطع على (15%) من
الموجودات الثابتة التي تلزم لها هذه القطع. فالعبرة أذن ليس
بقيمة جميع الموجودات الثابتة للمشروع، وانما بتلك الموجودات
التي بحاجة الى قطع الغيار. ومثال ذلك، ان يتكون المشروع من
مصنعين ثمن كل منهما مليون دولار. ويحتاج أحد المصنعين لقطع
غيار دون المصنع الآخر. في هذه الحالة لا يجوز أن تزيد قطع
الغيار عن(15%) من المليون دينار قيمة ذلك المصنع وليس
المليوني دينار قيمة المصنعين اللذين يتشكل منهما المشروع.